الوثائق الجنائية تفضح مخطط الإخوان لاقتحام كمين الصحافة بالشرقية

كشفت أوراق القضية رقم 12823 جنايات الزقازيق عن الآلية التنفيذية واستراتيجية العنف الممنهج التي اتبعتها عناصر جماعة الإخوان المسلمين في شن هجمات مسلحة بالمحافظات.
نظرت دائرة الإرهاب برئاسة المستشار نسيم بيومي وسكرتارية أحمد رزق نباتة هذه القضية المعروفة إعلامياً بـ “أحداث اقتحام وإحراق كمين الصحافة بمشتول السوق” بمحافظة الشرقية وتجاوزت الوثائق والتحقيقات الرسمية فيها التخمينات السياسية مقدمة توثيقاً جنائياً يستند إلى تحريات الأجهزة الأمنية ومحاضر النيابة العامة وتفضح الوجه الآخر لشعار الجماعة “يا نحكمكم.. يا نقتلكم”.
المنابر أداة للحشد والتحريض
أظهرت تحقيقات النيابة العامة أن الهجوم على المنشآت الأمنية والخدمية بقرية الصحافة لم يكن عفوياً بل نتيجة مخطط تم تنفيذه عبر استغلال المساجد.
أكدت التحريات قيام المتهم أحمد عبدالقوي محمد إمام وخطيب القرية باستخدام ميكروفون المسجد كأداة لتعبئة وتحريض مباشر ضد رجال الشرطة والقوات المسلحة وترويج ادعاءات كاذبة لدفع المواطنين للتجمهر واستهداف النقطة الأمنية.
وفي أقواله أمام النيابة العامة بأوراق القضية رسم الرائد أحمد عبدالله العزازي رئيس مباحث مشتول السوق آنذاك الأبعاد اللوجستية للجريمة.
أكد العزازي أن المتجمهرين الذين قدر عددهم بالمئات لم يقتصروا على عناصر التنظيم بل استعانت قيادات الجماعة بأشخاص من ذوي المعلومات الجنائية “مسجلين خطر” وقدمت لهم مبالغ مالية للمشاركة في أعمال التخريب لضمان تحقيق أكبر قدر من الفوضى وترويع المواطنين وزعزعة الأمن.
كشفت تفاصيل التحقيقات الجنائية عن تنسيق جرى بين عناصر الجماعة بقرية الصحافة وانضمام عناصر أخرى لهم من قرية المنير بهدف توسيع النطاق الجغرافي للمواجهة.
تدمير ممنهج للمنشآت
رصدت التحريات خريطة التدمير الممنهج التي لحقت بالمنطقة.
شمل الهجوم الكمين الأمني حيث تعرضت القوة الأمنية للرشق بالأسلحة النارية “خرطوش” والأسلحة البيضاء والشوم والزجاجات الحارقة “المولوتوف” مما أدى إلى إصابة الرقيب سري أمين السعيد واضطرار القوة للانسحاب حفاظاً على الأرواح.
عقب الانسحاب قام المتهمون بهدم أجزاء من واجهة الكمين وإحراقه بالكامل.
كما تم إشعال النيران في سيارة الشرطة المتواجدة بالكمين وإتلاف جهاز اللاسلكي وسرقة المهمات الشرطية والمرورية والإشارات الضوئية بالإضافة إلى سرقة دراجتين بخاريتين كانتا متحفظاً عليهما.
لم يقتصر التخريب على المنشآت الأمنية بل امتد ليشمل قطع الشرايين الحيوية حيث أضرمت النيران في إطارات الكاوتشوك ووضعت الحجارة في نهر الطريق مما أدى إلى قطع طريق بلبيس – مشتول السوق الزراعي وتعطيل حركة المواصلات العامة ونقل الأفراد.
كما طال الهجوم نقطة الإسعاف المجاورة للكمين حيث تم تحطيم محتوياتها ومنع الأطقم الطبية من أداء عملهم الإنساني في إنقاذ أرواح المواطنين.
وفي سياق متصل جاءت شهادة النقيب أحمد محمد لتؤكد خطة التنسيق المسبق وإعداد الأسلحة والمولوتوف سلفاً قبل انطلاق التجمهر.
كشفت الأوراق عن أبرز العناصر القيادية والميدانية المنتمية لتنظيم الإخوان التي تولت إدارة وتوجيه المجموعات على الأرض وضمت القائمة كلاً من محمد محمد إبراهيم عوض الله ومحمد رمضان يوسف وأشرف حسين الطوخي ومعاذ عبدالعظيم إمبابي.
ولفتت التحقيقات إلى أن القيادة التحريضية المباشرة انطلقت من المتهمين أحمد عبدالقوي إمام المسجد بقرية الصحافة وعبدالعظيم محمد إسماعيل إمبابي المقيم بقرية المنير.
تظل تفاصيل القضية 12823 جنايات الزقازيق وثيقة دامغة توضح كيف تحولت الممارسات الميدانية للجماعة الإرهابية إلى استراتيجية إنهاك وتدمير للمؤسسات لم تفرق بين كمين أمني يحفظ استقرار الشارع ونقطة إسعاف تقدم خدماتها الطبية الطارئة لأهالي القرى.