كاليفورنيا تعتمد تدريس الإبادة الجماعية الآشورية “سيفو” في المناهج الدراسية

في خطوة تاريخية تعزز تعليم حقوق الإنسان، وافقت هيئة التعاون التعليمي لمعلمي ولاية كاليفورنيا الأمريكية على اعتماد مناهج تعليمية خاصة بالإبادة الجماعية الآشورية (سيفو). يأتي ذلك بعد إقرار خطط الدروس في يونيو 2026، مما يسمح بتدريسها في المرحلتين المتوسطة والثانوية وفق المعايير التعليمية الرسمية للولاية.
يأتي هذا القرار بعد نجاح اعتماد المنهج في ولايتي أريزونا وإلينوي، حيث تسعى المؤسسات الأكاديمية والحقوقية الآشورية إلى إدراج تاريخ الإبادة ضمن المناهج الدراسية لتعريف الأجيال الجديدة بواحدة من أكثر المآسي الإنسانية التي كانت خارج دائرة الاهتمام العالمي لعقود طويلة.
يشمل المنهج مواد تعليمية متنوعة مثل الوثائق التاريخية الأصلية، وشهادات الناجين وأحفاد الضحايا، بالإضافة إلى الصور والخرائط ومواد سمعية وبصرية. هذه المواد تساعد الطلاب على فهم السياق التاريخي والسياسي للإبادة وآثارها المستمرة على الشعب الآشوري. كما يتلقى المعلمون تدريبًا متخصصًا حول كيفية تدريس موضوعات الإبادة الجماعية بصورة علمية وتربوية.
ما هي إبادة “سيفو”؟
يطلق الآشوريون والسريان والكلدان اسم “سيفو”، وهي كلمة سريانية تعني “السيف”، على الإبادة الجماعية التي تعرض لها المسيحيون الآشوريون والسريان والكلدان خلال الحرب العالمية الأولى بين عامي 1914 و1924 في ظل الدولة العثمانية. وقعت هذه الإبادة بالتزامن مع الإبادة الأرمنية والاضطهاد الذي تعرض له اليونانيون البنطيون.
شهدت مناطق مثل طور عبدين وديار بكر وهكاري وأورمية حملات قتل وتهجير واسعة نفذتها القوات العثمانية بمساندة مجموعات مسلحة محلية، ما أسفر عن تدمير مئات القرى والكنائس والأديرة وتهجير السكان قسرًا من موطنهم التاريخي.
تشير التقديرات التاريخية إلى مقتل ما بين 250 ألفًا و300 ألف آشوري وسرياني وكلداني، أي ما يقارب نصف عدد أبناء هذا الشعب آنذاك، بالإضافة إلى تهجير مئات الآلاف إلى العراق وسوريا ولبنان ودول المهجر، مما أدى إلى واحدة من أكبر موجات الشتات في تاريخ المسيحيين بالشرق الأوسط.
أهمية القرار.
يرى مراقبون أن إدراج الإبادة الآشورية في المناهج التعليمية لا يقتصر فقط على توثيق حدث تاريخي بل يمثل اعترافًا بمعاناة شعب تعرض لمحاولات اقتلاع من جذوره. كما يسهم القرار في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان ومكافحة خطاب الكراهية وإنكار الجرائم الجماعية.
يعكس القرار أيضًا تنامي الاهتمام الأمريكي بتدريس مختلف جرائم الإبادة الجماعية وليس فقط المحرقة النازية، مما يعزز لدى الطلاب فهمًا أعمق لمخاطر التعصب القومي والديني وأهمية حماية التنوع الديني والثقافي.
يأمل القائمون على المشروع أن تصبح تجربة كاليفورنيا نموذجًا يحتذى به في ولايات أمريكية أخرى وأن تمتد المبادرة إلى أنظمة تعليمية في أوروبا وأستراليا وكندا لضمان بقاء ذكرى سيفو حاضرة في الوعي الإنساني وتحويل دراسة الماضي إلى وسيلة لمنع تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.