استشاري باطنة: الكولاجين ليس علاجًا ويفتقر للقيمة الغذائية الحقيقية

قال الدكتور محمد المنيسي، استشاري أمراض الباطنة والجهاز الهضمي والكبد بقصر العيني، إن الأنماط الغذائية الحديثة أدت إلى تغيير خارطة الأمراض بشكل كبير. وأوضح أن أمراض نقص الغذاء التي كانت شائعة في الماضي مثل “البري بري” أو “البيلاجرا” أصبحت منسيّة.

خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس ببرنامج “المواطن والمسؤول” على قناة “الشمس”، أشار المنيسي إلى أن اليوم نواجه مشكلة جديدة تتمثل في الإفراط في استخدام المكملات الغذائية ومواد الغش التجاري. وأكد أن الكولاجين، الذي أصبح تجارة رائجة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لا يمتلك القيمة الغذائية المزعومة، وأن أقراص وكريمات الكولاجين ليست سوى نصب.

الكولاجين هو مركب يتكون من ثلاثة أحماض أمينية رئيسية: البرولين والجلايسين واللايسين. تناول الكولاجين كأقراص أو وضعه ككريمات على البشرة لا يمتصه الجسم بشكل فعّال، باستثناء بعض المركبات مثل التريتينوين التي تعزز إنتاجه داخليًا. كما أن الكثير يعتقدون أنه مرتبط بالوجه فقط، بينما هو جزء أساسي من 28 مركبًا مختلفًا في الجسم بما فيها الشرايين والغضاريف.

وأبرز أعداء الكولاجين مثل السمنة والتوتر والتدخين والكحوليات ونقص البروتين والسكريات؛ حيث يؤدي استهلاك السكريات إلى تكسير الكولاجين مما يسهم في تصلب الشرايين وزيادة مخاطر الجلطات. وأكد أن ما يُشاع عن تناول الكوارع والعكاوي لبناء الغضاريف ليس له أساس علمي صحيح.

كما حذر المنيسي من تناول المكملات الغذائية والفيتامينات دون إشراف طبي، مشيرًا إلى أنها تمثل جريمة صحية. على سبيل المثال، فيتامين (أ) إذا تم الإفراط فيه قد يسبب مشاكل خطيرة مثل ارتفاع ضغط المخ وزيادة خطر سرطان الرئة؛ كما يؤدي زيادة جرعات فيتامين (د) إلى تسمم الفيتامين وحدوث مضاعفات صحية.

وكشف عن قضية مهمة مرتبطة بإضافة مواد ضارة لعصائر القصب والمشروبات لتحسين مظهرها وقوامها مثل مادة “التيتانيوم دايوكسايد” التي تُستخدم عادةً في مستحضرات التجميل. ورغم منع استخدامها بأوروبا بسبب آثارها السلبية على الحامض النووي إلا أنها لا تزال مسموحة بنسب محدودة في بعض الدول.

وأكد أن الأزمة الكبرى تكمن في استخدام هذه المادة بجرعات عالية جدًا نظرًا لرخص ثمنها وتأثيرها الجيد على القوام. ورغم أن الجسم يمتص نسبة ضئيلة منها إلا أن الاستمرار في تناولها يمكن أن يؤدي لتلف الأنسجة والأعضاء الحيوية على المدى الطويل.

اختتم المنيسي نصيحته للناس بتناول الفواكه كاملة بدلاً من العصائر والالتزام بنظام غذائي صحي قليل السكريات والدهون، مشيرًا إلى توفر بدائل طبية آمنة لأدوية الكوليسترول. وحذر أيضًا من المواد الملونة الضارة ودعا الجهات المختصة للاهتمام بهذه الحقائق العلمية لحماية صحة المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى