تصاعد التوتر بين لبنان وإسرائيل وسط رفض حزب الله للاتفاق الإطاري

رفع شعار «لبنان أولاً» على طريق المطار باتجاه الجنوب بعدما كان قد رفع عليها في الأيام الأخيرة شعار «شكراً إيران الوفية».

فيما يتواصل الحراك السياسي عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، تصاعدت حدة التوتر الميداني في جنوب لبنان، مع استمرار الغارات الإسرائيلية وعمليات نسف المنازل. وشهد اليوم هجوماً سياسياً واسعاً من حزب الله على الاتفاق، حيث اعتبره «تنازلاً عن السيادة». في المقابل، أكدت إسرائيل تمسكها بالإبقاء على قواتها في أجزاء من الجنوب رغم إعلان انسحاب جزئي من منطقتين تجريبيتين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت عمليات تفجير وإحراق لمنازل في بلدة الخيام بقضاء مرجعيون، بالتزامن مع توغل آلياتها داخل البلدة. كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت محيط بلدتي ديرسريان والطيبة جنوب لبنان، بينما رُصد تحليق طائرة مسيّرة إسرائيلية فوق الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.

من جهته، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان أنه استهدف عناصر من حزب الله كانوا يحملون قذائف صاروخية، وقصف منصة لإطلاق الصواريخ في منطقة النبطية، مدعياً أنها كانت تشكل تهديداً. كما استهدف مبنى قال إن المسلحين كانوا ينطلقون منه.

وفي الداخل اللبناني، صعد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب حسن فضل الله، من لهجته تجاه السلطة اللبنانية، معتبراً أن المسؤولين «وقعوا على صك استسلام» وتعهدوا بنزع سلاح المقاومة. واتهمهم بتغليب الولاءات الخارجية على المصالح الوطنية ومنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شرعية لسفك الدم اللبناني واحتلال الأرض».

وأكد أن الرهان على نزع سلاح حزب الله «يشبه حلم إبليس بالجنة»، وأن الحزب سيواصل التمسك بخيار المقاومة.

وكان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم قد أعلن رفض الحزب الكامل للاتفاق الإطاري الموقع في واشنطن، واصفاً إياه بأنه «سقطة مريعة» و«تنازل عن السيادة». كما أكد أن الحزب سيتعامل معه كأنه «منعدم الوجود»، داعياً الدولة اللبنانية إلى التراجع عنه والالتزام بما وصفه بمنطلقات مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية التي أُبرمت في سويسرا وتشمل لبنان.

وعلى الصعيد السياسي، تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي هنأه بتوقيع الاتفاق وأكد دعم واشنطن للبنان والعمل على تنفيذ بنوده بما يعيد الأمن والاستقرار. كما أكد ترامب دعمه للاقتصاد اللبناني والمؤسسات الأمنية والجيش.

بدوره شكر عون الرئيس الأمريكي على دعمه للبنان ومؤسساته الشرعية مؤكداً الالتزام بتنفيذ الاتفاق وطالباً واشنطن بالعمل على منع أي خروقات إسرائيلية والضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي لا تزال تحتلها في الجنوب مما يتيح انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية. وأشار ترامب إلى عزمه استقبال الرئيس اللبناني قريبًا في واشنطن.

في السياق ذاته، رحبت دولة الإمارات بالتوصل إلى الاتفاق الإطاري الثلاثي بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن معتبرة أنه يمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي ومثمنة الجهود الدبلوماسية التي بذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو للوصول إلى هذا الاتفاق. وأكدت أهمية مواصلة التنسيق الدولي لمنع التصعيد وتخفيف تداعياته الإنسانية والأمنية في المنطقة.

في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الاتفاق يمثل «إنجازاً تاريخياً» لإسرائيل مؤكدًا أن الجيش سيبدأ الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في بلدتي زوطر الغربية وفرون مع الحفاظ على وجوده العسكري في منطقة الشقيف ضمن ما وصفه بآلية لاختبار تنفيذ نزع سلاح حزب الله.

كما شدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن الجيش يستعد لبقاء طويل في جنوب لبنان مؤكداً أن إسرائيل ستواصل تمركزها في المنطقة الأمنية بما فيها الشقيف ولن تنسحب قبل نزع سلاح حزب الله في مختلف أنحاء لبنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى