وفاة الأم كوليت هيكي مؤسسة “إيدل هاوس” الخيرية عن عمر 108 أعوام

رحلت الأم كوليت هيكي مؤخرًا عن عمر يناهز 108 أعوام، لتختتم بذلك مسيرة حياة امتدت لأكثر من قرن كرستها للخدمة الإنسانية لم تكن مجرد راهبة عاشت عمرًا مديدًا، بل كانت مؤسسة خيرية بارزة لا تزال تحتضن المحتاجين حتى اليوم.
وُلدت الأم كوليت عام 1918 في مقاطعة ووترفورد الأيرلندية، وفي عام 1935، وهي في السابعة عشرة من عمرها، التحقت برهبنة الراعي الصالح إثر شعورها بدعوتها للحياة الرهبانية كرست أكثر من تسعين عامًا من حياتها لله وللإنسان، مؤمنة بأن الرسالة المسيحية تتجاوز جدران الكنيسة لتصل إلى المحرومين والمهمشين في الأحياء الفقيرة.
عملت الأم كوليت في مدن أيرلندية متعددة، حيث قدمت يد العون للنساء اللاتي عانين من الفقر والتشرد والاستغلال لم يقتصر دورها على توفير الطعام والمأوى، بل امتد ليشمل منح الأمل ومساعدتهن على استعادة الثقة بالنفس وبناء حياة جديدة كريمة.
في عام 1972، أسست الأم كوليت دار “إيدل هاوس” في مدينة كورك، ممثلة بذلك نقطة تحول كبرى في رسالتها انطلقت المبادرة من منزل متواضع لتستجيب لاحتياجات النساء والأطفال الذين لم يجدوا مأوى، وتطورت لتصبح مشروعًا إنسانيًا متكاملاً يركز على إعادة بناء الإنسان.
على مدار السنين، نمت “إيدل هاوس” لتصبح إحدى المؤسسات الخيرية الرائدة في أيرلندا، حيث تستقبل آلاف النساء والأطفال سنويًا توفر لهم السكن الآمن والرعاية الاجتماعية والدعم النفسي والمساعدة القانونية، بالإضافة إلى برامج التأهيل والتعليم والتدريب التي تمكنهم من بناء حياة مستقلة بعيدًا عن التشرد والعنف والفقر.
تميزت الأم كوليت بشخصيتها الهادئة وإيمانها العميق، وكانت تؤكد دائمًا أن «كل إنسان يستحق فرصة جديدة» لم تسعَ إلى الشهرة، بل آمنت بأن أعظم الإنجازات تتحقق في صمت الخدمة تقديرًا لعطائها الاستثنائي، نالت عام 1993 لقب “شخصية العام في مدينة كورك”، لتكون أول من يحصل على هذا التكريم، وحظيت بتقدير واسع من الكنيسة والجهات المدنية كنموذج للقيادة الإنسانية.
في سنواتها الأخيرة، تابعت الأم كوليت رسالة المؤسسة التي أسستها، وشجعت العاملين فيها على مواصلة خدمة المحتاجين، رغم تقدمها في العمر عند رحيلها عن 108 أعوام، لم تكن مجرد أكبر راهبة معمرة في أيرلندا، بل امرأة أحدثت تغييرًا في حياة أجيال، مبرهنة أن الأثر الحقيقي للإنسان لا يقاس بعدد سنوات عمره تركت الأم كوليت هيكي إرثًا يتجاوز المباني والمؤسسات، يتمثل في آلاف القصص التي بدأت من جديد بفضل إيمانها بقدرة الرحمة على بناء مستقبل أكثر إنسانية.