ماذا تبقى من جماعة الإخوان بعد 30 يونيو؟

بعد مرور ثلاثة عشر عامًا على ثورة الثلاثين من يونيو، لم يعد السؤال الأكثر أهمية هو كيفية خروج جماعة الإخوان من الحكم، بل ما الذي تبقى منها بعد سنوات طويلة من المواجهات السياسية والأمنية والتنظيمية؟ فالثورات تُقاس بمدى قدرتها على مواجهة التحديات وتحجيم المخاطر.

إذا كانت ثورة 30 يونيو قد أنهت تجربة الإخوان في الحكم خلال عام واحد، فإن السنوات التالية شكلت اختبارًا أطول وأعقد لقدرة الجماعة على البقاء وإعادة إنتاج نفسها واستعادة وجودها في المجتمع.

خلال السنوات الثلاث عشرة الماضية، لم تكن مواجهة تنظيم الإخوان تقتصر فقط على الجانب الأمني، بل امتدت إلى مستويات قانونية وفكرية وسياسية وإعلامية، في إطار استراتيجية تهدف إلى منع عودة التنظيم إلى الساحة العامة كما كان قبل عام 2013.

في المقابل، واجهت الجماعة تحديات متزايدة، أبرزها فقدان القيادة الموحدة، حيث أصبحت الآن مجموعة من الجبهات المتباينة. إضافة إلى ذلك، تراجعت قدرتها على الحشد وظهرت انقسامات تنظيمية وفكرية بين أجيالها المختلفة، فضلاً عن خلافات بشأن كيفية إدارة الأزمة وما إذا كان المسار السياسي أو التصعيد هو الخيار الأنسب.

على الرغم من أن التنظيم لا يزال يحتفظ بوجوده خارج مصر عبر بعض القيادات والمنصات الإعلامية والشبكات التنظيمية، إلا أن حضوره لم يعد يعكس الصورة التي كان عليها قبل ثلاثة عشر عامًا. فقد أصبح التنظيم الذي كان يتحدث بصوت واحد يعاني الآن من تعدد مراكز القرار.

كما أدت الخلافات بين القيادات التاريخية والأجيال الأصغر إلى انقسامات أثرت على قدرته على اتخاذ مواقف موحدة أو صياغة مشروع سياسي جديد. وفي الوقت نفسه، ساهمت الضغوط القانونية والسياسية في عدد من الدول التي استضافت بعض عناصره في تقليص هامش حركته أيضًا.

توضح التجربة المصرية في مواجهة الإرهاب أن المواجهة مع التنظيمات الأيديولوجية لا تنتهي بإجراءات أمنية فقط، بل تعتمد أيضًا على إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على تقديم الخدمات واستعادة ثقة المواطنين وتجفيف البيئات التي يمكن أن تستغلها هذه التنظيمات لاستقطاب الأنصار. ومن هذا المنظور، يمكن اعتبار السنوات التي تلت 30 يونيو مرحلة لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع بما حدّ من قدرة الجماعة على استعادة حضورها السابق.

لكن ذلك لا يعني أن التنظيم اختفى أو انتهى بصورة نهائية؛ فالتنظيمات ذات الطابع الأيديولوجي غالبًا ما تمتلك القدرة على التكيف مع المتغيرات وإعادة تنظيم صفوفها بأشكال مختلفة حتى وإن فقدت قدرتها على المنافسة السياسية المباشرة.

لذلك فإن الحديث عن نهاية الإخوان بوصفها حقيقة نهائية قد يكون سابقًا لأوانه. القراءة الأكثر دقة تشير إلى أن الجماعة تمر بأحد أعمق أزماتها منذ تأسيسها بعد فقدان الدولة التي حكمتها وتعرض بنيتها التنظيمية لتغيرات جوهرية دون نجاح حتى الآن في إنتاج مشروع جديد يعيد إليها الزخم الذي تمتعت به سابقًا.

وعلى ضوء ذكرى الثلاثين من يونيو يتضح أن الصراع لم يكن فقط بين سلطة وجماعة وإنما بين تصورين مختلفين لطبيعة الدولة وحدود العمل السياسي. ومع مرور ثلاثة عشر عامًا تغيرت موازين القوة بشكل كبير وتبدلت أولويات المجتمع بينما لا يزال التنظيم يبحث عن إجابة لسؤال يبدو أكثر تعقيدًا من العودة إلى الحكم وهو كيف يمكنه إعادة تعريف نفسه في ظل واقع سياسي وإقليمي مختلف تمامًا عما كان عليه قبل عام 2013.

لذا فإن السؤال الحقيقي في الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو ليس هل انتهى تنظيم الإخوان ولكن هل ما بقي منه قادر على تجاوز أزماته التنظيمية والفكرية واستعادة موقع مؤثر في المشهد السياسي؟ والإجابة ستظل مرتبطة بتغيرات داخلية تخص الجماعة نفسها وأخرى تتعلق بالبيئة السياسية والإقليمية أكثر مما ترتبط بمرور الزمن وحده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى