توقعات سعر الذهب في مصر: 3 عوامل تحدد الاتجاه خلال الفترة المقبلة

تشهد أسواق الذهب في مصر والعالم مرحلة دقيقة بعد موجة تصحيح قوية أنهت جزءًا كبيرًا من المكاسب القياسية التي حققها المعدن الأصفر مطلع عام 2026، وسط ضغوط متزايدة من قوة الدولار الأمريكي، وترقب مسار أسعار الفائدة، وتراجع شهية المضاربة السريعة. وبينما عاد الذهب عالميًا إلى التحرك قرب مستوى 4 آلاف دولار للأوقية، انعكست هذه التقلبات بوضوح على السوق المحلية، لتدفع المستثمرين والمستهلكين إلى إعادة تقييم قرارات الشراء والاحتفاظ.
وفي هذا السياق، يرى الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، أن المرحلة الحالية لا تعني بالضرورة انتهاء جاذبية الذهب، لكنها تؤكد أن السوق دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا تحتاج إلى قراءة هادئة وإدارة دقيقة للمخاطر.
أضاف عبد الهادي أن أسواق الذهب والفضة دخلت مرحلة شديدة الحساسية بعد أن تحولت المكاسب القياسية التي سجلها المعدنان النفيسان في مطلع عام 2026 إلى موجة تصحيح حادة. دفعت هذه الموجة الذهب عالميًا للعودة إلى محيط مستوى 4 آلاف دولار للأوقية.
وأوضح أن المستثمرين أعادوا تقييم مراكزهم الاستثمارية وطرحوا تساؤلات حول ما إذا كان التراجع الحالي يمثل بداية اتجاه هبوطي ممتد أم مجرد تصحيح سعري طبيعي يتيح فرصة جديدة لبناء مراكز استثمارية عند مستويات أقل من الذروة السابقة.
وتأثرت السوق المصرية بوضوح بهذه التحركات العالمية؛ إذ تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 من ذروة نحو 7600 جنيه (153.44 دولار) إلى نحو 5650 جنيهًا (114.07 دولار)، قبل أن يرتد خلال تعاملات الجمعة 26 يونيو 2026 إلى مستوى 5725 جنيهًا (115.59 دولار).
وأشار عبد الهادي إلى أن هذا التراجع يعكس حجم التصحيح الذي تعرضت له الأسعار خلال فترة زمنية قصيرة بعد موجة صعود قوية دفعت الأسعار إلى مستويات تاريخية. كما أوضح أن السوق لم تعد تتحرك بنفس وتيرة المكاسب القياسية السابقة، وأن المستثمرين أصبحوا أكثر حذرًا في اتخاذ قرارات الشراء والبيع.
التحركات السريعة في سوق الذهب
أكد عبد الهادي أن التحركات السريعة في سوق الذهب دفعت شريحة من المتعاملين إلى التوقف المؤقت عن الشراء انتظارًا لاتضاح اتجاه السوق. بينما رأى آخرون في التراجع الحالي فرصة لإعادة بناء مراكزهم الاستثمارية، خاصةً مع استمرار العوامل الهيكلية الداعمة للذهب مثل مشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية والاقتصادية عالميًا.
العوامل المؤثرة على مستقبل الذهب
حدد عبد الهادي ثلاثة عوامل رئيسية ترسم مستقبل الذهب في مصر؛ أولها اتجاه الدولار الأمريكي وثانيها مسار أسعار الفائدة الأمريكية وثالثها قوة الطلب العالمي والمحلي على المعدن الأصفر سواء من المستثمرين أو البنوك المركزية. فكلما ارتفعت العملة الأمريكية وصعدت العوائد الحقيقية على السندات زادت تكلفة الاحتفاظ بالذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا مما يؤدي لتراجع جاذبيته مقارنة بالأصول المالية الأخرى.
سعر الجنيه الذهبي وسعر سبائك الذهب
بلغ سعر الجنيه الذهبي نحو 45.8 ألف جنيه بما يعادل 924.69 دولار بينما سجلت سبيكة الذهب زنة 10 جرامات نحو 65.42 ألف جنيه أو ما يعادل 1320.82 دولار وهو ما يعكس استمرار ارتباط السوق المحلية بالتحركات العالمية للأوقية بالإضافة لتأثير سعر صرف الجنيه أمام الدولار وتكلفة المصنعية وفوارق البيع والشراء.