اغتيال الرئيس الجزائري محمد بوضياف في 29 يونيو 1992

محمد بوضياف، الذي تولى رئاسة الجزائر كخامس رئيس للجمهورية، وُلد في 23 يونيو 1919 في منطقة أولاد ماضي بولاية المسيلة. عُرف بلقب “سي الطيب الوطني” خلال الثورة الجزائرية، وبدأ مسيرته المهنية بالعمل في الضرائب بمدينة جيجل قبل أن يصبح عضواً في المنظمة السرية.
في أواخر عام 1947، كُلّف بتأسيس خلية تابعة للمنظمة الخاصة في قسنطينة. حوكم غيابياً مرتين في عام 1950 وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة ثماني سنوات. تعرض للسجن في فرنسا وأصبح عضواً في حركة انتصار الحريات الديمقراطية عام 1953، وعاد إلى الجزائر للمساهمة في تنظيم اللجنة الثورية للوحدة والعمل التي قادت الثورة الجزائرية.
في 22 أكتوبر 1956، اختُطفت طائرة كان على متنها مع أحمد بن بلة ومحمد خيضر والكاتب مصطفى الأشرف من قبل سلطات الاحتلال الفرنسي. عُين نائباً لرئيس الحكومة المؤقتة للجزائر عام 1961 بعد استقلال البلاد في 5 يوليو 1962، انتخب لعضوية المجلس التأسيسي عن دائرة سطيف. اختلف مع القادة الجزائريين حول ضرورة التعددية السياسية وأسّس حزب الثورة الاشتراكية عام 1962.
تعرض للاعتقال وحكم عليه بالإعدام بتهمة التآمر على أمن الدولة ولكنه أطلق سراحه بعد تدخل وساطات. عاش بين فرنسا والمغرب حتى استدعائه إلى الجزائر بعد استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في يناير 1992 ليعود بعد غياب دام 27 عاماً.
تم تنصيبه رئيساً للجزائر في 16 يونيو 1992 وعبر عن عزيمته لإنقاذ البلاد من الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية. وفي يوم اغتياله، بينما كان يلقي خطاباً بدار الثقافة بمدينة عنابة بتاريخ “زي النهارده” (29 يونيو) من نفس العام، تعرض لاعتداء بقنبلة ألقتها عليه أحد حراسه الملازم مبارك بومعرافى. ظلت ملابسات الاغتيال غامضة وسط اتهامات للمؤسسة العسكرية، وتم تشكيل لجنة تحقيق ولكن الحكم بالإعدام الذي صدر بحق بومعرافى لم يُنفذ.