مسؤولون مكسيكيون يتعاونون مع السلطات الأمريكية رغم اعتراضات الرئيسة شينباوم

تشير تحقيقات إدارة ترامب في المكسيك إلى تغيير في المشهد السياسي، حيث أفادت تقارير بأن بعض الأعضاء المنتخبين من حزب مورينا الحاكم بدأوا في التعاون مع السلطات الأمريكية.
وفقًا لمصادر مطلعة على المناقشات، تواصل عدد من المسؤولين سرًا مع المحققين الأمريكيين لتقديم معلومات حول زملائهم السياسيين، على الرغم من إدانة الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم لهذه التحقيقات باعتبارها تدخلاً أجنبيًا.
يأتي هذا التعاون المزعوم وسط توسيع الولايات المتحدة لتحقيقاتها في قضايا الفساد والجريمة المنظمة التي تشمل مسؤولين مكسيكيين حاليين وسابقين، مما يزيد الضغط على العلاقات المتوترة بالفعل بين واشنطن ومكسيكو سيتي.
توسيع نطاق التحقيقات عقب توجيه الاتهامات
تتوالى هذه التطورات بعد أن وجه المدعون العامون الأمريكيون اتهامات لعشرة مسؤولين مكسيكيين حاليين وسابقين بسبب مزاعم تعاونهم مع إحدى أقوى عصابات المخدرات في المكسيك.
انتقدت الرئيسة شينباوم هذه التحقيقات بشدة، ووصفتها بالتدخل في الشؤون الداخلية للمكسيك، وجعلت من معارضة التحقيقات الأمريكية محوراً رئيسيًا في خطاب إدارتها السياسي.
رغم ذلك، تشير المحادثات التي جرت خلف الكواليس بين سياسيين مكسيكيين وسلطات أمريكية إلى وجود انقسامات داخل الحزب الحاكم بشأن النهج المتبع.
مسؤولون يتطوعون كمخبرين
بحسب المصادر، تواصل ما لا يقل عن اثني عشر مسؤولاً منتخباً من بينهم حكام ولايات وأعضاء كونغرس – العديد منهم ينتمون لحزب مورينا – مع السلطات الأمريكية لمناقشة تقديم معلومات حول سياسيين آخرين.
وقد بدأ بعض هؤلاء المسؤولين بالفعل محادثات رسمية مع المحققين الأمريكيين، حيث يسعى العديد منهم للتعاون قبل أن تتوسع التحقيقات لتشملهم شخصياً.
يُعزى هذا التزايد في التعاون جزئياً إلى مبادرة أطلقتها إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) للتواصل سراً مع مسؤولين مكسيكيين بهدف تشجيع التعاون.
ضغوط متزايدة على الرئيسة كلوديا شينباوم
يمثل استعداد بعض أعضاء حزب مورينا للتعاون تحديًا سياسيًا كبيرًا للرئيسة شينباوم. فقد رفضت علنًا مطالب الولايات المتحدة باعتقال روبین روشا مويا، حاكم ولاية سينالوا عن حزب مورينا بعد اتهامه بحماية كارتل المخدرات مقابل دعم انتخابي.
جادلت شینباوم بأن السلطات الأمريكية لم تقدم أدلة كافية لتبرير هذا الإجراء وأكدت ضرورة أن تُجري المدعون المكسيكيون تحقيقاتهم الخاصة. كما تساءلت عما إذا كانت تحركات واشنطن تعكس جهود مكافحة الجريمة المنظمة أو تخدم أهداف سياسية داخلية قبيل انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2026.
مؤشرات انقسام داخل حزب مورينا
يقول محللون إن التعاون المزعوم يُظهر الانقسامات المتزايدة داخل الحزب الحاكم. حيث يرى كارلوس برافو ريجيدور، المحلل السياسي المكسيكي، أن دعوة الرئيسة شینباوم لوحدة الحزب لا تلقى قبولاً موحداً بين مسؤولي حزب مورينا.
موازنة السياسة الداخلية والعلاقات مع الولايات المتحدة
يتعرض الرئيس شینباوم لضغوط سياسية متعارضة؛ فبينما يطالب الرئيس ترامب باتخاذ إجراءات صارمة ضد الفساد المرتبط بالمسؤولین وعصابات الجريمة المنظمة، يتوقع الجناح الأكثر تقدمية في حزب مورينا منها الدفاع عن سيادة المكسيك ومقاومة التدخل الأمريكي.
الأوضاع تتعقد أكثر بسبب القضايا الثنائية الأوسع نطاقاً؛ إذ تبقى الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري للمكسيك بينما تستمر الحكومتان بالتفاوض بشأن اتفاقية تجارية جديدة.
كما هدد ترامب مرارًا بعمل عسكري ضد عصابات المخدرات داخل المكسيك وهو ما ترفضه شینباوم باستمرار.
السلطات الأمريكية تبني قضاياها من خلال مصادر متعددة
- استمرار تعاون مسؤولین منتخبین يُضاف إلى شبكة متنامية من الأفراد الذين يقدمون معلومات للمحققین الأمريكيین.