طلب إحاطة لمواجهة تفاقم أوضاع المعلمين وعجز أعدادهم

تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم ووزير المالية، بشأن تفاقم أوضاع المعلمين المعيشية والمهنية وتزايد العجز في أعدادهم. هذا الوضع يهدد استقرار المنظومة التعليمية ويقوض جهود الدولة في بناء الإنسان المصري.
على الرغم من إعلان الحكومة منذ سنوات أن التعليم يمثل قاطرة التنمية، فإن الواقع الذي يعيشه مئات الآلاف من المعلمين في المدارس الحكومية يكشف عن معاناة حقيقية. فالمعلم الذي يُنتظر منه تربية جيل قادر على المنافسة يعاني من ضغوط اقتصادية ونفسية متزايدة، ويحاول يوميًا تلبية احتياجات أسرته في ظل دخول لا تتناسب مع تكاليف المعيشة المتزايدة.
المؤسف أن الحديث لم يعد يدور حول تحسين أوضاع المعلمين بل أصبح يتركز حول الحد الأدنى من الحياة الكريمة التي تمكنهم من أداء رسالتهم التعليمية دون ضغوط مالية.
وفي السياق ذاته، ذكر وزير التربية والتعليم سابقًا أن العجز في أعداد المعلمين بلغ نحو 460 ألف معلم، وهو رقم خطير يعكس حجم الأزمة التي تعاني منها المنظومة التعليمية.
هذا العجز يعني وجود فصول بلا معلمين ومعلمون يتحملون أعباءً إضافية بسبب نقص الأعداد وتراجع جودة التعليم. ورغم توجيهات رئاسية بإطلاق مسابقة لتعيين 150 ألف معلم على مدى ثلاث سنوات، فإن التعيينات الفعلية لا تزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية.
في سبتمبر 2024، وافق مجلس الوزراء على زيادة قيمة الحصة إلى 50 جنيهًا بدلاً من 20 جنيهًا، لكن هذه الزيادة غير كافية لاستقطاب الكفاءات أو توفير حياة كريمة للمعلمين.
الأزمة لا تتوقف عند نقص الأعداد بل تشمل أيضًا التشوهات القائمة في نظام الأجور. حيث يعاني العديد من المعلمين من احتساب الحوافز والبدلات على الأجر الأساسي لعام 2014 فقط. بينما يتم احتساب الضرائب وفق الأجر الحالي مما يجعل دخولهم رهينة لنظام مالي غير عادل.
كما زاد الأمر تعقيدًا بعد صدور قانون الخدمة المدنية عام 2016 الذي أعاد هيكلة أجور العاملين بينما ظل المعلمون خارج هذه الهيكلة مما أدى إلى استمرار أزمة “أساسي 2014” حتى الآن.
أصبح هذا الوضع يؤثر بشكل مباشر على مستقبل التعليم في مصر. فالمعلم الذي يشعر بعدم التقدير ويتحمل أعباءً إضافية دون مقابل عادل لن يكون قادرًا على تقديم أفضل ما لديه. كما أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى عزوف الكفاءات عن الالتحاق بمهنة التدريس.
لذلك، نطالب الحكومة بما يلي:.
- أولاً: وضع خطة زمنية عاجلة لسد العجز البالغ نحو 460 ألف معلم وتوضيح ما تم إنجازه فعليًا ضمن مسابقة تعيين 150 ألف معلم ومدى تأثيرها على احتياجات المدارس.
- ثانيًا: إعادة هيكلة أجور المعلمين وإنهاء أزمة احتساب الحوافز والبدلات بما يحقق العدالة بين الأجر الفعلي والاستقطاعات المالية لتحسين المستوى المعيشي للمعلمين.
- ثالثًا: وضع آلية واضحة لتحسين أوضاع معلمي الحصة وتوفير مسار عادل لتعيين الأكفاء منهم للاستفادة من خبراتهم.
- رابعًا: تقديم رؤية حكومية شاملة للنهوض بأوضاع المعلمين ماديًا ومهنيًا واجتماعيًا لضمان نجاح أي إصلاح تعليمي يبدأ بإنصاف المعلم ورد الاعتبار إليه.