البيت الأبيض يطلب 87.6 مليار دولار لتمويل العمليات ضد إيران

طلب البيت الأبيض من الكونجرس الأمريكي تخصيص تمويل إضافي بقيمة 87.6 مليار دولار أمريكي، يخصص الجزء الأكبر منه لتغطية تكاليف العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، إلى جانب إعادة تزويد وزارة الحرب (البنتاجون) بالمعدات والمخزونات العسكرية.
يأتي هذا الطلب في وقت تشهد فيه منطقة مضيق هرمز تصعيدًا عسكريًا متسارعًا بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تبادل للاتهامات بشأن استهداف سفن تجارية وخرق اتفاق وقف إطلاق النار.
قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده تتعامل مع ما وصفه بـ”الاستعراضات غير المبررة” من الجانب الأمريكي خلال اعتماد نهج يقوم على الحكمة وصون الكرامة، مؤكدًا أن هذا الموقف يعكس طريقة إيران في إدارة التحديات.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن الجيش الأمريكي شنّ غارات جوية استهدفت مواقع داخل إيران، شملت منشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع رادارات ساحلية، وذلك عقب هجوم استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز.
أوضحت “سنتكوم” أن العملية جاءت ردًا مباشرًا على ما وصفته بهجوم إيراني استهدف سفينة أثناء عبورها الممر الملاحي، مؤكدة أن ما حدث يمثل انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار وشددت على أن استهداف الملاحة التجارية من جانب إيران يمثل “عدوانًا غير مبرر”.
أكدت القيادة الأمريكية أن قواتها ستواصل وجودها في المنطقة لضمان تنفيذ الاتفاق ومراقبة الالتزام ببنوده.
في المقابل، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن مقذوفًا سقط قرب رصيف بحري في مدينة سيريك جنوب البلاد، مشيرة إلى إطلاق طلقات تحذيرية باتجاه ما وصفته بـ”سفن مخالفة” في مضيق هرمز قبل وقوع الضربات.
أفادت تقارير إعلامية، من بينها شبكة “فوكس نيوز”، بأن الضربات الأمريكية على أهداف داخل إيران استمرت حتى فجر السبت، في ظل حالة استنفار متصاعدة.
من جانبه، قال الحرس الثوري الإيراني إن القوات الأمريكية استهدفت جزيرة سيريك، مؤكدًا أن الدفاعات الإيرانية تصدت للهجوم، فيما توعد برد سريع وحاسم على أي اعتداء.
اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن طهران أطلقت طائرات مسيّرة هجومية استهدفت سفنًا في مضيق هرمز، بينها سفينة شحن تعرضت لأضرار قبل أن تواصل طريقها، بحسب وصفه.
أوضح ترامب أن القوات الأمريكية أسقطت ثلاث طائرات مسيّرة أخرى، معتبرًا أن ما جرى يمثل انتهاكًا واضحًا للاتفاق.
شهد مضيق هرمز تصعيدًا أمنيًا جديدًا بعد تعرض سفينة شحن لإطلاق نار أثناء عبورها الممر البحري، في حادث دفع المنظمة البحرية الدولية إلى تعليق خطتها الخاصة بإجلاء مئات السفن وآلاف البحارة العالقين في المنطقة.
نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤولين أمريكيين أن القوات الإيرانية أطلقت النار على السفينة، التي كانت قد أبلغت في وقت سابق بتعرضها لمقذوف خلال رحلتها عبر المضيق.
من جهتها، أوضحت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أن السفينة أصيبت بمقذوف في جانبها الأيمن أثناء وجودها على بعد 7.5 ميل بحري جنوب شرقي إحدى المناطق العُمانية، ما تسبب في أضرار بجسر القيادة، دون تسجيل أي إصابات بين أفراد الطاقم أو حدوث تلوث بحري.
شددت السلطات الإيرانية المسؤولة عن إدارة الملاحة في مضيق هرمز على ضرورة التزام السفن بالمسارات المعتمدة، مؤكدة أن أي سفينة تعبر خارج هذه الممرات لن تحصل على ضمانات المرور الآمن أو التغطية التأمينية، وأن المسؤولية القانونية الكاملة تقع على مالك السفينة ومشغلها وربانها.
