بوتين يقر بتحديات داخلية لروسيا مع تصاعد هجمات أوكرانيا على منشآت الطاقة

أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين علنًا بوجود “مشاكل” تواجهها بلاده، وذلك مع تصاعد الهجمات الأوكرانية التي تستهدف البنية التحتية الاستراتيجية للطاقة في عمق الأراضي الروسية بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
يمثل هذا الاعتراف النادر مرحلة جديدة في الحرب، حيث كثّفت كييف ضرباتها بعيدة المدى على مصافي النفط ومنشآت الوقود والمواقع العسكرية، مما يزيد الضغط على موسكو ويكشف نقاط ضعف متزايدة في شبكة الطاقة الروسية وإمدادات الوقود المحلية.
تصريحات بوتين واعتراف نادر
خلال كلمته في مؤتمر حزب “روسيا الموحدة” الحاكم، أكد بوتين ثقته في قدرة الحكومة على استعادة الأمن، بالرغم من إقراره بالتحديات القائمة.
وقال بوتين: “نعم، نحن نرى المشاكل، وندركها، ونتصدى لها، لكننا سنضمن بكل تأكيد أمن البلاد ومواطنينا، فضلاً عن حرمة حدود روسيا”.
كما تعهد بالتغلب على ما وصفه بـ “الهجمات الإرهابية” التي تستهدف الأراضي الروسية وبنيتها التحتية الحيوية.
أوكرانيا تستهدف منشآت الطاقة الحيوية
جاءت تصريحات بوتين بعد موجة جديدة من الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى على منشآت الطاقة الروسية.
استهدفت طائرة مسيرة أوكرانية مصفاة “سلافيانسك-أون-كوبان” النفطية في منطقة كراسنودار الروسية، ما أدى إلى اندلاع حريق ومقتل شخص. تُعالج المصفاة، الواقعة قرب شبه جزيرة القرم، نحو 100 ألف برميل من النفط يوميًا، وتُعد موردًا للأسواق المحلية والتصدير.
أفاد حاكم المنطقة، بنيامين كوندراتيف، بأن الهجوم واسع النطاق تسبب في أضرار بمبانٍ سكنية وخطوط كهرباء وخط أنابيب غاز.
كما استهدفت أوكرانيا مصفاة أخرى في منطقة ياروسلافل شرق موسكو، مما أدى إلى فرض قيود مرورية مؤقتة على الطرق المؤدية للعاصمة.
أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض 213 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال هذه الموجة الأخيرة من الهجمات.
زيلينسكي يؤكد الاستراتيجية الأوكرانية
وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذه الهجمات بأنها جزء من استراتيجية أوسع لتقليص قدرة روسيا على دعم عملياتها العسكرية.
أكد استهداف مصفاة سلافيانسك، الواقعة على بعد حوالي 300 كيلومتر من خط المواجهة، ومصفاة أخرى تبعد حوالي 700 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية.
صرح زيلينسكي: “نواصل عملياتنا التي تُضعف قدرة روسيا على خوض هذه الحرب”، معربًا عن امتنانه للعسكريين الأوكرانيين المشاركين في العمليات.
نقص الوقود في روسيا وتحديات القرم
تُشكل هذه الهجمات الأخيرة جزءًا من حملة أوكرانية متنامية ضد نظام إنتاج وتوزيع الوقود الروسي، مما أدى إلى نقص متزايد في الوقود بعدة مناطق.
أقر بوتين يوم الأحد بتأثر الإمدادات، ووجه المسؤولين بضمان توفر الوقود، خاصة للقطاع الزراعي. كما تدرس السلطات الروسية فرض قيود على صادرات الديزل لتحقيق استقرار الإمدادات المحلية.
في شبه جزيرة القرم المحتلة، أعلنت السلطات حالة الطوارئ بسبب انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي ونقص حاد في الوقود، داعية السكان لترشيد الاستهلاك. تُعد القرم هدفًا متكررًا للهجمات الأوكرانية لعرقلة الإمداد اللوجستي العسكري الروسي الذي يدعم العمليات في جنوب أوكرانيا.
جمود على الجبهة وتوسع القدرات الصاروخية
رغم تصاعد حدة الضربات داخل روسيا، إلا أن القتال على خط الجبهة الرئيسي لم يشهد تغييرًا يُذكر في الأشهر الأخيرة، ووصلت العمليات العسكرية إلى حالة جمود واسعة في العديد من القطاعات.
تفيد تقارير بأن روسيا تتكبد نحو 30 ألف إصابة شهريًا، مع صعوبة التحقق المستقل من تقديرات الخسائر البشرية في زمن الحرب.
استعرضت أوكرانيا قدراتها الصاروخية المتنامية باستخدام صواريخ “فلامينغو” محلية الصنع لضرب مركز “تيتان-باريكادي” للأبحاث والإنتاج في مدينة فولغوغراد الروسية.
يُقال إن مدى الصاروخ العملياتي يبلغ حوالي 2000 ميل، مما يوسع خيارات أوكرانيا لشن ضربات عميقة داخل الأراضي الروسية.
تساؤلات حول استقرار بوتين الداخلي
أثار نجاح الهجمات الأوكرانية المتواصل تكهنات لدى بعض المراقبين الغربيين ومسؤولي حلف الناتو حول إمكانية إضعاف مكانة بوتين الداخلية.
كشفت هذه الضربات عن نقاط ضعف في الدفاعات الجوية الروسية وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية الحيوية بعيدًا عن مناطق القتال النشطة.
لا يوجد دليل علني حاليًا على أن الموقف السياسي لبوتين يواجه تهديدًا مباشرًا، وتظل تقييمات الاستقرار الداخلي لروسيا عرضة لشكوك كبيرة.