الغرايبة يدعو البنوك الإسلامية لتمويل سلاسل القيمة والصناديق القطاعية

أكد الدكتور عمر الغرايبة أستاذ مخاطر التمويل أن التحول الفعلي لدور البنوك الإسلامية يبدأ بالانتقال من تمويل الأصول الفردية إلى منظومات سلاسل القيمة المتكاملة فهذا يعني عدم اقتصار التمويل على مزرعة أو مصنع بشكل منفصل بل يشمل ربط جميع حلقات الإنتاج من المواد الخام حتى التصدير للأسواق العالمية.

وأوضح الغرايبة أن تمويل البنك للمزارع والمصنع وشركة التعبئة وشبكة التسويق ضمن رؤية متكاملة يضاعف الأثر الاقتصادي لأن هذا النوع من التمويل لا يقتصر على خدمة أصل واحد بل يساهم في بناء سلسلة إنتاج كاملة تولد فرص عمل جديدة وترفع القيمة المضافة المحلية وتعزز القدرة التنافسية للاقتصاد.

وأضاف أن تطبيق هذا النموذج يتطلب وجود هيئة رقابة شرعية موحدة تتولى الإشراف على السلسلة بأكملها من البداية حتى النهاية وهذا يضمن توافق جميع الحلقات مع الضوابط الشرعية ويطمئن المستثمرين لسلامة المنظومة ككل ويجنب التشتت أو التنازع بين الفتاوى المختلفة التي قد تعرقل مسار التمويل والاستثمار.

وأشار الغرايبة إلى إمكانية قيام البنوك الإسلامية بتأسيس صناديق استثمار قطاعية متخصصة في قطاعات ذات أولوية وطنية مثل التكنولوجيا والزراعة الذكية والطاقة المتجددة والصناعات الدوائية وهذه الصناديق يجب ألا تكتفي بتمويل المشروعات القائمة بل تساهم في خلق قطاعات اقتصادية جديدة وتعزيز تنافسيتها.

وأوضح أن البنوك الإسلامية تواجه معادلة دقيقة بين بحث المساهمين عن أرباح فصلية سريعة واحتياج المشروعات الإنتاجية والتنموية لسنوات طويلة حتى تحقق ثمارها.

لحل هذه المعادلة يمكن تصميم محافظ استثمارية ذات مسارين أحدهما تجاري قصير الأجل يلبي طموحات المساهمين الفورية والآخر تنموي طويل الأجل يتم تمويله بأدوات خضراء واجتماعية تجذب المستثمرين المؤسسيين الساعين لتحقيق أثر مستدام.

وأكد ضرورة أن تتمتع هذه المحافظ بمرونة في الخروج والاسترداد لكلا الفريقين مما يحقق التوازن بين متطلبات الربحية قصيرة الأجل وضرورات التنمية طويلة الأجل دون المساس باستقرار البنك أو حقوق المودعين والمساهمين.

ولفت الغرايبة إلى فكرة واعدة أخرى وهي إنشاء أذرع متخصصة لرأس المال الجريء تعمل بصيغ المشاركة والمضاربة مشددًا على أن الاقتصادات المتقدمة بنيت بالاستثمار المبكر في الأفكار الناشئة والمشروعات الابتكارية وليس فقط بتمويل الشركات الكبرى.

وقال إن الأردن والعالم العربي يزخران بآلاف الشباب أصحاب الأفكار الواعدة الذين يفتقرون للتمويل والخبرة والشبكات اللازمة للانطلاق.

وهنا يبرز دور تكاتف التمويل بين البنك والجهات الحكومية وصناديق التنمية بحيث تتحمل الأطراف الداعمة الجزء الأكبر من الخسائر الأولية مما يوفر للبنك هامش أمان كافيًا للدخول في عالم المخاطر العالية دون التأثير على ملاءة أموال المودعين.

وأكد أن هذا النموذج قادر على تحويل البنك الإسلامي من مجرد مقرض حذر إلى شريك فعال في بناء اقتصاد المستقبل من خلال دعم الشركات الناشئة وتحويل الأفكار ذات الإمكانات الكبيرة إلى مشروعات منتجة وفتح آفاق جديدة أمام الشباب ورواد الأعمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى