هشام زعزوع يكشف استراتيجية مواجهة أزمات السياحة المصرية بالبعد الإنساني

أكد هشام زعزوع، وزير السياحة الأسبق، أن التعامل مع التحديات التي واجهت قطاع السياحة المصري خلال فترة توليه حقيبة الوزارة لم يقتصر على الأساليب الترويجية التقليدية، بل امتد ليشمل التركيز على الجانب الإنساني للصناعة، من خلال إيصال رسائل مباشرة إلى الأسواق الأوروبية لتوضيح حقيقة الأوضاع في مصر وأهمية دعم هذا القطاع الحيوي.

أوضح زعزوع، خلال ندوة نظمتها جمعية الكتاب السياحيين برئاسة الكاتب الصحفي صلاح عطية، أنه أثناء مشاركته في أحد المعارض السياحية بألمانيا، قدم عرضًا فريدًا سلط الضوء على شريحة العاملين في القطاع السياحي، مثل أصحاب البازارات والباعة ومختلف الأنشطة المرتبطة بالسياحة، مشددًا على أن تعافي القطاع لا يعني فقط زيادة أعداد الزوار أو الإيرادات، بل يشمل أيضًا الحفاظ على مصدر دخل آلاف الأسر المصرية التي تعتمد بشكل مباشر على السياحة.

وروى موقفًا مؤثرًا لا يزال محفورًا في ذاكرته، حيث التقى بأحد أصحاب عربات الحنطور الذي أعرب عن حيرته بين توفير الطعام لحصانه العامل أو لأطفاله، في ظل التدهور الحاد للحركة السياحية.

هذا المشهد دفع وزارة السياحة حينها إلى طلب تخصيص مبلغ خمسة ملايين جنيه لتقديم دعم مباشر للعاملين الأكثر تضررًا، بالإضافة إلى تخصيص جزء من هذا المبلغ لتوفير الرعاية الصحية لهم.

وأضاف أنه نقل هذه الرسالة إلى المشاركين في المعرض الألماني، قائلًا لهم: «أنا لا أطلب منكم مساعدة مصر، بل أطلب منكم أن تستثمروا فيها من خلال السياحة، فعندما تزورون مصر وتقيمون في فنادقها وتركبون الحنطور وتشترون المنتجات المحلية، فإنكم تدعمون الاقتصاد المصري وتحافظون على مصدر رزق آلاف الأسر».

وأشار زعزوع إلى أنه تولى وزارة السياحة في أغسطس 2012، في فترة تعد من أصعب المراحل التي مرت بها البلاد، خلفًا للوزير الراحل منير فخري عبد النور، مؤكدًا استمراره في التواصل معه والاستفادة من خبراته خلال تلك المرحلة الاستثنائية.

شدد الوزير الأسبق على أن مصر تتمتع بمقومات سياحية فريدة يصعب منافستها، مبديًا سعادته بالتطور الذي يشهده القطاع في السنوات الأخيرة، ومعربًا عن ثقته في قدرة السياحة المصرية على تحقيق معدلات نمو أكبر مستقبلًا.

في سياق إدارة المقاصد السياحية، أوضح زعزوع أن هذا الملف كان يعاني سابقًا من تحديات كبيرة نتيجة تداخل الاختصاصات بين الجهات المختلفة، ما كان يؤدي أحيانًا إلى اتخاذ قرارات دون مشاركة كافية من وزارة السياحة أو ممثلي القطاع.

وأضاف أنه، خلال فترة عمله كمساعد لوزير السياحة، حرص على الدفاع عن رؤية الوزارة في هذا الشأن، مشيرًا إلى أن وزير البيئة الأسبق كان يصر دائمًا على مراجعة الدراسات والوثائق قبل اتخاذ أي قرار، لضمان استناد القرارات إلى أسس علمية وفنية سليمة.

وأكد أن التركيز على تحقيق أهداف كمية مثل استقبال 30 أو 40 مليون سائح لا ينبغي أن يكون الغاية بحد ذاتها، موضحًا أن الأولوية تكمن في بناء صناعة سياحية قوية ومستدامة تحقق أعلى عائد اقتصادي، عبر زيادة متوسط إنفاق السائح، وإطالة مدة إقامته، والحفاظ على جودة المنتج السياحي المصري وتعزيز قدرته التنافسية.

وأضاف أن زيادة أعداد السائحين تمثل أحد مؤشرات النجاح، لكنها ليست المؤشر الوحيد، لافتًا إلى أن تطوير المنتج السياحي، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وزيادة الاستثمارات، وتحديث آليات الترويج، كلها ملفات لا تقل أهمية، وتتطلب رؤية متكاملة وتنسيقًا مستمرًا بين كافة الجهات المعنية.

وأشار إلى أن السياحة العالمية استعادت نشاطها بقوة، حيث سجل القطاع خلال العام الماضي نحو 1.56 مليار سائح، بزيادة تقارب 60 مليون سائح مقارنة بعام 2019، الذي كان يمثل ذروة النشاط السياحي قبل جائحة كورونا، مؤكدًا أن القطاع لم يكتفِ باستعادة مستوياته السابقة، بل تجاوزها، ما يعكس شدة المنافسة العالمية ويؤكد ضرورة استفادة مصر من هذا النمو لزيادة حصتها من الحركة السياحية الدولية.

وأوضح أن العوائد الاقتصادية للسياحة العالمية شهدت نموًا يفوق نمو أعداد السائحين، إذ بلغت الإيرادات نحو 2.2 تريليون دولار، تشمل إنفاق السائحين وعوائد النقل الجوي الدولي، بينما تقترب العوائد المباشرة للمقاصد السياحية وحدها من 1.9 تريليون دولار عند استبعاد إيرادات النقل.

وشدد زعزوع على أن ارتفاع الإيرادات العالمية بنسبة تقارب 5% مقابل نمو الحركة السياحية بنحو 4% يعكس زيادة متوسط إنفاق السائح عالميًا، وهو ما يثبت أن نجاح أي مقصد سياحي لا يُقاس فقط بعدد الزائرين، وإنما بقدرته على تعظيم العائد الاقتصادي من كل سائح، وهذا ما يجب أن يكون المحور الأساسي لاستراتيجية السياحة المصرية في المرحلة القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى