الزغبي: 30 يونيو بوابة مصر للتنمية الشاملة والجمهورية الجديدة

صرح الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، بأن ثورة 30 يونيو شكلت نقطة تحول جوهرية في تاريخ الدولة المصرية، مؤكدًا أنها تجاوزت استعادة الاستقرار السياسي لتمثل مدخلاً لمرحلة جديدة من التنمية الشاملة في مختلف القطاعات، مشبهًا دورها بالدور التاريخي لحرب أكتوبر 1973 في استعادة الأراضي وترسيخ السيادة الوطنية.

وأوضح الزغبي، في مداخلة له على شاشة النيل للأخبار، أن الدولة المصرية شرعت منذ عام 2014 في تطبيق رؤية متكاملة لبناء الجمهورية الجديدة، مرتكزة على أسس التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لافتًا إلى أن إطلاق رؤية مصر 2030 وبرنامج الإصلاح الاقتصادي دشنا تخطيطًا استراتيجيًا طويل الأمد يهدف إلى الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري وتحقيق التنمية المستدامة.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن أحد الأهداف الرئيسية لرؤية مصر 2030 يتمثل في ضمان حياة كريمة للمواطن، مؤكدًا أن الدولة عملت خلال السنوات الماضية على تحويل هذه الرؤية إلى مشروعات وبرامج عملية تؤثر بشكل مباشر في حياة المواطنين.

وأضاف أن الدولة ركزت اهتمامًا بالغًا على ملفات الحماية الاجتماعية، عبر إطلاق مبادرات قومية عدة، أبرزها مبادرة “حياة كريمة”، إلى جانب التوسع في برامج الدعم الاجتماعي، والحرص على النهوض بالثقافة والتعليم، وتعزيز المشاركة السياسية وتثبيت مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، مما يعكس رؤية شاملة لتنمية الإنسان المصري.

وبين أن السياسة المصرية شهدت تطورًا ملحوظًا في مفهوم الأمن القومي، مستشهدًا بما عرضه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال أول مشاركة له في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث قدم مفهومًا أوسع للأمن القومي المصري يقوم على ثلاثة محاور أساسية.

  • الأمن الإنساني الذي يضع المواطن في مقدمة أولويات الدولة، من خلال توفير الأمن والاستقرار والخدمات الأساسية وتحسين مستوى المعيشة
  • حماية حدود الدولة المصرية وتأمينها في ظل التحديات الإقليمية المحيطة، سواء على الحدود الغربية مع ليبيا، أو الجنوبية مع السودان، أو الشرقية في ضوء تطورات الأوضاع داخل قطاع غزة
  • الحفاظ على الأمن الإقليمي، وهو ما يفسر استمرارية الموقف المصري تجاه الأزمات المختلفة التي تشهدها المنطقة العربية، وحرص القاهرة على منع امتداد الصراعات إلى دول الجوار أو تهديد استقرار المنطقة

وأكد أن الدولة المصرية تبنت منذ سنوات سياسة خارجية تقوم على احترام سيادة الدول، والعمل على احتواء الأزمات من خلال الحلول السياسية والدبلوماسية، بعيدًا عن التصعيد العسكري، وهو ما تجلى في تعاملها مع مختلف الملفات الإقليمية.

وأشار الزغبي إلى أن القاهرة اضطلعت بدور محوري منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة إثر أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث قادت مساعي دبلوماسية مكثفة لوقف التصعيد والتوصل إلى حلول سياسية تصون أمن واستقرار المنطقة، مضيفًا أن التحركات المصرية أسهمت في الدفع نحو اتفاقات لخفض التصعيد، كما نجحت الدبلوماسية المصرية في الحيلولة دون اتساع دائرة الصراع وتحوله إلى مواجهة إقليمية شاملة، الأمر الذي كان سيؤدي إلى تبعات وخيمة على المنطقة بأسرها.

وشدد على أن السياسة المصرية نجحت أيضًا في الحفاظ على توازن العلاقات الإقليمية، ومنعت انزلاق الدول العربية إلى صراعات مباشرة، وهو ما يعكس نجاح ما وصفه بـ”دبلوماسية تخفيض التصعيد”.

وأكد أن القضية الفلسطينية تظل أحد الثوابت الجوهرية في السياسة الخارجية المصرية، مشيرًا إلى أن القاهرة لم تتخل عن دعم الحقوق الفلسطينية في كافة المحافل الدولية، بالرغم من تعدد الأزمات الإقليمية والدولية، حيث حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركاته الدولية الأخيرة، سواء في القمم الإقليمية أو اللقاءات الدولية، على إعادة التأكيد على ضرورة تنفيذ حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد أستاذ العلوم السياسية بأن الدبلوماسية المصرية نجحت في تغيير نظرة عدد من الدول الغربية تجاه تطورات القضية الفلسطينية، من خلال التحركات السياسية والزيارات المكثفة التي قامت بها القيادة السياسية المصرية ووزارة الخارجية مع العواصم الأوروبية، وهذه التحركات ساهمت في توسيع دائرة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، كما دفعت عددًا من الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم مواقفها من الحرب في قطاع غزة، واتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه السياسات الإسرائيلية.

وتابع الدكتور سعيد الزغبي، أن الدولة المصرية اعتمدت خلال الفترة الماضية على ما يعرف بـ”الدبلوماسية التعبوية”، التي تستهدف حشد الرأي العام الدولي لدعم الحقوق الفلسطينية، عبر التحركات الرئاسية والدبلوماسية المتواصلة في مختلف المحافل الدولية، موضحًا أن هذه السياسة أسهمت في إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، ورسخت مكانة مصر كطرف رئيسي في جهود إرساء السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن القاهرة لا تزال تقود جهودًا دبلوماسية مستمرة لخفض التصعيد، ومنع اتساع رقعة الصراعات، والدفع نحو حلول سياسية تحقق الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى