خبير اقتصادي: استئناف الملاحة في هرمز يضغط على أسعار النفط عالمياً

أكد الدكتور أيمن عبد المقصود، الخبير الاقتصادي، أن أسواق الطاقة العالمية شهدت تراجعًا ملحوظًا في أسعار النفط الخام، حيث انخفضت الأسعار دون حاجز 75 دولارًا للبرميل، في تطور يعد الأول من نوعه منذ تصاعد التوترات في المنطقة. وأوضح أن هذا الهبوط جاء نتيجة لتراجع المخاوف المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز وظهور مؤشرات على عودة الأوضاع تدريجيًا إلى طبيعتها.

وقال عبد المقصود إن خام برنت سجل انخفاضًا تجاوزت نسبته 3%، ليصل إلى أدنى مستوياته في أربعة أشهر، وذلك في ظل مؤشرات تؤكد استئناف حركة الملاحة بشكل أكثر انتظامًا في المضيق. وأضاف أن الأسواق بدأت تتفاعل مع توقعات بعودة تدفقات نفطية إضافية إلى السوق العالمية، بعد تراجع حدة الصراعات التي أثرت على الأسعار خلال الفترة الماضية.

كما أشار إلى أن خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي اتبع نفس الاتجاه بتراجع نسبته تقارب 3%، مما يعكس تحولاً واضحًا في مزاج المستثمرين من القلق إلى التفاؤل الحذر، خاصة مع توقعات بعودة النفط الإيراني إلى الأسواق بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً.

وأوضح عبد المقصود أن انخفاض أسعار النفط يعكس استجابة مباشرة من الأسواق لمؤشرات عبور ناقلات النفط العالقة للممرات المائية الحيوية. وأكد أن حركة الناقلات أصبحت أحد أهم المؤشرات التي يتابعها المتداولون لتقييم اتجاه الأسعار، نظرًا للأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز.

وأشار إلى أن مؤشرات الانفراج في أسواق الطاقة تعززت مع توقعات بعض المحللين مثل تيم واترر بإمكانية رفع إيران حجم صادراتها النفطية خلال الأسابيع القليلة القادمة إذا استمرت العقوبات بالتخفيف. وبين أنه يمكن للكميات الكبيرة المخزنة بالفعل على متن ناقلات جاهزة للإبحار أن تؤدي إلى زيادة سريعة في المعروض العالمي مما يضغط على الأسعار.

ولفت إلى أن الأسواق بدأت تسعر عودة الأوضاع الطبيعية بالمضيق ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن تعطيل الإمدادات ودفع أسعار النفط للتراجع بعد فترة من الارتفاع بسبب التوترات الجيوسياسية.

وأضاف عبد المقصود أنه كان لموقف سلطنة عمان دور مهم في تهدئة الأسواق بعدما أكدت التزامها بإبقاء مضيق هرمز مفتوحًا دون فرض رسوم إضافية مع تخصيص مسارات آمنة للسفن لضمان استمرار تدفق الإمدادات. وأوضح أن هذه الرسائل ساعدت على طمأنة المتعاملين بشأن عدم تعطل سلاسل الإمداد الحيوية.

وقال إن أرقام تتبع السفن أظهرت بدء ناقلات عملاقة عبور المضيق بالتزامن مع خطط دولية لتمكين مئات السفن الأخرى من استئناف رحلاتها مما ساهم أيضًا في تخفيف المخاوف بشأن توقف سلاسل الإمداد النفطية.

وأكد عبد المقصود أن هذه التطورات لا تعني انتهاء المخاطر بالكامل لكنها تشير إلى انخفاض مستوى التوتر مقارنة بالفترة الماضية. وبيّن أن المتداولين عادة ما يتحركون وفق التوقعات المستقبلية وليس فقط وفق البيانات الحالية لذا فإن أي إشارة لانسياب حركة الملاحة أو زيادة المعروض كافية لدفع الأسعار للهبوط.

وفيما يتعلق بالتحديات المقبلة أوضح الدكتور أيمن عبد المقصود أن الأسواق تظهر درجة عالية من الثقة رغم استمرار بعض الملفات النووية والسياسية دون حل نهائي. مشيرًا إلى تصريحات مارك مالك التي تعكس هذا الاتجاه بأن المستثمرين يراقبون بدقة مدى صمود الاتفاقات وقدرة المنتجين بالشرق الأوسط على استئناف عمليات التصدير بكامل طاقتهم.

كما أضاف أنه رغم تراجع المخاوف الآنية المرتبطة بمضيق هرمز إلا أن الشكوك حول الملفات السياسية والنووية قد تبقى عامل تأثير على تقلبات أسعار النفط على المدى المتوسط. موضحاً أن السوق لا تتحرك فقط بناءً على حجم العرض والطلب بل تتأثر أيضًا بالمخاطر الجيوسياسية وتوقعات المستثمرين بشأن استقرار الإمدادات.

وأبرز الخبير الاقتصادي بأن تقارير مؤسسات مالية كبرى أكدت أنه ستظل التوقعات المستقبلية لأسعار الخام مرهونة بسرعة استعادة التوازن بين العرض والطلب العالميين, مؤكداً أنّ أي تغيير في التدفقات النفطية أو ارتفاع ملحوظ فيها سيكون له دور محوري لرسم خريطة الأسعار القادمة. وشدد عبد المقصود على أهمية مراقبة حركة الناقلات كونه سيظل البوصلة الأساسية للمتداولين خلال هذه الظروف, فعودة الملاحة الطبيعية تعني عملياً تراجع المخاوف من نقص الإمدادات, بينما أي توتر جديد قد يعيد الأسعار للصعود مرة أخرى.

واختتم حديثه بالتأكيد على أنه لا يمكن فصل الهبوط الحالي لأسعار النفط عن تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية وزيادة التوقعات بعودة إمدادات إضافية للسوق, مشيراً إلى أنّ استمرار الأسعار عند مستويات منخفضة سيعتمد بشكل كبير على قدرة المنتجين لزيادة الصادرات واستمرار انسياب حركة الملاحة وكفاءة الجهود السياسية تجاه الملفات العالقة بالمنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى