أفريكوم تحذر من تحول القاعدة لتشكيل دولة بالساحل الإفريقي
أطلقت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) تحذيرات جدية بشأن تغيير استراتيجي لتنظيم القاعدة بمنطقة الساحل الإفريقي. تشير التقارير إلى اقتراب الجماعات التابعة للتنظيم من إقامة كيان شبيه بالدولة، مما يمثل تحولًا من الإرهاب التقليدي إلى محاولة محاكاة تجربة داعش في الموصل والرقة، ولكن بصبغة إفريقية هذه المرة.
تستغل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التي تعد الذراع الأبرز لتنظيم القاعدة بالساحل، الفراغ الأمني الناجم عن الانسحابات العسكرية الدولية والاضطرابات السياسية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر. لم يعد التنظيم يقتصر على أساليب حرب العصابات، بل انتقل إلى مرحلة التمكين عبر فرض السيطرة على الأرض وجمع الأموال وإدارة شؤون السكان وتقديم بدائل قضائية وخدمية، وهي دعائم أساسية لمفهوم الدولة البديلة ضمن أدبيات الإسلام السياسي المتطرف.
يثير تقييم أفريكوم قلقًا متزايدًا لرصده تمدد نفوذ التنظيم من دول الساحل الداخلية نحو دول خليج غينيا، بما في ذلك بنين وتوغو وغانا. يعكس هذا التوسع الجغرافي استراتيجية تقوم على الإنهاك والاختراق، بتحويل الساحل إلى قاعدة خلفية لتصدير العنف نحو السواحل الأطلسية، ما يهدد مصالح الطاقة والتجارة الدولية.
تتطابق هذه التحذيرات الأمريكية مع الواقع الميداني بالساحل، حيث تؤكد التقارير الاستخباراتية والأمنية تحولًا نوعيًا في استراتيجية القاعدة، خصوصًا ذراعها الأقوى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بقيادة إياد أغ غالي. تجاوز التنظيم حرب العصابات التقليدية وبدأ بتطبيق مرحلة التمكين عبر ركائز مثل السيطرة المكانية والحصار، حيث يفرض حصارًا على مدن استراتيجية ببوركينا فاسو ومالي، متحكمًا بخطوط الإمداد وحركة البضائع.
أنشأ التنظيم في المناطق الخاضعة لسيطرته محاكم شرعية بديلة لفض النزاعات العشائرية، ويقوم بجمع أموال تحت مسمى الزكاة أو الجزية، مما يعزز ملامح سيطرة إدارية موازية. تتركز العمليات الإرهابية للتنظيم في المثلث الحدودي بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وشهدت هذه المنطقة تصاعدًا ملحوظًا في الهجمات بعد الانسحاب العسكري الفرنسي ومغادرة بعثة الأمم المتحدة (مينوسما)، إلى جانب تعثر البدائل الأمنية الإقليمية في كبح التمدد.
تشير التقارير الأمنية إلى بدء التنظيم بنقل نشاطه جنوبًا نحو المناطق الشمالية لدول خليج غينيا مثل بنين وتوغو وساحل العاج وغانا. يهدف التنظيم بذلك إلى الوصول للموارد الاقتصادية والمنافذ البحرية، وتحويل هذه الدول من مناطق دعم لوجستي إلى ساحات عمليات مفتوحة. إن وصول القاعدة إلى حافة تأسيس الدولة بغرب إفريقيا يعكس إخفاق المقاربات الأمنية المحلية والإقليمية بسد الفراغ. وفي حال عدم احتواء هذا التمدد عبر استراتيجية موحدة تجمع بين العمل العسكري وتجفيف منابع التمويل الفكري والاقتصادي، فقد تقترب المنطقة من استضافة إمارة متطرفة عابرة للحدود، تتحول إلى مركز جذب للمقاتلين الأجانب وتهديد مباشر للأمن الإقليمي والدولي.