العوامل الاقتصادية والجيوسياسية تحدد مستقبل الجنيه المصري أمام الدولار

قال الدكتور حسين العسيلي، الخبير الاقتصادي، إن مستقبل الجنيه المصري أمام الدولار مرتبط ارتباطًا وثيقًا بقرارات أسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. وأوضح أن العملة المحلية تتحرك ضمن سياق معقد يجمع بين العوامل الاقتصادية الداخلية والمتغيرات السياسية والإقليمية والدولية.
وأشار العسيلي إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يفرض ضغوطًا غير مباشرة على عملات الأسواق الناشئة، بما في ذلك الجنيه المصري، خاصة إذا أدت هذه التوترات إلى ارتفاع أسعار النفط أو زيادة الإقبال العالمي على الدولار كملاذ آمن.
كما أضاف أن أي تهدئة إقليمية أو استقرار في العلاقات الأمريكية الإيرانية سيؤثر إيجابيًا على الاقتصاد المصري، مما يعزز ثقة المستثمرين في الأسواق الناشئة ويقلل من تكلفة التأمين على الديون السيادية ويدعم تعافي السياحة وحركة الملاحة والتجارة.
وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، أكد العسيلي أن إبقاء البنك المركزي المصري على مستويات الفائدة المرتفعة يعمل كـ«حائط صد» لدعم الجنيه. فهو يساعد على كبح التضخم ويحافظ على جاذبية أدوات الدين المصرية للمستثمرين الأجانب.
وأوضح أيضًا أن الفائدة المرتفعة تدعم استمرار تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى أذون وسندات الخزانة، مما يعزز المعروض الدولاري ويحافظ على المكاسب الأخيرة للجنيه. لكنه حذر من ضرورة تحقيق توازن بين دعم العملة وعدم الضغط الزائد على الاستثمار والإنتاج.
واختتم العسيلي تصريحاته بالقول إن استقرار الجنيه خلال الفترة المقبلة يتطلب مزيجًا من سياسة نقدية منضبطة وهدوء الأوضاع الإقليمية واستمرار الإصلاحات الهيكلية لتحقيق استقرار حقيقي لا يعتمد فقط على قرارات الفائدة أو التدفقات قصيرة الأجل.