زعيم كازاخستان يصف ترامب بأنه ‘مرسل من السماء’ في سعي لتعزيز العلاقات الأمريكية

تدخل علاقات كازاخستان مع الولايات المتحدة مرحلة جديدة حيث يعمل الرئيس قاسم جومارت توكاييف على تعزيز التواصل مع إدارة ترامب، في الوقت الذي تسعى فيه بلاده لتحقيق توازن استراتيجي في علاقاتها مع القوى العالمية الكبرى.

حسب تقرير نيويورك تايمز، تتطلع كازاخستان، الواقعة بين روسيا والصين، إلى تحقيق استقلال اقتصادي أكبر عبر جذب الاستثمارات من الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا، مع الحفاظ على علاقات مستقرة مع جيرانها الأقوياء.

يعكس هذا التوجه الدبلوماسي جهود أستانا لتقوية موقعها الاستراتيجي من خلال شراكات متنوعة، خاصةً في ظل التركيز المتجدد لواشنطن على تأمين الوصول إلى المعادن الحيوية وتوسيع التعاون الاقتصادي في آسيا الوسطى.

سياسة خارجية متعددة المحاور تُشكّل استراتيجية كازاخستان

تُجسد العاصمة أستانا نهج البلاد في السياسة الخارجية. حيث يظهر أفق المدينة استثمارات روسية وصينية وأمريكية وشرق أوسطية متجاورة، مما يعكس ما وصفه الرئيس توكاييف بسياسة خارجية “متعددة المحاور”.

تهدف هذه الاستراتيجية إلى تجنب الاعتماد المفرط على أي قوة عالمية واحدة عن طريق بناء علاقات اقتصادية ودبلوماسية مع شركاء متعددين.

إلى جانب روسيا والصين المجاورتين، وسعت كازاخستان تعاونها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية وتركيا والإمارات العربية المتحدة وقطر ودول أخرى في الشرق الأوسط.

يؤكد المسؤولون أن هذا النهج المتنوع يُعزز الأمن القومي والتنمية الاقتصادية على المدى الطويل.

قرارات استثمارية مدفوعة بالأولويات الاقتصادية

يلعب صندوق الثروة السيادية الكازاخستاني، سامروك كازينا، دورًا محوريًا في تنفيذ استراتيجية الاستثمار بالبلاد. وقد وصف نورلان جاكوبوف، الرئيس التنفيذي للصندوق، نهج كازاخستان بأنه عملي بحت حيث تُبنى قرارات الاستثمار على الجدارة التجارية لا على التوافقات الجيوسياسية.

وفقًا لجاكوبوف، تُقيّم كازاخستان مقترحات الشركات الأمريكية والأوروبية والصينية والروسية والكورية والألمانية والإماراتية وغيرها من الشركات الدولية بناءً على مزاياها النسبية قبل اختيار المشاريع التي تخدم مصالح البلاد بشكل أفضل.

العلاقات مع واشنطن تكتسب زخمًا

شهدت الأشهر الأخيرة تسارعًا في وتيرة العلاقات بين كازاخستان والولايات المتحدة رغم استمرار عضوية كازاخستان في المنظمات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تقودها روسيا. لا تزال البلاد جزءًا من تحالف أمني إقليمي شبيه بحلف الناتو وتكتل اقتصادي يقوده موسكو. ومع ذلك، شهدت أستانا توسعًا ملحوظًا لعلاقاتها مع واشنطن خلال عهد ترامب.

المعادن الحيوية تُصبح أولوية استراتيجية

اهتمام واشنطن المتزايد بتأمين إمدادات موثوقة من المعادن الحيوية يعد دافعًا رئيسيًا وراء توسيع العلاقات بين كازاخستان والولايات المتحدة. تمتلك كازاخستان احتياطيات كبيرة من الموارد الضرورية للتصنيع المتقدم وإنتاج المواد الدفاعية وتصنيع أشباه الموصلات والتقنيات الناشئة.

تراجع الاهتمام بحقوق الإنسان على الأجندة الدبلوماسية

يعكس تطور العلاقات الثنائية تغيراً في أولويات السياسة الخارجية لواشنطن؛ إذ كان النظام السياسي الداخلي وسجل حقوق الإنسان يشكلان عائقاً أمام العلاقات سابقاً. ومع ذلك، فإن تركيز الإدارة الحالية على التجارة والاستثمار والمعادن الاستراتيجية قد أدى لتخفيف التوتر القائم سابقاً حول قضايا الحوكمة والديمقراطية.

اتفاقيات تجارية كبرى توسع التعاون الاقتصادي

أسفرت جهود كازاخستان للتواصل مع واشنطن عن سلسلة من الاتفاقيات التجارية الكبرى حيث وقعت البلاد 29 اتفاقية بقيمة تتجاوز 17 مليار دولار خلال زيارة الرئيس توكاييف إلى واشنطن. ومن أبرز هذه المشاريع:.

  • شراكة تشمل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية “ليو” التابعة لشركة أمازون.
  • اتفاق بين شركة إنفيديا وشركة فايربيرد الأمريكية لإنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي بكازاخستان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى