جزيرة الزبرجد: كنز المعدن النفيس في البحر الأحمر

تقع جزيرة الزبرجد في عمق البحر الأحمر، على بعد نحو 70 كيلومترًا من الساحل المصري بمنطقة رأس بناس جنوب مرسى علم. تتميز الجزيرة المعزولة بشكلها المخروطي، وتمتد منها لسان رملي بطول يقارب 3 كيلومترات وبعرض يتراوح ما بين 15 إلى 300 متر، وتغطي مساحة تقدر بنحو 4.5 كيلومتر مربع.
تعد جزيرة الزبرجد واحدة من أهم وأقدم مناطق إنتاج معدن الزبرجد النفيس في العالم، حيث ارتبط اسمها تاريخيًا بهذا الحجر الأخضر النادر الذي شكل جزءًا من ثروات الحضارات القديمة، وعلى رأسها الحضارة الفرعونية.
بجانب قيمتها الجيولوجية والبيئية والاقتصادية، تُعرف الجزيرة بقربها من الممر الملاحي الدولي، مما يمنحها أهمية استراتيجية خاصة. كما تعتبر واحدة من أبرز مناطق الجذب لعشاق الغوص والسنوركلينج ورحلات السفاري البحرية بفضل شعابها المرجانية وأسماكها النادرة.
توقفت عمليات استخراج معدن الزبرجد داخل الجزيرة منذ عشرات السنين بعد إغلاق المناجم القديمة. إلا أن خبراء وجيولوجيين يطالبون بإعادة فتح ملف المناجم باستخدام تقنيات حديثة لتحقيق الاستفادة الاقتصادية والبيئية من أحد أهم الكنوز الطبيعية في البحر الأحمر.
تشير الدراسات إلى أن جزيرة الزبرجد تضم نحو 25 منجمًا قديمًا تم حفرها يدويًا خلال عصور مختلفة. أدت عوامل التعرية والأمطار والرمال إلى إغلاق هذه المناجم تدريجيًا حتى توقف النشاط تمامًا قبل نحو 35 عامًا. وقد أسهمت هذه المناجم في استخراج بعض من أندر وأكبر أحجار الزبرجد في العالم.
ولفتت بيانات جيولوجية إلى وجود خام الذهب في بعض مناطق الجزيرة، مما يضيف بعدًا اقتصاديًا جديدًا لقيمتها التعدينية. ومع ذلك، فإن زيارة الجزيرة أو النزول إلى شواطئها يتطلب تصاريح رسمية نظرًا لكونها منطقة محمية ذات حساسية بيئية عالية.
قال الدكتور أبو الحجاج نصر الدين، الخبير الجيولوجي، إن معدن الزبرجد عرف في مصر القديمة منذ عصور ما قبل الأسرات حيث استخدم في صناعة الخرز والحُلي. وأضاف أن جزيرة الزبرجد تعد من أقدم مصادر هذا الحجر على مستوى العالم ويُعتقد أنها كانت معروفة باسم «جزيرة الزبرجد» منذ آلاف السنين.
وأشار الدكتور أشرف صديق، الباحث البيئي بمعهد علوم البحار، إلى أن الجزيرة عُرفت بعدة أسماء عبر التاريخ قبل أن تستقر التسمية النهائية «الزبرجد». وقد زار المستكشفون الأوروبيون الجزيرة في القرن التاسع عشر واعتقدوا أن الأحجار بها هي نوع من التوباز قبل أن يتبين لاحقاً أنها زبرجد فريد.
أكد الدكتور أحمد غلاب، مدير محميات البحر الأحمر، أن جزيرة الزبرجد تُعتبر واحدة من أشهر مواقع الغوص العالمية بسبب تنوع الحياة البحرية بها واحتوائها على شعاب مرجانية نادرة. كما تُصنف كأحد أهم مناطق التعشيش للسلاحف البحرية المهددة بالانقراض.
تظهر اليوم جزيرة الزبرجد كواحدة من أكثر الجزر المصرية غموضاً وثراءً حيث تتداخل فيها الجيولوجيا بالتاريخ والسياحة بالعلم. ومع الدعوات المتزايدة لإعادة استكشاف المناجم القديمة باستخدام تقنيات حديثة، يمكن للجزيرة أن تتحول لنموذج عالمي يجمع بين الاستغلال العلمي المستدام والحفاظ البيئي.