روسيا تعلن تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي لدعم الدفاع الجوي بحلول نوفمبر

أعلن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف أن بلاده تعمل على تطوير سبعة مشاريع لأنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بهدف دعم عمليات اتخاذ القرار في مجال الدفاع الجوي، ومن المقرر استكمال هذه المشاريع بحلول نهاية العام الجاري.
وأوضح بيلوسوف خلال لقاء مع مراسلي الحرب أن دمج الذكاء الاصطناعي في دعم القرارات العسكرية يمثل أحد أبرز مسارات التطوير، خاصة ضمن منظومات الدفاع الجوي، مشيرًا إلى أن العمل يجري بالتعاون مع شركات مدنية على أن تُستكمل النتائج بحلول شهر نوفمبر.
وأضاف الوزير أن تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي يستلزم بناء قواعد بيانات ضخمة، وقد قامت وزارة الدفاع بالفعل بإنشاء قاعدة بيانات خاصة يتم تغذيتها حاليًا بواسطة نظام مخصص لتتبع الطائرات المسيّرة.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم بالفعل في الطائرات المسيّرة في مهام التعرف على الأهداف والملاحة، مؤكدًا أن هذه التقنيات تشهد تطورًا متسارعًا ضمن جهود التحديث العسكري.
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التصعيد العسكري بين روسيا وأوكرانيا، وغياب أي تقدم ملموس في مسار المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ سنوات.
وقد أعربت روسيا عن قلقها من تصاعد الهجمات الأوكرانية التي تستهدف محيط محطة زابوريجيا للطاقة النووية، محذرة من المخاطر التي قد تنجم عن استمرار هذه الهجمات على أمن وسلامة المنشأة النووية.
شهدت الساعات الماضية تصعيدًا جديدًا في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مع تبادل واسع للهجمات بالطائرات المسيّرة، بينما أعلنت كييف سقوط قتلى وجرحى جراء غارات روسية استهدفت عدة مناطق.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 209 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق عدد من المقاطعات الروسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم ومياه بحر آزوف والبحر الأسود، مؤكدة أن عمليات الاعتراض امتدت من مساء 28 يونيو حتى صباح 29 يونيو.
في المقابل، أفادت القوات الجوية الأوكرانية بأنها تمكنت من إسقاط أو التشويش على 82 طائرة مسيّرة من أصل 108 أطلقتها روسيا خلال هجوم ليلي، مشيرة إلى أن 25 مسيّرة أصابت أهدافًا في 11 موقعًا، فيما سقطت شظايا المسيّرات التي جرى اعتراضها في أربع مناطق أخرى.
وعلى صعيد الخسائر، أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل وإصابة عدد من المدنيين في مقاطعتي زابوريجيا وسومي نتيجة هجمات روسية بالطائرات المسيّرة والقنابل الجوية والمدفعية.
وفي زابوريجيا، قال رئيس الإدارة العسكرية إيفان فيدوروف إن القوات الروسية نفذت 973 ضربة استهدفت 45 بلدة ومدينة خلال يوم واحد، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة 28 آخرين.
كما تعرضت مقاطعة دنيبروبتروفسك لأكثر من 40 هجومًا باستخدام المسيّرات والمدفعية والقنابل الجوية، أسفرت عن إصابة شخصين، وفق السلطات المحلية.
وفي منطقة خاركيف، أسفرت ضربة صاروخية روسية استهدفت بلدة زمييف في منطقة تشوهويوف عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.
يُذكر أن الحرب الروسية الأوكرانية بدأت في 24 فبراير 2022 عندما أطلقت روسيا عملية عسكرية واسعة ضد أوكرانيا، لكن جذورها تعود إلى أحداث أقدم من ذلك بعدة سنوات.
تعود نقطة التحول الأساسية إلى عام 2014، عندما شهدت أوكرانيا احتجاجات سياسية أدت إلى تغيير السلطة، ثم قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم، وهو ما اعتبرته كييف والدول الغربية خرقًا للقانون الدولي، وبالتزامن مع ذلك، اندلع صراع مسلح في إقليم دونباس بين القوات الأوكرانية وجماعات انفصالية مدعومة من موسكو.
وخلال السنوات اللاحقة، تصاعد التوتر بين الطرفين، خصوصًا مع اقتراب أوكرانيا من تعزيز علاقاتها مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، وهو ما اعتبرته روسيا تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
في أواخر 2021، بدأت روسيا حشد قواتها قرب الحدود الأوكرانية، قبل أن تعلن في فبراير 2022 بدء العملية العسكرية، ما أدى إلى اندلاع حرب شاملة شملت عدة جبهات داخل الأراضي الأوكرانية.
ومنذ ذلك الوقت، تحولت الحرب إلى أكبر نزاع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفةً تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة، تشمل خسائر بشرية كبيرة، ونزوح ملايين المدنيين، وفرض عقوبات غربية واسعة على روسيا، إضافة إلى ارتفاع التوتر بين موسكو والغرب إلى مستويات غير مسبوقة منذ الحرب الباردة.