مصر تعيد هيكلة قطاع الكهرباء بعد ثورة 30 يونيو

تعد ثورة 30 يونيو 2013 نقطة تحوّل مهمة في تاريخ مصر الحديث، إذ لم تكن مجرد حدث سياسي شهد خروج ملايين المصريين إلى الشوارع، بل كانت لحظة لإعادة تعريف الدولة ووظائفها. جاءت هذه الثورة بعد فترة من الاضطراب السياسي وتراجع أداء مؤسسات الدولة، ما أثر على مختلف القطاعات، بما في ذلك قطاع الكهرباء والطاقة.
في تلك الفترة، واجهت مصر ضغوطًا كبيرة على الشبكة القومية للكهرباء بسبب زيادة الطلب وضعف البنية التحتية. ومع تصاعد الأزمة، أصبحت انقطاعات الكهرباء جزءًا من الحياة اليومية، مما أثر سلبًا على الثقة في قدرة الدولة على إدارة هذا القطاع الحيوي.
لكن مع بداية مرحلة جديدة بعد ثورة 30 يونيو وتولي الرئيس عبد الفتاح السيسي القيادة، اتجهت الدولة نحو إعادة بناء مؤسساتها وتعزيز قدراتها الاستراتيجية. أصبح قطاع الكهرباء قضية أمن قومي بامتياز وعُدّ مرتكزًا أساسيًا لأي عملية تنموية.
وضعت الحكومة خطة شاملة لإعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة من خلال إنشاء محطات توليد عملاقة وتحديث شبكات النقل ورفع كفاءة التوزيع. كما تم إدخال التكنولوجيا الحديثة في إدارة الشبكة القومية.
تحولت مصر من دولة تعاني نقص الطاقة إلى دولة تحقق فائضًا تدريجيًا وتحولت إلى مركز إقليمي لتبادل الطاقة. وقد تطلب ذلك استثمارات ضخمة وشراكات دولية واسعة مع تطوير القدرات المحلية في مجالات التشغيل والصيانة.
حصاد قطاع الكهرباء والطاقة بعد 30 يونيو
شهد قطاع الكهرباء طفرة غير مسبوقة بعد ثورة 30 يونيو، حيث ارتفعت القدرة المركبة للكهرباء إلى أكثر من 60 ألف ميجاوات مقارنة بـ27-30 ألف ميجاوات قبل عام 2013. هذا التوسع جاء نتيجة إنشاء محطات توليد تعتمد على أحدث تقنيات الدورة المركبة.
نجحت الدولة أيضًا في إضافة حوالي 14.4 جيجاوات من الكهرباء عبر مشروعات كبرى مثل محطات بني سويف والعاصمة الإدارية الجديدة والبرلس، مما ساهم في إنهاء أزمة تخفيف الأحمال وتحقيق فائض إنتاج لأول مرة منذ سنوات طويلة.
كما تم تنفيذ توسعات ضخمة لشبكات النقل مع إضافة آلاف الكيلومترات من خطوط الجهد العالي والفائق ورفع كفاءة نقل الطاقة وتقليل الفاقد الفني. وفي مجال الطاقة المتجددة، ارتفعت نسبة مساهمة الطاقة النظيفة بهدف الوصول إلى نحو 42% بحلول عام 2035.
استهداف بنية تحتية قوية
تعرضت البنية التحتية للطاقة لتحديات أمنية معقدة خلال السنوات التي تلت الثورة، حيث استهدفت بعض عناصرها بهجمات تخريبية. ومع ذلك، تعاملت الحكومة مع هذه التحديات بخطة طوارئ شاملة وإجراءات تأمين مشددة لضمان استمرارية الخدمة الكهربائية والتصدي لأي اعتداءات محتملة.
الرؤية المستقبلية لقطاع الطاقة
يتجه قطاع الكهرباء والطاقة نحو مرحلة جديدة تعتمد على الاستدامة والتكنولوجيا الحديثة لتعزيز التكامل الإقليمي. تشمل الرؤية توسيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة وتطوير شبكات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة لتعزيز دور مصر كمركز إقليمي للطاقة.