دراسة تكشف عن تأثير الصحة الأيضية على شيخوخة الدماغ لدى الشباب

أظهرت دراسة جديدة أن صحة الدماغ لا تتأثر فقط بالتقدم في العمر، بل أيضًا بالصحة الأيضية مثل ضغط الدم والكوليسترول والوزن، وذلك عبر مسارين بيولوجيين يعملان بشكل مستقل في الدماغ.

تشير الدراسة، التي حللت أكثر من 3000 صورة دماغية، إلى أن الشيخوخة البيولوجية والتغيرات الأيضية تتبع كل منهما طريقًا مختلفًا في التأثير على الدماغ. بينما ترتبط الشيخوخة الطبيعية بتغيرات بنيوية في الدماغ مع تقدم السن، تؤثر الاضطرابات الأيضية بطريقة مختلفة مرتبطة بتدفق الدم إلى الدماغ.

وجد الباحثون أن هذين المسارين لا يعتمدان على بعضهما، مما يعني أنه قد يكون هناك شخص شاب يظهر تغيرات دماغية مشابهة لتلك التي تظهر لدى الأكبر سناً إذا كانت صحته الأيضية ضعيفة. وقد ارتبطت هذه التغيرات بتراجع في القدرات المعرفية اليومية، خصوصاً في المهام التي تتطلب مرونة ذهنية وقدرة على التكيف مع التغيرات، وكان هذا الارتباط أوضح لدى النساء.

يؤثر مسار الشيخوخة على الدماغ من خلال تغييرات بنيوية مثل ترقق القشرة الدماغية وضعف كفاءة الأوعية الدموية مما يؤدي إلى بطء تدفق الدم. أما المسار الأيضي، فينتج عن مجموعة عوامل متداخلة مثل زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم واضطراب الدهون في الدم والتي تعمل معًا لتقليل تدفق الدم إلى الدماغ.

في محاولة لفهم العلاقة بين الجسم والدماغ بشكل أدق، حلل الباحثون بيانات من مجموعتين كبيرتين: إحداهما تضم 597 مشاركًا من مشروع الاتصال العصبي البشري – الشيخوخة (تتراوح أعمارهم بين 36 و100 عام)، والأخرى تضم أكثر من 3000 مشارك من بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة (تتراوح أعمارهم بين 51 و83 عامًا). استخدم الفريق تحليلاً إحصائيًا متقدماً للكشف عن الروابط بين المؤشرات الصحية العامة وبيانات الدماغ.

أظهرت النتائج أن صحة الدماغ تتأثر بمحورين منفصلين: محور مرتبط بالشيخوخة وآخر بالصحة الأيضية. يؤثر كل منهما بشكل مختلف؛ إذ ترتبط الشيخوخة بتغيرات بنيوية عامة بينما يؤثر ضعف الصحة الأيضية بشكل مباشر على تدفق الدم إلى الدماغ.

يشير الباحثون إلى أن أهمية هذا الاكتشاف تكمن في إمكانية التحكم بمحور الصحة الأيضية مقارنة بالشيخوخة. بينما لا يمكن إيقاف التقدم في العمر، يمكن تحسين عوامل مثل الوزن وضغط الدم والكوليسترول ما قد يساعد في حماية الدماغ والحفاظ على وظائفه.

تقترح الدراسة أن الأبحاث المستقبلية قد تكشف روابط أعمق بين الجسم والدماغ تتجاوز العوامل الأيضية وحدها لكنها تؤكد أيضًا أن الصحة الأيضية ليست مرتبطة بالقلب فقط بل تلعب دورًا مهمًا في صحة الدماغ والقدرات الإدراكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى