مضيق هرمز يحسم خسائر الحرب الإيرانية: خبير يكشف التداعيات العالمية

أكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد عبد الهادي أن مضيق هرمز يمثل نقطة محورية في تحديد التداعيات الاقتصادية للحرب المرتبطة بإيران، محذرًا من أن أي اضطراب طويل في حركة الملاحة أو صادرات النفط والغاز عبر المضيق قد يحول الأزمة من إقليمية إلى عالمية واسعة التأثير.
وتزيد خطورة الحرب الراهنة من ضغوطها المتزامنة على أمن الطاقة، وحركة التجارة، وتكاليف الشحن والتأمين، بالإضافة إلى تدفقات التمويل وثقة المستثمرين. هذه العناصر تجعل الأزمة أكثر تعقيدًا من أزمات سابقة كانت خلالها ارتفاعات أسعار النفط قادرة على تعويض جانب من الخسائر.
وأوضح عبد الهادي، على هامش ندوة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن الأزمة الحالية تُعد أكبر نقطة تحول في اقتصاد الشرق الأوسط ودوره العالمي منذ حظر النفط العربي عام 1973. حينها، أوقفت دول خليجية وعربية تصدير النفط للدول الداعمة لإسرائيل، مما أسهم في ارتفاعات حادة بأسعار الطاقة وظهور الركود التضخمي في الاقتصادات الغربية.
وأشار إلى أن الفارق الجوهري بين صدمة 1973 والأزمة الحالية يتمثل في أن ارتفاع أسعار النفط في السبعينيات أطلق طفرة مالية واسعة في الخليج، بينما تواجه المنطقة اليوم أزمة مركبة تجمع بين مخاطر الطاقة، واضطراب التجارة، وارتفاع تكلفة التمويل، وتراجع شهية الاستثمار.
وأضاف عبد الهادي أن توقيت الأزمة يزيد من خطورتها، إذ تتزامن مع محاولات عدة دول بالشرق الأوسط الخروج من آثار سنوات طويلة من الحروب والصراعات، خاصة في سوريا ولبنان وغزة واليمن والسودان، وهي ملفات تتطلب جهود إعادة إعمار وتمويلًا ضخمًا.
وأكد أن التجارب السابقة كشفت أن ارتفاع أسعار النفط ساعد أحيانًا على امتصاص آثار الأزمات. فقد حقق اقتصاد المنطقة نموًا قارب 7% في عامي 1990 و1991 رغم الغزو العراقي للكويت وحرب التحرير، مدعومًا بارتفاع أسعار الطاقة وقدرة بعض المنتجين على تعويض نقص الإمدادات.
كما ساهمت موارد النفط في تحقيق نمو قارب 5.8% عام 2003 رغم الغزو الأمريكي البريطاني للعراق، بينما انكمش الاقتصاد العراقي نفسه بنحو 36.6%. هذا يعكس أن خسائر دولة بعينها قد لا تنعكس بالكامل على المتوسط الإقليمي إذا استفادت اقتصادات نفطية كبرى من ارتفاع الأسعار.
ولفت إلى أن عام 2011 شهد نمو الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بنحو 4% رغم تأثيرات ثورات الربيع العربي على اقتصادات مثل مصر وتونس وليبيا، بدعم من النمو القوي في الاقتصادات الخليجية، وعلى رأسها قطر والسعودية والكويت.
وفي عام 2024، الذي عكس جانبًا من تداعيات حرب غزة والتوترات المرتبطة بعملية «طوفان الأقصى»، شهد اقتصاد المنطقة نموًا محدودًا بنحو 1.8%، بينما سجل السودان انكماشًا بنحو 23% بسبب الحرب الأهلية.
وأوضح عبد الهادي أن الخسائر النهائية للحرب الحالية ستتوقف على سرعة انتهاء الصراع، وعودة حرية الملاحة في مضيق هرمز بشكل كامل، واستقرار حركة صادرات النفط والغاز ومشتقاتهما. وهي عملية قد تستغرق أسابيع أو أشهرًا وفقًا لمدة التوتر وحجم الأضرار.
وأكد أن استعادة إنتاج النفط والغاز لمستوياته السابقة قد تدعم ارتدادًا سريعًا في معدلات النمو، لكن استعادة الثقة الاستثمارية وحركة الشحن والملاحة قد تحتاج إلى وقت أطول. ويعود ذلك إلى تأثر القطاعات غير النفطية وسوق العمل والسياحة والخدمات اللوجستية سريعًا بأي شعور بعدم الاستقرار.