الفضة المصرية تتراجع 18.78% بالنصف الأول 2026 متأثرة بقرارات الفيدرالي وتقلبات الدولار

شهدت أسعار الفضة في السوق المصرية تراجعًا بنسبة 18.78% خلال النصف الأول من عام 2026، حيث أنهى عيار 999 تعاملاته في 30 يونيو عند 100 جنيه مصري، مقارنة بـ 123 جنيهًا في بداية العام، وقد جاء هذا الهبوط نتيجة لتداخل عوامل جيوسياسية وتشديد السياسة النقدية الأمريكية إلى جانب تقلبات سعر صرف الدولار محليًا وعالميًا، وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.

وأوضح التقرير أن سوق الفضة خلال الأشهر الستة الأولى من العام تأثر بثلاث قوى رئيسية وهي تصاعد المخاطر الجيوسياسية والتغير المفاجئ في السياسة النقدية الأمريكية وتقلبات سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، ما أثر بشكل مباشر على حركة الأسعار.

في بداية العام، راهن المستثمرون على الفضة كملاذ آمن للاستفادة من المخاطر المتزايدة، لكن تحول توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة غير مسار السوق تمامًا، لتدخل الفضة في موجة هبوط قوية استمرت حتى نهاية يونيو.

وأكد التقرير أن السوق انتقل بسرعة من مرحلة يسيطر عليها الخوف من الحرب إلى مرحلة أصبحت فيها أسعار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار هما العاملان الأكثر تأثيرًا في حركة الفضة، مما فرض ضغوطًا مستمرة على الأسعار رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.

بدأت الفضة عيار 999 العام عند 123 جنيهًا ثم ارتفعت تدريجيًا بفضل الطلب على الملاذات الآمنة لتسجل أعلى مستوى لها عند 206.04 جنيه في 29 يناير، قبل أن تفقد معظم مكاسبها وتغلق النصف الأول عند 99.9 جنيه، محققة خسائر بنسبة 18.78% مقارنة ببداية العام.

كما شهدت الأوقية العالمية ارتفاعًا من نحو 72.7 دولار إلى 116.8 دولار خلال يناير، ثم تراجعت تدريجيًا لتصل إلى 58.72 دولارًا بنهاية يونيو، متأثرة بقوة الدولار وتوقعات استمرار التشدد النقدي الأمريكي.

ولعبت تحركات الدولار أمام الجنيه المصري دورًا محوريًا في تحديد اتجاه أسعار الفضة محليًا، حيث تراوح سعر الدولار بين 47.2 و47.5 جنيهًا خلال يناير، ثم صعد إلى نحو 52 جنيهًا في فبراير ومارس، وبلغ ذروته عند 54.6 جنيهًا في أبريل، قبل أن يتراجع خلال مايو ويونيو إلى نطاق يتراوح بين 49.2 و51 جنيهًا مع تحسن الأوضاع الإقليمية.

وأوضح التقرير أن ضعف الجنيه رفع تكلفة استيراد الفضة خلال الربع الأول، في حين لم يكن تراجع الدولار في يونيو كافيًا لتعويض الهبوط الكبير في الأسعار العالمية، مما أبقى السوق تحت ضغط العاملين المحلي والعالمي في آن واحد.

كشفت حركة التداول داخل السوق المحلية عن ثلاث مراحل رئيسية، ففي الفترة من 23 إلى 29 يناير، سجل السوق ما بين 10 و14 تحديثًا يوميًا للأسعار، مما يشير إلى ذروة النشاط الشرائي وتوقعات استمرار الصعود.

وخلال الفترة من 30 يناير إلى 5 فبراير، تراجعت وتيرة التحديثات بشكل واضح رغم انخفاض الأسعار، مما يعكس انسحاب عدد كبير من المشترين بسبب الهبوط السريع، أما خلال مايو ويونيو، فقد استقر النشاط عند تحديث واحد إلى ثلاثة تحديثات يوميًا، مما يعكس دخول السوق مرحلة من الهدوء النسبي وتراجع المضاربات.

وأكد التقرير أن هذا السلوك يعكس الدورة الطبيعية للأسواق، حيث يسهم الطلب المحلي في تخفيف أثر التراجعات العالمية، إلا أن الانخفاضات السريعة تدفع المستثمرين عادة إلى الترقب بدلًا من الشراء.

وكانت الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل أحد أبرز مؤشرات تطور السوق خلال النصف الأول، حيث تراوحت الفجوة خلال يناير بين 5% و10%، وهي مستويات طبيعية تعكس تكاليف الاستيراد والتوزيع.

ثم ارتفعت الفجوة بصورة حادة خلال الفترة من 26 إلى 30 يناير لتتراوح بين 14.93% و36.9%، مسجلة أعلى علاوة سعرية عند 45.86 جنيهًا، وقد جاءت هذه القفزة نتيجة نقص المعروض المحلي مع الارتفاع السريع للأسعار العالمية، حيث فضل عدد من التجار الاحتفاظ بالمخزون انتظارًا لمزيد من الارتفاع.

وأضاف التقرير أن الفجوة بدأت في التراجع تدريجيًا خلال فبراير ومارس، حتى استقرت خلال أبريل ويونيو بين 2% و6%، مما يعكس انتهاء موجة الاضطرابات وعودة السوق إلى مستويات تسعير طبيعية.

وأشار تقرير مركز الملاذ الآمن إلى أن 30 يناير 2026 مثل نقطة التحول الرئيسية في سوق الفضة، بعدما أدى تعيين كيفن وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة تسعير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية.

وأوضح التقرير أن الأوقية هبطت من ذروتها عند 121.64 دولارًا إلى نحو 64 دولارًا خلال أسبوع واحد، بعدما أدرك المستثمرون أن أسعار الفائدة ستظل مرتفعة لفترة أطول مع تراجع احتمالات خفضها خلال العام.

وأضاف أن بيانات التضخم الأمريكية دعمت هذا الاتجاه، بعدما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) إلى 4.2% خلال مايو مقابل 3.8% في أبريل، فيما سجل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) نحو 4.1%، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2023، بما يؤكد استمرار الضغوط التضخمية.

وأكد التقرير أن الاحتياطي الفيدرالي أزال الإشارات السابقة التي كانت ترجح خفض أسعار الفائدة خلال 2026، ورفع توقعاته لمعدل الفائدة إلى نحو 3.8% بنهاية العام، ما عزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة وربما تنفيذ زيادات إضافية إذا استمرت الضغوط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى