امتحانات الثانوية العامة 2026: تغييرات جذرية في المناهج ونظام اللجان

شهدت امتحانات الثانوية العامة في مصر لعام 2026 تحولات جذرية غير مسبوقة، حيث سعت وزارة التربية والتعليم إلى إنهاء حالة “الرعب” التي لطالما ارتبطت بهذا العام الدراسي الحاسم.

امتحانات الثانوية العامة

تأتي هذه التغييرات لترسم ملامح مرحلة جديدة تعتمد على تقليص العبء المعرفي غير المبرر، وإحكام السيطرة الأمنية واللوجستية على لجان الامتحانات لضمان مبدأ تكافؤ الفرص والقضاء على ظاهرة الغش الإلكتروني.

في هذا التقرير، نستعرض أبرز التطورات التي طرأت على مناهج الثانوية العامة، والخطط الأمنية الجديدة، مع رصد واقع اللجان وآراء الخبراء وأولياء الأمور.

تطوير المناهج.. التركيز على الكيف لا الكم

اتخذت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني مجموعة من القرارات الجريئة لإعادة هيكلة المناهج وتخفيف العبء عن كاهل الطلاب، لتتماشى مع المعايير العالمية التي تركز على “نواتج التعلم” بدلاً من الحفظ والتلقين. أبرز هذه التطورات تشمل:.

تقليص عدد المواد الأساسية

تم تخفيض عدد المواد التي تضاف للمجموع لتصبح مركزة على التخصص الفعلي لكل شعبة (علمي علوم، علمي رياضة، وأدبي)، بواقع 5 حصص أسبوعية لكل مادة أساسية.

استبعاد مواد ودمج أخرى

تم إلغاء مواد مثل “الجيولوجيا” و”علم النفس والفلسفة” نهائياً من المجموع في الثانوية العامة، لتصبح إما مواد خارج المجموع أو تدرس كأنشطة في صفوف أبكر، مع الاكتفاء بالمواد الأساسية مثل (اللغة العربية، اللغة الأجنبية الأولى، الكيمياء، الفيزياء، الأحياء/الرياضيات، التاريخ والجغرافيا).

مواكبة سوق العمل.

استحداث أنشطة ومواد مرتبطة بالتكنولوجيا والثقافة المالية مثل برمجة الذكاء الاصطناعي وتدريب الطلاب على تطبيقات مالية (مثل البورصة الافتراضية) لتأهيلهم للحياة العملية.

استراتيجية حاسمة لتأمين الامتحانات.

في خطوة تعتبر الأهم في مسار تأمين الامتحانات لعام 2026، اعتمدت الوزارة نظام “اللجان المجمعة” بالتنسيق مع وزارة الداخلية ومجلس الوزراء. تم تجميع المدارس المتقاربة جغرافياً في 613 مجمعاً رئيسياً تضم 2032 لجنة فرعية بدلاً من توزيع الطلاب على 2150 لجنة صغيرة يصعب إحكام السيطرة عليها.

كثافة منخفضة.

لا يتجاوز عدد الطلاب داخل اللجنة الفرعية الواحدة 20 طالباً مما يسهل عملية المراقبة. كما تم إعداد أربعة نماذج امتحانية مختلفة في ترتيب الأسئلة داخل نفس اللجنة لضرب فكرة الغش الجماعي.

التفتيش الصارم.

يتم تطبيق تفتيش إلكتروني دقيق قبل دخول اللجان لمنع تسريب الهواتف المحمولة مع التأكيد على إخلاء اللجان ومحيط المدارس فور انتهاء الوقت.

نماذج حية من أرض الواقع.

من خلال المتابعة الميدانية لانطلاق ماراثون امتحانات 2026، ظهرت عدة مشاهد تعكس نجاح التخطيط الجيد. استقبلت محافظة الإسكندرية وحدها نحو 66 ألف طالب وطالبة وتمكنت المحافظة من تيسير الحركة المرورية حول اللجان الكبرى وتوفير نقاط طبية وأمنية بكفاءة أعلى من السنوات الماضية.

دمج ذوي الهمم.

A أدى 284 طالباً وطالبة من مدارس المكفوفين امتحاناتهم في لجان خاصة مجهزة مع توفير كافة سبل الراحة ومراعاة الفروق الدقيقة بين النظامين القديم والجديد لضمان حقوقهم كاملة.

غرفة العمليات المركزية.

تمكنت غرفة العمليات خلال أولى أيام الامتحانات من رصد محاولات فردية بسيطة لتمرير هواتف محمولة وتم التعامل معها بسرعة قبل بدء الامتحان بفضل الكاميرات وتواجد القيادات التعليمية ميدانياً داخل المجمعات.

آراء أولياء الأمور: بين الترحيب والحذر

أحدثت هذه التغييرات صدىً واسعاً في الشارع المصري حيث تباينت ردود الأفعال لكنها مالت في مجملها نحو الإيجابية. بالنسبة لأولياء الأمور كانت مشاعرهم مزيجاً من الارتياح والقلق؛ حيث عبر الكثير عن سعادتهم بتخفيف عبء الدروس الخصوصية بعد تقليص عدد المواد واستبعاد القراءات الحشوية مما أعطى أبناءهم مساحة أكبر للتركيز على المواد التخصصية المعقدة. ومع ذلك كان هناك قلق حول بُعد المسافة الجغرافية لبعض “المجمعات الامتحانية” الكبرى عن سكنهم الأصلي مقارنة بالمدارس الصغيرة المعتادة لكن توفير الوزارة لحافلات تنظيمية وخدمات أمنية خففت من حدة هذا القلق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى