البابا غبريال الأول: من دير الأنبا مقار إلى رئاسة الكنيسة القبطية

عقب رحيل البابا ميخائيل الأول، البابا السادس والخمسين، ظلت الكنيسة القبطية نحو أربعة عشر عامًا دون بطريرك، في ظل ظروف صعبة حالت دون اختيار رأس جديد للكنيسة.

من راهب هارب من المنصب إلى بطريرك للكنيسة.

ووفقًا لما ترويه المصادر الكنسية، توسط الأنبا باخوم أسقف طحا لدى الوالي خمارويه، الذي وافق في النهاية على السماح بإقامة بطريرك جديد.

ووقع الاختيار على الراهب غبريال من دير القديس الأنبا مقار بوادي النطرون، إلا أنه رفض المنصب في البداية وابتعد إلى الصحراء مفضلًا حياة العبادة والهدوء بعيدًا عن مسؤوليات القيادة. بعد جهود الرهبان لإعادته، تم رسمه بطريركًا عام 909م باسم البابا غبريال الأول.

بطريرك مارس الخدمة في الخفاء.

ورغم مسؤولياته الرعوية، لم يتخلَّ البابا غبريال الأول عن حياة النسك والصلاة، إذ كان يقضي فترات طويلة في العبادة والجهاد الروحي. وتذكر بعض السير الكنسية أنه حين اشتدت عليه الحروب الروحية، طلب مشورة أحد شيوخ الرهبنة الذي نصحه بأن يقاوم الكبرياء بالتواضع والخدمة.

وتروي هذه السير أنه اعتاد القيام بأعمال خدمة بسيطة داخل الدير في أوقات متأخرة من الليل دون أن يُعرف أمره بين الرهبان، مما جسّد مفهوم الخدمة الخفية والتجرد الذي عُرف به. وظل البابا غبريال الأول نموذجًا للتواضع والرعاية والاهتمام بالكنائس والأديرة وشعبه حتى تنيّح بسلام عام 920م بعد سنوات من الخدمة، تاركًا سيرة بقيت واحدة من الصفحات اللافتة في تاريخ الكنيسة القبطية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى