القس رفعت فكري: 30 يونيو مسؤولية وطنية متجددة مرتكزة على المواطنة

أكد القس الدكتور رفعت فكري، رئيس مجلس الحوار والعلاقات بالكنيسة الإنجيلية والأمين المشارك بمجلس كنائس الشرق الأوسط وراعي الكنيسة الإنجيلية بروض الفرج، أن ثورة 30 يونيو تتجاوز كونها مجرد حدث سياسي في تاريخ مصر، بل تمثل مسؤولية وطنية متجددة جوهرها المواطنة.
وأوضح فكري في تصريحاته للبوابة، أن الأحداث الكبرى لا تُقَيَّم فقط بما تحدثه في لحظتها، بل بما تتركه من أثر في بناء الدولة وتثبيت قيمها، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة التاريخية أبرزت أن القوة الحقيقية لمصر تكمن في تلاحم أبنائها، وأن استقرار الدولة يتحقق عندما يشعر كل مواطن بأنه شريك كامل في الوطن، يتمتع بالحقوق ذاتها، ويلتزم بالواجبات نفسها، دون أي تمييز قائم على الدين أو الجنس أو الانتماء الاجتماعي أو السياسي.
وأضاف أن المواطنة ليست مجرد شعار يُرفع، بل هي ثقافة تُمارس، وتتجلى في احترام الدستور وسيادة القانون، والاعتراف بالتعددية، وقبول الآخر، وصون كرامة الإنسان، وإتاحة الفرص بناءً على الكفاءة والاستحقاق، وعندما تتحول المواطنة إلى سلوك يومي، يصبح التنوع مصدرًا للقوة لا سببًا للانقسام.
وتابع فكري أن السنوات التي تلت 30 يونيو شهدت اهتمامًا بتعزيز مفهوم المواطنة، وتأصيل مبدأ المساواة بين المواطنين، وتأكيد أن الجميع شركاء في بناء الجمهورية وتحمل مسؤولية مستقبلها، لافتًا إلى أن الطريق ما زال يتطلب مزيدًا من الجهد لترجمة هذه المبادئ إلى واقع ملموس لكل مواطن في مجالات التعليم والصحة والعدالة وتكافؤ الفرص.
واختتم بأن المصريين، كأبناء لهذا الوطن، تقع عليهم مسؤولية جعل المواطنة ممارسة عملية تبدأ من احترام الإنسان، ونبذ خطاب الكراهية، والعمل من أجل الخير العام، والإيمان بأن قوة مصر ليست في اختلاف أبنائها، بل في قدرتهم على تحويل هذا الاختلاف إلى ثراء وتكامل، داعيًا الله أن يحفظ مصر وطنًا يتسع لجميع أبنائه، وأن يجعل المحبة والوحدة والعمل المخلص أساس نهضتها، لتظل قوية بشعبها، وعزيزة بتاريخها، ومضيئة بمستقبلها.