تأييد قضائي لتنظيم الرقابة المالية لشركات التحصيل بقطاع التمويل غير المصرفي

أوصت هيئة مفوضي الدولة لمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بتأييد قرار الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 278 لسنة 2025 الذي يستحدث سجلًا مخصصًا لقيد الشركات الراغبة في مباشرة أعمال التحصيل كما يحظر التعامل مع أي شركة تحصيل غير مقيدة بهذا السجل وذلك بهدف حماية حقوق العملاء.
جاء تقرير المفوضين ضمن الدعوى رقم 45677 لسنة 80 ق وهي منظورة أمام دائرة منازعات الاستثمار بمحكمة القضاء الإداري.
أوضح التقرير أن قرار الهيئة العامة للرقابة المالية يهدف إلى تنظيم العلاقة التعاقدية بين شركات وجهات التمويل غير المصرفي الخاضعة لإشراف الهيئة وبين شركات التحصيل التي ترغب في التعاقد معها من خلال وضع ضوابط محددة لهذا التعاقد.
أفاد التقرير أن العلاقة بين شركات التحصيل وشركات وجهات التمويل غير المصرفي في سياق أعمال التحصيل تمثل في جوهرها صورة من صور الوكالة حيث تقوم شركات التحصيل بمباشرة هذه الأعمال لحساب شركات التمويل غير المصرفي ومصلحتها لذلك فإن الضوابط المنظمة لنشاط الأصيل تمتد بالضرورة لتشمل من ينوب عنه في ممارسة هذا النشاط.
تعتبر الهيئة العامة للرقابة المالية الجهة المختصة بالإشراف على سوق التمويل غير المصرفي والعمليات والأنشطة المرتبطة به حيث تُعد أعمال تحصيل المستحقات مرحلة متصلة بتنفيذ عمليات التمويل التي تخضع لإشراف الهيئة بموجب الدستور والقانون.
أكد تقرير المفوضين أن تنظيم نشاط التحصيل يقع ضمن الاختصاصات الأساسية الموكلة للهيئة العامة للرقابة المالية دستوريًا وقانونيًا لتحقيق أهداف سلامة السوق واستقراره وصون حقوق المتعاملين فيه وضمان كفاءة الأنشطة الممارسة وهذا لا يُعد تجاوزًا للسلطة التشريعية بل وسيلة لضمان استقرار الأسواق وحماية المتعاملين وتحقيق الكفاءة والشفافية التي استهدفها المشرع.
كانت الهيئة العامة للرقابة المالية برئاسة الدكتور إسلام عزام قد وافقت مؤخرًا على قيد شركتي إيجي سيرف والمصرية الدولية في سجل شركات تحصيل مستحقات الشركات والجهات العاملة في أنشطة التمويل غير المصرفي وهما أول شركتين تُسجلان في هذا السجل الذي استحدثته الهيئة لتنظيم نشاط التحصيل ووضع إطار رقابي ومهني واضح لممارسته.
تضمنت الضوابط المنصوص عليها بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 278 لسنة 2025 ضرورة تسجيل جميع بيانات شركات التحصيل مثل الاسم والشكل القانوني والغرض من الشركة وعنوان مركزها الرئيسي وبيانات المسئولين التنفيذيين وممثليها القانونيين ووسائل التواصل وذلك لضمان الشفافية وسهولة التحقق من الجهات المرخص لها بالنشاط.
شملت الضوابط كذلك تنظيم آليات التحصيل لضمان سلامة التعاملات المالية حيث حظر القرار إضافة المبالغ المحصلة إلى الحسابات الخاصة بشركات التحصيل وألزم باستخدام وسائل الدفع المعتمدة غير النقدية أو الشيكات الصادرة لصالح الجهة الدائنة مما يعزز الشفافية ويحد من المخاطر التشغيلية.
كما شدد القرار على الالتزام الكامل بسرية بيانات العملاء وعدم الإفصاح عنها أو استخدامها في غير الأغراض المصرح بها قانونًا مع إلزام شركات التحصيل بتقديم تقارير نصف سنوية للهيئة تتضمن نتائج أعمالها والجهات المتعاقدة معها وقيم المبالغ المحصلة ووسائل التحصيل المستخدمة.
ولتعزيز الرقابة على السوق وحماية حقوق المواطنين ألزم القرار الشركات والجهات العاملة في أنشطة التمويل غير المصرفي بإخطار عملائها ببيانات شركات التحصيل المتعاقد معها ووسائل التحقق من هوية المحصلين وطرق التواصل الرسمية إضافة إلى متابعة الشكاوى المقدمة ضد شركات التحصيل واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة بشأنها.