النقيب محمد أبو شقرة: رمز الشجاعة الذي أطلق شرارة ثورة 30 يونيو

تحل هذه الأيام الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو المجيدة، تلك الملحمة الشعبية التي أنقذت مصر من مخططات الفوضى والتمزق التي سعت إليها الجماعات الإرهابية لتفكيك مؤسسات الدولة.
لم يكن طريق الاستقرار مفروشًا بالورود، بل كان محفوفًا بالتضحيات الجسيمة لأبطال الجيش والشرطة الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن. ومن بين هؤلاء الأبطال يبرز الشهيد النقيب محمد أبو شقرة، ضابط الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب، الذي اعتبره الكثيرون الشرارة الأولى لرفض حكم الجماعة بعد اغتياله الغادر في سيناء.
من هو النقيب محمد أبو شقرة؟
وُلِد محمد سيد عبد العزيز أبو شقرة في 8 مارس 1983، وكان الابن الوحيد لوالده اللواء بقطاع شرطة المسطحات المائية وله ثلاث شقيقات. تميز بتفوقه الدراسي ونال مركزًا متقدمًا بين أوائل الثانوية العامة. وعلى الرغم من إتاحة الفرصة له لدخول كلية الهندسة، إلا أنه اختار الالتحاق بكلية الشرطة لتحقيق رغبته في حماية الأبرياء.
تخرج عام 2003 والتحق بقطاع الأمن الوطني حيث تخصص في ملفات مكافحة الإرهاب الدولي. حصل على أعلى الأوسمة والتدريبات القتالية، ونجح في إحراز المركز الأول بمسابقة عسكرية دولية بالأردن متفوقًا على 120 ضابطاً، مما أهله ليكون مرافقاً أمنياً لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري خلال زيارته لمصر.
شجاعة النقيب محمد أبو شقرة
انتقل البطل إلى مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء وتولى مسؤولية ملف الجنود المختطفين. وفي صباح يوم التاسع من يونيو عام 2013، قاد سيارته التابعة لجهاز الأمن الوطني ولاحظ ملاحقته من قِبل سيارة دفع رباعي تستقلها عناصر إرهابية ملثمة تنتمي لتنظيم “أنصار بيت المقدس”.
بحسه الأمني العالي، ابتعد بالنفس عن محيط فندق زملائه لتجنب تعريض حياتهم للخطر. وكانت العناصر التكفيرية تهدف لاختطافه ومساومة الدولة عليه، لكنه رفض الاستسلام وتبادل معهم إطلاق النار دفاعاً عن شرفه العسكري.
استشهاد النقيب محمد أبو شقرة
استشهد البطل بعد أن تلقى تسع رصاصات غادرة لكنه تمكن قبل وفاته من قتل اثنين من المهاجمين وإصابة آخرين. جاء استشهاده قبل أسابيع قليلة من موعد زفافه المقرر في يوليو 2013، حيث كان قد فسخ خطبته بسبب شعوره بقرب أجله ورغبته في عدم ترك زوجة أرملة أو طفل يتيم.
شكل الحادث صدمة للرأي العام المصري وأدى إلى تأجيج الغضب الشعبي المطالب بإسقاط حكم الجماعة.
إنسانية النقيب محمد أبو شقرة
إلى جانب كفاءته العسكرية، اتسم البطل بالدماثة وحبه لأعمال الخير؛ إذ كان يزور دور الأيتام ويعتني بالمسنين وكفل طفلاً يتيماً يدعى عبدالله. كما كان يُعرف بمساعدته للعاملات باليومية وحرصه على إدخال البهجة على قلوب الأطفال خلال احتفالات يوم اليتيم.
ترك البطل إرثًا عظيمًا من البطولة والفداء، وودعته أسرته بقلوب مؤمنة بقضاء الله ليبقى اسمه خالداً في سجل الشرف العسكري كأحد الرموز الوطنية التي ضحت بحياتها لتبقى مصر آمنة ومستقرة.