الهند تفتح أبواب الطاقة النووية للقطاع الخاص لأول مرة

تشهد الهند تحولاً جذرياً في قطاع الطاقة النووية بفتح الباب أمام الاستثمار الخاص للمرة الأولى منذ عقود طويلة.
يأتي هذا التوجه ضمن خطة طموحة تستهدف استثمارات تقارب 210 مليارات دولار لزيادة القدرة النووية إلى 100 جيجاواط بحلول عام 2047.
أنهت تغييرات تشريعية واسعة احتكار الدولة لقطاع الطاقة النووية مما سمح بدخول القطاع الخاص المحلي والأجنبي في هذه الصناعة الاستراتيجية والحساسة وفقاً لتقرير صادر عن “YCP”.
تمحور هذا التحول حول قانون “التسخير المستدام والنهوض بالطاقة النووية من أجل تحويل الهند” المعروف باسم “شانتي” الذي أقر في ديسمبر 2025.
ألغى هذا القانون الإطار القانوني السابق المنصوص عليه في قانون الطاقة الذرية لعام 1962 منهياً بذلك احتكار الدولة الكامل للقطاع.
بموجب القانون الجديد بات بإمكان الشركات الهندية الخاصة بناء وتشغيل وإدارة وإيقاف تشغيل محطات الطاقة النووية مع إتاحة المشاركة الأجنبية عبر شراكات مع كيانات هندية.
تسعى الهند حالياً بقدرة نووية تبلغ نحو 9 جيجاواط إلى إضافة حوالي 90 جيجاواط خلال العقود المقبلة وهو معدل توسع يفوق عشرة أضعاف وتيرة التطوير التاريخية للقطاع.
يأتي هذا التوسع في إطار هدف استراتيجي للحكومة للوصول إلى 100 جيجاواط من الطاقة النووية بحلول عام 2047 مما يعكس تحولاً كبيراً في مزيج الطاقة الوطني نحو مصادر أكثر استدامة وأماناً.
أكد التقرير أن الاعتماد على التمويل الحكومي أو الاتفاقيات بين الدول لن يكون كافياً لتحقيق هذا الهدف الضخم مما يجعل مشاركة القطاع الخاص ضرورة حتمية.
حذرت الجهات المشاركة في إعداد التقرير من أن تحقيق هذا التوسع لا يمكن أن يتم عبر مشغل واحد خلال عقدين في إشارة إلى حجم التحدي وتعقيد البنية التحتية المطلوبة.
يُسمح للشركات الخاصة بموجب الإطار الجديد بالعمل في مختلف مراحل سلسلة القيمة النووية بما في ذلك توليد الطاقة والهندسة والتصنيع والتشغيل والصيانة إضافة إلى التمويل المهيكل للمشروعات.
رغم فتح القطاع ستحتفظ الحكومة الهندية بالسيطرة على الأنشطة الأكثر حساسية مثل تعدين اليورانيوم والثوريوم وإنتاج الماء الثقيل وإعادة معالجة الوقود النووي وإدارة النفايات المشعة.
يهدف هذا التوازن إلى جذب الاستثمارات الخاصة مع الحفاظ على الأمن القومي والرقابة الاستراتيجية على المواد النووية.
أدخل قانون “شانتي” نظاماً جديداً للمسؤولية القانونية يحدد مسؤولية المشغلين وفق حجم المفاعلات بينما تُقيد مسؤولية الموردين بالشروط التعاقدية أو حالات سوء السلوك المتعمد فقط.
يرى التقرير الصادر عن “آسيان بيزنس ريفيو” أن هذه التعديلات تهدف إلى إزالة الغموض القانوني الذي كان يعيق دخول شركات التكنولوجيا العالمية والمستثمرين المحليين إلى القطاع النووي الهندي.
تشير التقديرات إلى أن الفرص الاستثمارية الجديدة قد تشمل مشاريع مفاعلات كبيرة مرتبطة بالشبكة الوطنية ومفاعلات صناعية خاصة إضافة إلى تصنيع المكونات وتطوير تقنيات المفاعلات المتقدمة.
ومع ذلك حذر التقرير من أن الإصلاحات القانونية وحدها لا تكفي لضمان تدفق الاستثمارات في ظل استمرار تحديات تتعلق بتسعير الكهرباء وآليات التمويل وسلاسل الإمداد والوضوح التنظيمي وترتيبات التأمين إضافة إلى القبول العام للطاقة النووية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن “قانون شانتي” رغم فتحه الباب أمام القطاع الخاص عبر إزالة القيود القانونية لا يزال بحاجة إلى إطار تجاري وتنظيمي متكامل لضمان نجاح التحول النووي في الهند.