أعلن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينجيز، تعليق تنفيذ خطة الإجلاء التي كانت تستهدف إخراج السفن العالقة من المنطقة، موضحًا أن القرار يأتي لضمان توافر أعلى مستويات السلامة قبل استئناف العملية.
أكد دومينجيز أن السفينة المستهدفة لم تكن ضمن القافلة التي تنظمها المنظمة، لكنه شدد على أن التطورات الأمنية تستوجب إعادة تقييم الوضع قبل استكمال عمليات الإجلاء.
كانت المنظمة التابعة للأمم المتحدة قد أطلقت، الثلاثاء الماضي، مبادرة طوعية لتأمين خروج نحو 600 سفينة تقل ما يقرب من 11 ألف بحار عبر مسارين، أحدهما يمر بالمياه الإيرانية والآخر بالمياه العُمانية، وذلك تحت إشراف أميركي، بعدما تسببت التوترات العسكرية الأخيرة في تعطل حركة الملاحة داخل مضيق هرمز.
انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستوى الدعم الذي قدمته الدول الأوروبية خلال المواجهة مع إيران، معتبرًا أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) لم يلبي التوقعات الأمريكية في هذا الملف.
قال ترامب خلال لقائه الأمين العام للحلف مارك روته إن الولايات المتحدة تشعر بـ“الإحباط” من حجم المساعدات الأوروبية خلال الأزمة، مشيرًا إلى أن بعض دول الناتو “لم تقدم المساندة المطلوبة” في وقت احتاجت فيه واشنطن إلى دعم حلفائها.
أوضح روته أن دول الحلف تناقش رفع الإنفاق الدفاعي إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، في إطار تعزيز القدرات العسكرية وتقاسم الأعباء بين الأعضاء، مؤكدًا أن أوروبا ضخت بالفعل استثمارات كبيرة في قطاع الدفاع خلال الفترة الأخيرة.
تفاصيل طلب تمويل العمليات العسكرية
أرسل مكتب الإدارة والميزانية الطلب إلى الكونجرس في وقت يشهد فيه الملف العسكري جدلًا سياسيًا واسعًا داخل واشنطن، مع تزايد الانقسام حول استمرار الانخراط الأمريكي في العمليات القتالية، واعتراض عدد من المشرعين على أي توسع جديد في العمليات الخارجية.
بحسب الطلب، سيتم تخصيص نحو 67 مليار دولار لوزارة الحرب لتلبية احتياجات عاجلة مرتبطة بالعمليات ضد إيران، تشمل دعم القوات المسلحة، ورفع الجاهزية القتالية، وإعادة بناء المخزونات الاستراتيجية من الأسلحة والذخائر.
كما يتضمن المقترح بنودًا إضافية لتمويل قطاعات مختلفة، من بينها دعم المزارعين الأمريكيين، ومكافحة فيروس إيبولا في وسط أفريقيا، وتمويل مشاريع بنية تحتية وإعادة تأهيل مرافق في العاصمة واشنطن.
يأتي هذا التحرك بعد انتقادات وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، على خلفية دعمهم لتشريع يهدف إلى تقييد صلاحيات الحرب والحد من أي تصعيد عسكري إضافي ضد إيران.
ترخيص أمريكي مؤقت لتصدير النفط الإيراني
سمحت وزارة الخزانة الأمريكية، بموجب ترخيص مؤقت، بإنتاج وتصدير وبيع النفط الإيراني إلى الولايات المتحدة، في خطوة تأتي ضمن تفاهمات بين واشنطن وطهران.
بحسب بيان نشرته وزارة الخزانة الأمريكية، فإن جميع المعاملات المتعلقة بإنتاج وبيع ونقل المحروقات الإيرانية، والتي كانت محظورة سابقًا، أصبحت مسموحة حتى الساعة 00:01 يوم 21 أغسطس بتوقيت واشنطن.
ساهم الإعلان في زيادة الضغوط على أسعار النفط التي تشهد تراجعًا، حيث تراجع خام برنت القياسي العالمي إلى 77.80 دولارًا للبرميل خلال تداولات اليوم.
كانت الولايات المتحدة قد أعلنت في 18 يونيو التزامها بـ”رفع جميع أنواع العقوبات” الأحادية والدولية المفروضة على إيران.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عقب انتهاء المحادثات مع واشنطن في سويسرا، إن صادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية أصبحت مستثناة من العقوبات.