صدمة اقتصادية غير مسبوقة: خبير يكشف تأثير الصراع الإيراني على الشرق الأوسط

اعتبر الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، أن الصراع الراهن المرتبط بإيران يشكل إحدى أخطر الصدمات الجيوسياسية التي ضربت اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ عام 1980. وأشار إلى أن خطورة الأزمة لا تكمن فقط في بعدها العسكري، بل في حجم الكتلة الاقتصادية الكبيرة التي تأثرت بشكل مباشر.

وأوضح عبد الهادي أن تحليلاته، التي تستند إلى بيانات صندوق النقد الدولي، تصنف الأزمة الحالية ضمن الأكبر تأثيرًا على المنطقة خلال العقود الخمسة الماضية، باستثناء الأزمات العالمية كجائحة كورونا والأزمة المالية عام 2008. وتعتمد هذه المقارنة التاريخية على معايير تشمل عدد الدول المتضررة وحجم اقتصاداتها، بالإضافة إلى نصيبها من الناتج الإقليمي والعالمي، وتأثير الأزمة على الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة في عامها الأول.

كتلة اقتصادية واسعة متأثرة

تضرب هذه الأزمة كتلة اقتصادية ضخمة تضم عشر دول متأثرة مباشرة، هي إيران، والسعودية، والإمارات، والبحرين، والكويت، وقطر، وسلطنة عمان، والعراق، ولبنان، وإسرائيل. يبلغ إجمالي الناتج المحلي الاسمي لهذه الدول قرابة 4 تريليونات دولار، وهو ما يمثل نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وحوالي 3% من الاقتصاد العالمي. وأشار إلى أن هذا الحجم الاقتصادي يقارب الناتج المحلي لتكتلات عالمية كبرى مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

واستشهد الخبير الاقتصادي ببيانات عام 1980 التي أظهرت انكماش اقتصاد المنطقة بأكثر من 1% بعد الثورة الإيرانية وبدء الحرب العراقية الإيرانية، مع انكماش الاقتصاد الإيراني وحده بنحو 21.6%، مؤكدًا أن ذلك يبرز قدرة الصراعات الكبرى على التأثير السلبي على اقتصاد المنطقة ككل. وبين أن السيناريو الأساسي لصندوق النقد الدولي كان يتوقع نمو اقتصاد المنطقة بنسبة 3.1% في عام 2026، لكن التوترات المستمرة قد تؤدي إلى مراجعة هذه التوقعات بخفضها، خاصة إذا توسعت الأزمة لتشمل مضيق هرمز أو حركة إمدادات الطاقة.

وخلص عبد الهادي إلى أن الأزمة الحالية تمثل تحديًا اقتصاديًا إقليميًا وعالميًا معقدًا، نظراً لتأثيرها المتزامن على قطاعات حيوية كالطاقة والتجارة والتمويل، بالإضافة إلى زعزعة ثقة المستثمرين، بدلاً من أن تقتصر على دولة واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى