مار آوا الثالث يدعو لتوحيد الكنائس العراقية لوقف هجرة المسيحيين وحماية الوجود التاريخي

تشهد الساحة الكنسية في العراق حراكًا متجددًا لإيجاد آليات عملية تحافظ على الوجود المسيحي التاريخي في بلاد الرافدين، في ظل استمرار موجات الهجرة التي أفرغت العديد من البلدات والقرى من سكانها خلال العقدين الماضيين. وفي هذا السياق، جاءت دعوة بطريرك كنيسة المشرق الآشورية، مار آوا الثالث، إلى عقد لقاء يجمع بطاركة الكنائس العراقية لوضع رؤية مشتركة لمواجهة تحديات الهجرة، باعتبارها خطوة تعكس إدراكًا متزايدًا بأن الأزمة تجاوزت حدود كل كنيسة على حدة، وأصبحت قضية مصيرية تمس مستقبل المسيحيين في العراق والمنطقة.
وأكد مار آوا الثالث أن انتخاب البطريرك بولس الثالث نونا يمثل انطلاقة جديدة للكنيسة الكلدانية، معربًا عن أمله في أن يشهد المستقبل مزيدًا من التنسيق بين الكنائس الشقيقة لخدمة المؤمنين والدفاع عن الوجود المسيحي والعمل من أجل ترسيخ السلام ووقف النزاعات التي كانت ولا تزال أحد أبرز أسباب الهجرة.
الهجرة… أخطر تحد يواجه المسيحيين
ورغم تراجع العمليات الإرهابية مقارنة بالسنوات الماضية، فإن الهجرة لا تزال مستمرة، مدفوعة بجملة من العوامل، أبرزها الأوضاع الاقتصادية وضعف فرص العمل والهواجس الأمنية، إضافة إلى شعور كثير من الشباب بعدم وضوح مستقبلهم داخل البلاد.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النزيف الديموغرافي يهدد بتحويل الوجود المسيحي في العراق إلى حضور رمزي بعدما تراجع عدد المسيحيين بشكل كبير مقارنة بما كان عليه قبل عام 2003.
موقف كنسي موحد
تكمن أهمية دعوة مار آوا الثالث في أنها تنقل الجهود من المبادرات الفردية إلى العمل الجماعي. إذ إن توحيد مواقف الكنائس العراقية يمكن أن يحقق عدة أهداف، منها:.
- صياغة خطاب كنسي موحد يدعو إلى التمسك بالأرض والبقاء.
- تنسيق المشروعات التنموية والخدمية في البلدات المسيحية.
- دعم الشباب من خلال برامج للتشغيل والتعليم والإسكان.
- تعزيز الحوار مع الحكومة العراقية لضمان الحقوق الدستورية للمسيحيين.
- توحيد الجهود مع الكنائس العالمية لدعم مشروعات إعادة الإعمار والاستقرار.
ما الذي يمكن أن يوقف نزيف الهجرة؟
يرى متخصصون أن تشجيع المسيحيين على البقاء لا يتحقق عبر الخطابات وحدها بل يحتاج إلى خطوات عملية، أبرزها توفير فرص العمل وتحسين الخدمات وتأمين الاستقرار الأمني وإعادة إعمار المناطق المتضررة. كما يجب دعم المشروعات الصغيرة التي تمنح الشباب أسبابًا حقيقية للاستقرار داخل وطنهم.
كما تمتلك الكنائس دورًا اجتماعيًا مهمًا يتجاوز العمل الرعوي، من خلال الاستثمار في التعليم والرعاية الصحية والتنمية المحلية بما يعزز ارتباط العائلات بأرضها ويحد من التفكير في الهجرة.
مسؤولية مشتركة
وتؤكد دعوة بطريرك كنيسة المشرق الآشورية أن الحفاظ على الوجود المسيحي في العراق لم يعد مسؤولية كنيسة بعينها بل هو مسؤولية جماعية تتطلب شراكة بين الكنائس والدولة والمجتمع الدولي والجاليات العراقية في الخارج. فإذا نجحت الكنائس في بلورة رؤية موحدة والعمل وفق خطة مشتركة، فقد تمثل هذه المبادرة بداية مرحلة جديدة من التعاون الكنسي يكون هدفها الأول حماية الإنسان قبل الحجر والحفاظ على أحد أقدم المكونات المسيحية في الشرق الأوسط ليبقى العراق أرضًا للتنوع الديني والحضاري لا ساحة تتواصل فيها الهجرة وتفقد معها البلاد جزءًا أصيلًا من تاريخها وهويتها.