استطلاع يكشف توجهات الرأي العام البريطاني نحو جماعة الإخوان المسلمين

بعد ثورة 30 يونيو 2013 في مصر، شهدت جماعة الإخوان المسلمين تحولًا كبيرًا من الوجود في الداخل المصري إلى منافي الشتات، وبالأخص في العواصم الأوروبية. على مدى السنوات الماضية، تحولت هذه العواصم من ملاذات آمنة إلى ساحات صراع قانوني وسياسي حول طبيعة الجماعة. استطلاع الرأي الأخير الذي أجرته مؤسسة “JL Partners” بتكليف من منظمة “MAASUK” يسلط الضوء على تآكل “الحصانة السياسية” التي كانت تتمتع بها الجماعة، خاصة في المملكة المتحدة.

أزمة الإخوان في المهجر

بعد عام 2013، أدركت الجماعة أن شرعيتها في الداخل المصري قد انتهت، وبدأت في بناء دولة موازية تعتمد على شبكات مؤسساتية وجمعيات أهلية. لكن هذا التحول جاء بتكلفة باهظة؛ حيث فقدت الجماعة القدرة على التعبئة المباشرة وتحولت إلى كيان بيروقراطي يتصارع حول الموارد والولاءات التنظيمية، مما أدى إلى انقسامات داخلية حادة بين جبهتي لندن وإسطنبول.

تزامن هذا التفكك مع يقظة أمنية دولية؛ فلم يعد الخطاب الديمقراطي الذي روجت له الجماعة كافيًا لستر التناقضات الأيديولوجية. وظهرت الشكوك حول ارتباط أجزاء من التنظيم بالعنف أو التطرف الفكري كما أشارت المراجعة الحكومية البريطانية عام 2015.

مفارقة الجمود البريطاني وتغير المزاج الشعبي

يبرز استطلاع “JL Partners” فجوة عميقة بين النخبة السياسية البريطانية والمواطنين. بينما تلتزم الحكومة البريطانية بسياسة الجمود حيال حظر الجماعة خوفًا من تبعات قانونية أو تعقيدات دولية، يرى 54% من البريطانيين ضرورة تصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي.

تشير هذه النتائج إلى زيادة الوعي لدى الرأي العام البريطاني بالارتباط بين الأيديولوجيات المتطرفة والتهديدات الأمنية. ومع ارتفاع نسبة التأييد للحظر إلى 66% بعد اطلاع الجمهور على حقائق مراجعة 2015، يتضح أن الشفافية تعد سلاحًا قويًا ضد استراتيجيات التغلغل التي تتبعها الجماعة. إن تجاهل الحكومة لهذا الإجماع الشعبي يضعها في موقف محرج ويعتبر تقاعسًا يضر بالأمن القومي.

نحو نهاية الملاذات الآمنة

دول مثل السعودية والإمارات ومصر تتحرك ضمن رؤية استراتيجية تعتبر الإخوان تهديدًا للأمن الإقليمي، وانتقل هذا المسار تدريجيًا إلى أوروبا حيث تتخذ دول مثل ألمانيا وفرنسا خطوات جادة لمواجهة الإسلام السياسي.

نجحت النمسا في إنشاء مركز لتوثيق الإسلام السياسي مما يوفر غطاءً قانونيًا وعلميًا لملاحقة الأنشطة المتطرفة. كما اتخذت فرنسا قرارات بحظر جمعيات مرتبطة بالفكر الإخواني استنادًا لمفهوم الجمهورية العلمانية، بينما انتقلت ألمانيا إلى مراقبة نشطة لأنشطة الجماعة عبر أجهزة الاستخبارات.

في المقابل، لا تزال بريطانيا تعتبر أرضاً رخوة لهذه التنظيمات. استمرار هذا التباين يعزز شعور الاستثناء البريطاني الذي تستغله الجماعة؛ إلا أن الاستطلاع يؤكد أن هذا الاستثناء لم يعد مقبولاً شعبياً.

مستقبل الجماعة في أوروبا

الإخوان تواجه تحديات وجودية تتجاوز التصنيفات القانونية تشمل:.

  • تآكل الثقة: مع تزايد وعي المجتمعات الغربية بما فيها المسلمين الذين يعانون نتيجة التطرف، فقدت الجماعة قدرتها على تمثيل التيار الإسلامي المعتدل.
  • التضييق المالي: الحكومات الأوروبية تتبع مسارات التمويل مما يقلص قدرة الجماعة على إدارة شبكاتها الاقتصادية وتعتبر مصادر التمويل الرئيسية لها مهددة بشكل كبير.
  • الضغط الشعبي: وفق استطلاع “JL Partners”، فإن الرأي العام لم يعد يفرق بين التنظيمات الإرهابية والجماعات التي تمارس تصرفات تؤدي للتطرف مما يضيّق هامش المناورة السياسية أمام النخب الحاكمة.

نتائج استطلاع منظمة “MAASUK” تشكل وثيقة ضغط سياسية وأخلاقية لا يمكن تجاهلها. تشير إلى أن استمرار بريطانيا في سياستها الحالية قد يحول البلاد إلى بؤرة للتوتر السياسي والأمني وسط مطالبة 65% من مواطنيها بمساواة الإخوان بتنظيمات مثل القاعدة وداعش. لذلك فإن مستقبل جماعة الإخوان مرهون بقدرة العواصم الأوروبية على التحرر من الجمود والاعتراف بأن الأمن القومي يتطلب سياسات استباقية تشمل جميع أشكال التطرف دون تفرقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى