هشام زعزوع: استقالتي أثناء حكم الإخوان في أصعب فترات السياحة المصرية

استعرض هشام زعزوع، وزير السياحة الأسبق، كواليس واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها السياحة المصرية خلال فترة توليه الوزارة في عهد جماعة الإخوان، كاشفًا تفاصيل استقالته وإدارة ملف السياحة الإيرانية، والأحداث السياسية التي سبقت ثورة 30 يونيو.

جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها جمعية الكتاب السياحيين برئاسة الكاتب الصحفي الكبير صلاح عطية، بحضور عدد من الصحفيين المتخصصين في الملف السياحي بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو.

وقال زعزوع إن توليه وزارة السياحة جاء في توقيت بالغ الصعوبة، إذ كانت البلاد تمر بمرحلة من الاضطراب السياسي وعدم الاستقرار عقب ثورة يناير، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة السياحة والاستثمارات الأجنبية.

وأوضح أن عددًا من السفراء والمسؤولين الأجانب كانوا يتابعون تطورات الأوضاع في مصر بصورة مستمرة ويجرون اتصالات للاستفسار عن تأثير الأحداث على القطاع السياحي، مؤكدًا أنه كان يوضح لهم أن استمرار حالة الاستقطاب السياسي لن يخدم الاقتصاد أو السياحة.

وأضاف أن الأزمة تعمقت بعد الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس الأسبق محمد مرسي وما تبعه من تصاعد حالة الاحتقان السياسي، مشيرًا إلى أن تلك المرحلة احتاجت إلى مواقف واضحة وشجاعة في اتخاذ القرار بالتزامن مع ظهور جبهة معارضة ضمت شخصيات وطنية مثل محمد البرادعي وعمرو موسى.

كواليس الاستقالة

وروى زعزوع تفاصيل استقالته موضحًا أنه تقدم بها رسميًا قبل تداولها بين الصحفيين الموجودين أمام مكتبه لتصبح حديث وسائل الإعلام آنذاك.

وأكد أن الأزمة لم تكن مرتبطة بالأشخاص وإنما بتداعيات قرار تعيين محافظ جديد للأقصر على صورة مصر السياحية في الخارج. حيث تلقى معلومات عن تحركات مجموعات كبيرة باتجاه المحافظة بينما كانت تشهد احتجاجات واسعة وهو ما أثار مخاوف من وقوع مواجهات قد تضر بسمعة المدينة السياحية.

وقال إن هاجسه الأساسي كان حماية صورة مصر عالميًا خاصةً أن أي أعمال عنف في مدينة بحجم الأقصر كانت ستنعكس سلبًا على القطاع السياحي. ورغم التوترات التي شهدتها المحافظة انتهت الأزمة دون وقوع الكارثة التي كان يخشاها.

وأضاف أنه تلقى بعد الاستقالة اتصالات عديدة تطالبه بالعدول عنها من بينها اتصال من أحد قيادات الجماعة الإسلامية الذي أكد له تعاون المحافظ الجديد مع الوزارة ودعم الدولة للسياحة.

ملف السياحة الإيرانية

وكشف زعزوع عن تفاصيل طرح ملف السياحة الإيرانية خلال فترة توليه الوزارة موضحًا أنه تلقى اتصالًا من رئاسة الجمهورية آنذاك لدراسة إمكانية فتح السوق الإيرانية أمام السياحة المصرية وتم استدعاؤه لمناقشة الملف.

أكد أن موقفه كان مهنيًا بحتًا يستند إلى الدراسات الاقتصادية بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية، لافتًا إلى أن الوزارة أعدت دراسات أوضحت أن السائح الإيراني يعد من الأسواق ذات الإنفاق المرتفع مستشهدًا بتجربة تركيا في استقبال أعداد كبيرة من السائحين الإيرانيين.

وأوضح أنه تم الاتفاق على ضوابط واضحة للرحلات بحيث تركز البرامج على المقاصد الأثرية والسياحية مثل أسوان والأقصر مع زيارة محدودة للقاهرة تشمل الأهرامات والمتحف المصري دون إدراج أي مسارات ذات طابع ديني. ونجحت أولى الرحلات بالفعل وفق هذه الضوابط ضمن خطة تستهدف تعظيم العائد الاقتصادي مع الالتزام الكامل بالاشتراطات الأمنية والقانونية.

اجتماع الساعات الأخيرة قبل 30 يونيو

وتطرق وزير السياحة الأسبق إلى كواليس أحد الاجتماعات الحكومية التي سبقت تصاعد الأحداث السياسية موضحًا أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء حيث جرى توزيع ورقة تضمنت 12 مقترحاً للخروج من الأزمة السياسية واحتواء الاحتقان في الشارع. تضمنت المقترحات إجراءات سياسية تستهدف تهدئة الأوضاع إلا أنها قوبلت بالغضب والرفض بعد عرضها على الرئيس الأسبق محمد مرسي رغم هدفها تجنب تصاعد الأزمة.

أضاف أن ذلك الاجتماع كان الأخير قبل تفاقم الأحداث مشيرًا إلى آمال الوزراء المشاركين للوصول إلى حلول توافقية مع قوى المعارضة. لكن تطورات المساء جاءت مخالفة للتوقعات واستمرت الأزمة حتى بلغت ذروتها. مؤكداً أن تلك الفترة كانت من أصعب المراحل التي مرت بها مصر حيث شهدت انقساماً سياسياً حاداً وتراجعاً اقتصادياً انعكس بشكل مباشر على قطاع السياحة.

السياحة أكثر القطاعات قدرة على التعافي

أكد زعزوع أن صناعة السياحة شديدة الحساسية تتأثر بأي تغيرات سياسية أو اقتصادية أو أمنية لكنها تعد كذلك الأسرع تعافيًّا متى توافر الحد الأدنى من الاستقرار. وكان ينظر لتطور القطاع باعتباره “مقطوعة موسيقية كلاسيكية” تصل إلى ذروة الأداء في نهايتها تجسدت هذه الذروة مع اهتمام الدولة الكبير بالقطاع خلال السنوات الأخيرة ومتابعة الرئيس عبد الفتاح السيسي لخطة تطويره وإدراك القيادة السياسية لدوره كمصدر مهم للدخل القومي.

الأرقام ليست الهدف

أكد وزير السياحة الأسبق أن الوصول إلى 30 أو 40 مليون سائح يمثل هدفاً مهماً لكنه ليس المعيار الوحيد لنجاح القطاع. الأولوية يجب أن تكون لبناء صناعة سياحية مستدامة تحقق أعلى عائد اقتصادي وزيادة متوسط إنفاق السائح وإطالة مدة الإقامة وتحسين جودة المنتج وتعزيز قدرته التنافسية. تحقيق هذه المستهدفات يتطلب رؤية متكاملة تشمل تطوير الخدمات وتشجيع الاستثمار وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتحديث آليات الترويج وتنسيق مستمر بين مختلف الجهات المعنية.
وأشار زعزوع إلى استعادة الدولة المصرية لاستقرارها بعد أحداث 30 يونيو كانت نقطة تحول رئيسية في عودة قطاع السياحة لمسار التعافي حيث أسهم الاستقرار السياسي والأمني بدعم القيادة السياسية لاستعادة ثقة الأسواق الخارجية وشركات السفر العالمية مما ساهم تدريجيًّا في تحسين مؤشرات القطاع خلال السنوات التالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى