مقترحات جديدة لتسعير الدواء تربط الأسعار بمؤشرات اقتصادية متعددة

تتجه هيئة الدواء المصرية نحو تطبيق آلية أكثر مرونة لتسعير الأدوية، تربط الأسعار بمجموعة من المؤشرات الاقتصادية المتنوعة.
أوضح الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، أن الحديث عن تعديل نظام تسعير الدواء لا يرتبط بنقص العملة الأجنبية، مشيرًا إلى توفر الدولار حاليًا، لكن المشكلة تكمن في اعتماد النظام الحالي على سعر الصرف فقط، دون الأخذ في الاعتبار المتغيرات الاقتصادية الأخرى التي تؤثر على تكلفة الإنتاج.
وبيّن رمزي أن القرار رقم 499 لسنة 2012 ينص على حق شركات الأدوية في طلب إعادة تسعير منتجاتها عند تغير سعر الصرف بنسبة 15%، مؤكدًا أن لجنة التسعير تدرس الطلبات ولا يعني تقديمها بالضرورة الموافقة على الزيادة.
وأضاف أن هذا النظام كان ملائمًا قبل جائحة كورونا، حيث كان سعر الصرف هو المؤثر الرئيسي، لكن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعًا في تكاليف الشحن والطاقة وزيادة معدلات التضخم، وهي عوامل ترفع تكلفة التصنيع حتى مع استقرار سعر الدولار.
وأشار إلى توجه هيئة الدواء نحو نظام يربط أسعار الدواء بمعدل التضخم المعلن وتغيرات سعر الصرف وتكاليف الشحن العالمية، مع تحديد سقف أقصى للزيادة في كل مراجعة دورية، قد تتم كل ستة أشهر، لتجنب الزيادات المفاجئة.
ودعا رمزي إلى تفعيل نظام التقييم التكنولوجي الصحي والتسعير القائم على القيمة، موضحًا أن بعض الأدوية الحديثة رغم ارتفاع ثمنها الأولي، إلا أنها توفر تكاليف علاجية أكبر على الدولة مستقبلاً بمنع مضاعفات تستدعي العلاج بالمستشفيات.
كما اقترح تطبيق نظام التسعير المرحلي لمجموعات الأدوية ذات المادة الفعالة الواحدة، بحيث لا تُراجع أسعار جميع الشركات المنتجة في وقت واحد، بل على مراحل، مما يقلل من تأثير الزيادات على السوق.
وفيما يخص الأدوية الابتكارية باهظة الثمن، خاصة أدوية الأورام، طالب بتوسيع عقود تقاسم المخاطر بين الدولة والشركات المنتجة، بحيث ترتبط قيمة ما تتحمله الدولة بمدى استجابة المرضى للعلاج، مع إمكانية توفير جرعات مجانية أو تخفيضات للحالات التي لا تحقق النتائج العلاجية المرجوة.
وشدد رئيس لجنة التصنيع الدوائي على ضرورة وضع سقف واضح لأي زيادات مستقبلية في أسعار الدواء، مؤكدًا أن الشركات يحق لها التقدم بطلبات إعادة التسعير، لكن القرار النهائي يظل بيد لجنة التسعير بهيئة الدواء بناءً على الضوابط والمعايير المعتمدة.
وتوقع رمزي أن أي زيادات قد تُقر خلال الفترة المقبلة ستكون طفيفة للغاية، ولن تشهد السوق قفزات كبيرة في أسعار الأدوية.