صراع الهوية الإيرانية: جمهورية إسلامية أم سلطنة خمينية دائمة

يتناول كتاب «إيران.. جمهوريَّة إسلاميَّة أم سلطنة خمينيَّة» طبيعة النظام السياسي الإيراني بعد الثورة الإسلامية عام 1979، متتبعًا مساره حتى انتخابات الرئاسة في عام 2009 التي شكلت فترة حاسمة لتثبيت دعائم الجمهورية الإسلامية.
ويركز الكتاب على الانقسام الحاد الذي شهدته إيران في 2009 بين ما يسميه جناحي الجمهوريين والسلطانيين، مستخدمًا أزمة الانتخابات الرئاسية نقطة انطلاق لمناقشة طبيعة النظام السياسي الفريد القائم على ولاية مطلقة.
ويقدم الدكتور مدحت حماد في دراسته ضمن الكتاب صياغة جديدة للنظام السياسي الإيراني، واصفًا إياه بأنه خماسي الأضلاع، ثلاثة منها تعود للعصر الحديث بينما الضلعان الأكثر أهمية، وهما مؤسسة الولي الفقيه أو المرشد الأعلى، مقطوعا الصلة بالنظام الجمهوري.
من جانبه يحلل الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن مسألة الشرعية في إيران، متسائلاً هل يشرع العرف أم يعرف الشرع، ويرى أن قضية ولاية الفقيه محورية في تحديد مستقبل البلاد، إما أن تصبح جمهورية كاملة بتقييد الولاية أو تتحول إلى نظام سلطان بقوة أمنية عسكرية وتمدد خارجي.
ويتناول الكتاب العلاقة بين الثوابت والمتغيرات ودور قوات الحرس الثوري وإشكالية مواجهة النظام العالمي، مشيرًا إلى أن كلا طرفي الصراع على مستقبل إيران يرفعان شعار الخمينية، فالجمهورية التي يريدها الاتجاه الأول إسلامية على مبادئ الخميني لكن بتفسير أكثر اعتدالاً وانفتاحًا.
أما الاتجاه الثاني وهو الأقوى في إيران بحسب تفاعلات أزمة انتخابات 2009 الرئاسية، فهو الأقرب للخمينية وأسسها الأيديولوجية التي تقدس الدولة القوية المهيمنة على مجتمع محدود دوره في تجديد العهد مع «إمام الزمان» ونائبه الولي الفقيه، وتمجد الدولة المتمددة خارج حدودها بالوكالة السياسية.
ويصف الدكتور وحيد عبد المجيد النظام الإيراني بأنه شبه جمهوري أو نصف جمهوري، ويطرح سؤالاً محوريًا عن اتجاه إيران هل تتجه نحو جمهورية إسلامية كاملة أم سلطنة خمينية، مؤكدًا أن هذا النظام هو موضع الصراع الرئيسي الذي سيحدد مستقبل إيران.
ويشير عبد المجيد إلى أن الصراع الذي سبق الانتخابات الرئاسية العاشرة كان كامنًا في الأغلب الأعم، وقد أطلقته هذه الانتخابات عبر الأزمة التي ترتبت عليها، وهو صراع بين اتجاهين عريضين: الأول يتطلع إلى نظام جمهوري كامل إسلامي شيعي أصولي لكن بتحريره من الولاية المطلقة وسياسة التمدد الخارجي عبر تقييد ولاية الفقيه والاتجاه نحو الداخل لتكون إيران أولاً.
أما الاتجاه الثاني فيشمل من يرغبون في تكريس النظام شبه أو نصف الجمهوري، ومن يذهبون إلى مدى أبعد في التزامهم بالولاية المطلقة داخليًا والتمدد خارجيًا، مما قد يجعله أقرب إلى نظام سلطاني تستند فيه هذه الولاية على أجهزة أمنية وعسكرية يتصدرها «الحرس الثوري»، وتزداد فيه نزعة التمدد الخارجي عبر خلق مزيد من الأذرع الإيرانية.
ويوضح وحيد عبد المجيد أن الإسهام الرئيسي للكتاب يكمن في قراءته لمستقبل إيران، بأن الصراع سيتصاعد بهدف تحديد اتجاه هذا المستقبل، وهل تتجه إيران نحو جمهورية إسلامية أم سلطنة خمينية، ويرى أنه ليس سهلاً حسم هذا الصراع في وقت قصير، على الرغم من أن ميزان القوى مختل لمصلحة الاتجاه الثاني الذي يأخذ إيران صوب نظام سلطاني أكثر منه جمهوريًا.
ويطرح مصطفى اللباد فكرة بالغة الأهمية في الكتاب عن طابع النظام السياسي الإيراني الذي يرى أنه يحلق بثلاثة أجنحة، موضحًا أن النظام لم يعد طائرًا عاديًا بجناحين (إصلاحي ومحافظ)، وإنما يتحول إلى طائر ثلاثي الأجنحة، أي خرافى، وهذه الأجنحة كلها تقع في اليمين وتمثل التيارات الثلاثة داخل المعسكر المحافظ، في حين يضمر الجناح الواقع إلى اليسار.
ويحلل الدكتور محمد عباس ناجي صراع القوى في إيران بين اتجاه التغيير والاتجاه الأصولي المتشدد في التيار المحافظ، قائلاً إن إيران تشهد صراع اتجاهين رئيسيين: أولهما اتجاه التغيير الذي يقوده المعتدلون المنتمون إلى التيار الإصلاحي والجناح التقليدي في التيار المحافظ، أما الاتجاه الثاني فيقوده الجناح الأصولي المتشدد في التيار المحافظ، ومؤدى ذلك أن الصراع في إيران هو بين الاتجاهين المحافظ والإصلاحي.