ملتقى أدباء جنوب الصعيد يحلل الأدب الشعبي والهوية بالبحر الأحمر

تواصلت فعاليات الملتقى الإقليمي الحادي عشر لأدباء جنوب الصعيد بقصر ثقافة الغردقة، المنظم تحت عنوان “الخصوصية الثقافية وزمن التحولات” برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة والدكتور وليد البرقي محافظ البحر الأحمر، وتتولى تنظيمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة

وشهدت الفعاليات انعقاد الجلسة البحثية الثالثة التي حملت عنوان “تجليات الحياة اليومية في قصيدة الجنوب”، حيث أدارها سيد صدقي، وناقش خلالها الباحثان أحمد محمد وأحمد الجارد عمار ملامح الهوية الجنوبية وتجلياتها في الشعر والأدب الشعبي

استهل الباحث أحمد محمد الجلسة ببحثه الذي يحمل عنوان “تجليات الحياة اليومية في قصيدة الجنوب”، مستعرضًا صورة الحياة اليومية في شعر أدباء جنوب مصر، وموضحًا كيف أصبح الشعر سجلًا أمينًا للهوية الجنوبية بتفاصيلها الإنسانية والاجتماعية، ومؤكدًا أن البيئة الجنوبية بثقافتها وتراثها تعد مصدرًا غنيًا لإلهام الشعراء على مر العصور

وقدم الباحث نماذج شعرية قديمة وحديثة، بدءًا من ابن عروس وصولًا إلى شعراء الجنوب المعاصرين، مشيرًا إلى حضور الفلاح الجنوبي كرمز للكفاح والصبر والانتماء للأرض، كما تناول مكانة محصول القصب كأحد أبرز رموز الهوية الاقتصادية والاجتماعية في الجنوب

ورصد البحث معاناة الفلاح مع الفقر والديون والظروف المناخية والآفات الزراعية، وكيف انعكست تلك التحديات في النصوص الشعرية، وتوقف كذلك عند المعتقدات الشعبية والعلاج الشعبي والعادات والأعراف كجزء أصيل من الحياة اليومية في الجنوب

كما تطرق إلى صور الحرف والمهن والشخصيات الشعبية مثل حفار القبور وطالع النخل والأم الجنوبية، إضافة إلى الطقوس الاجتماعية المرتبطة بالموت والميلاد والأفراح التي ظهرت بوضوح في القصيدة الجنوبية

وأبرز الباحث ارتباط المكان بالذاكرة والوجدان من خلال الاحتفاء بمدن الجنوب وقراه ومعالمه، وتناول هموم المرأة والطفلة الجنوبية وأحلامهما كما صورتها النصوص الشعرية، موضحًا أن الشعر الجنوبي يجسد قيم الترابط الأسري والقبلي والانتماء للمكان والإنسان

واختتم حديثه بالتشديد على ضرورة الحفاظ على هذه الهوية الثقافية لاستمرار خصوصية الشعر الجنوبي وثرائه الإبداعي في ظل تحديات العولمة والتطور التكنولوجي

وقدم الباحث أحمد الجارد عمار الورقة البحثية الثانية بعنوان “الأدب الشعبي وعلاقته بالهوية الجنوبية”، ناقش خلالها أهمية الأدب الشعبي الذي يمثل الذاكرة الثقافية للمجتمع ويعبر عن حياة الناس وعاداتهم وقيمهم عبر الأجيال، مستعرضًا اختلاف الباحثين في تعريف الأدب الشعبي، ومؤكدًا أنه نتاج الجماعة وثمرة خبراتها المتراكمة وليس مجرد أدب مجهول المؤلف

وأشار إلى أهمية تدوين الأدب الشعبي للحفاظ على التراث من الضياع باعتباره سجلًا للحياة الاجتماعية والثقافية، رافضًا النظرة التي تقلل من قيمة الأدب العامي مقارنة بالأدب الفصيح

وتناول الباحث أبرز أشكال الأدب الشعبي في صعيد مصر ومنها فن الواو والعديد والموال والأغاني الشعبية وأغاني الأطفال والأمثال الشعبية، موضحًا خصائص كل فن ودوره في التعبير عن مشاعر الناس وحياتهم اليومية

كما استعرض جهود عدد من رواد دراسة الأدب الشعبي من بينهم أحمد رشدي صالح وأحمد مرسي وعبد الحميد يونس وسلامة موسى وعبد الرحمن الأبنودي، وما قدموه من جهود في جمع التراث الشعبي وتوثيقه

وتطرق كذلك إلى الألعاب الشعبية وعلى رأسها التحطيب باعتباره رياضة تراثية تجسد قيم الشجاعة والمهارة والفروسية، إلى جانب عدد من الألعاب الريفية التي تعكس طبيعة البيئة الجنوبية

واختتم بحثه بالتأكيد على أن الأدب الشعبي يمثل أحد أهم مكونات الهوية الثقافية في جنوب مصر ويحفظ العادات والتقاليد والقيم المتوارثة، مما يجعل الحفاظ عليه وتوثيقه ضرورة لصون التراث الثقافي ونقله إلى الأجيال القادمة

عقدت الجلسة بحضور الشاعر وليد فؤاد مدير عام الإدارة العامة للثقافة العامة، والشاعر حسين القباحي رئيس الملتقى، والأديب إبراهيم خطاب أمين عام الملتقى، وأحمد صابر مدير عام فرع ثقافة البحر الأحمر، إلى جانب نخبة من الأدباء والباحثين، واختتمت بمناقشات ثرية حول القضايا المطروحة

ويعقد الملتقى من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة التابعة للإدارة المركزية للشؤون الثقافية بالتعاون مع فرع ثقافة البحر الأحمر، وتختتم فعالياته غدًا الثلاثاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى