احتجاجات المتقاعدين والعمال تتصاعد في إيران وسط أزمة اقتصادية حادة

توسعت الاحتجاجات العمالية والشعبية في إيران مؤخرًا، حيث خرج متقاعدون وعمال إلى الشوارع في عدة مدن، مما يعكس استمرار التوتر الاجتماعي والاقتصادي في البلاد. شهدت العديد من المحافظات تجمعات أمام المؤسسات الحكومية والمقار الرسمية، حيث رفع المحتجون شعارات تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية وصرف المستحقات المالية واستعادة الحقوق الاجتماعية التي غابت لفترات طويلة.

في مدينة أصفهان، نظم متقاعدو شركة الصلب وقفة احتجاجية أمام مبنى المحافظة اعتراضًا على وقف خدمات التأمين الصحي، ما أدى إلى إغلاق أحد الشوارع الرئيسية. وأكد المشاركون أن استمرار تعليق الخدمات الطبية يمثل عبئًا إضافيًا على آلاف الأسر التي تعتمد على هذه المظلة التأمينية.

وفي محافظة خوزستان، واصل متقاعدو الضمان الاجتماعي احتجاجاتهم رغم ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 50 درجة مئوية، حيث انطلقوا في مسيرة بمدينة شوش للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية وصرف مستحقاتهم. كما نظم متقاعدون وعمال آخرون تجمعًا أمام مبنى التأمينات الاجتماعية في منطقة “فرهنك شهر” بمدينة الأهواز.

المراقبون يرون أن هذه التحركات لم تعد تقتصر على المطالب الفئوية بل تعكس حالة أوسع من الاستياء الشعبي نتيجة الضغوط الاقتصادية المتزايدة وارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية، مما دفع المحتجين لانتقاد السياسات الاقتصادية للسلطات.

عدد من المشاركين ربطوا بين تردي الأوضاع المعيشية والإنفاق الحكومي على الملفات العسكرية والبرامج الاستراتيجية، معتبرين أن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة الأزمات الاقتصادية وتحسين مستوى معيشة المواطنين في ظل اتساع دائرة الفقر وارتفاع تكاليف الحياة.

تأتي هذه الاحتجاجات في وقت تواجه فيه إيران تحديات اقتصادية معقدة تشمل التضخم المرتفع وتراجع قيمة العملة المحلية واستمرار العقوبات الدولية، وهي عوامل أثرت سلبًا على مختلف فئات المجتمع وخاصة العمال والمتقاعدين الذين يطالبون منذ أشهر بتنفيذ الوعود الحكومية لتحسين الرواتب والخدمات الاجتماعية.

المتابعون للشأن الإيراني يرون أن استمرار هذه التحركات في أكثر من محافظة يعكس تنامي حالة الاحتقان الشعبي ويضع السلطات أمام اختبار صعب في كيفية التعامل مع المطالب الاقتصادية والاجتماعية خاصة إذا استمرت الاحتجاجات واتسعت لتشمل قطاعات وفئات جديدة خلال الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى