الذهب العالمي يتجه لأكبر خسارة فصلية منذ 2013 بنسبة 14%

يتجه الذهب العالمي لتسجيل أضخم خسارة فصلية له منذ عام 2013، بعدما تراجعت قيمته بنحو 14% خلال الربع الثاني من عام 2026، وذلك وفقًا لتقرير تحليلي صادر عن شركة جولد بيليون.

يمثل هذا التراجع الأول من نوعه بعد خمسة أرباع متتالية من المكاسب، حيث انتقلت الضغوط المؤثرة على المعدن الأصفر من المخاطر الجيوسياسية إلى قوة الدولار الأمريكي وتوقعات استمرار سياسات التشديد النقدي، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أسعار الذهب في مصر التي تشهد تراجعًا للشهر الرابع على التوالي.

يمر الذهب حاليًا بمرحلة تصحيح واسعة النطاق عقب موجة صعود استمرت لأكثر من عام، وسجلت الأونصة خلال تعاملات اليوم أدنى مستوياتها في حوالي سبعة أشهر عند 3942 دولارًا، قبل أن تستعيد جزءًا من قيمتها لتتداول قرب 4014 دولارًا.

لا يزال المستوى النفسي البالغ 4000 دولار للأونصة يشكل نقطة دعم رئيسية، إلا أن ضعف الطلب الاستثماري واستمرار الزخم السلبي يحدان من فرص حدوث ارتداد قوي في المدى القريب، وتتضمن العوامل الضاغطة قوة الدولار الأمريكي الذي يقترب من أعلى مستوياته في 13 شهرًا، إلى جانب تزايد رهانات الأسواق على مواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تشديد سياسته النقدية.

تشير توقعات المستثمرين إلى احتمال يبلغ نحو 64% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، مع ترقب تنفيذ ثلاث زيادات خلال العام الجاري، مما يعزز العائد على الأصول الدولارية ويقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا، كما ساهم تراجع المخاوف المرتبطة بالتوترات العسكرية، رغم الحذر المستمر بشأن الاتفاق الهش لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في تقليص الطلب على الذهب كملاذ آمن، لتصبح العوامل الاقتصادية والنقدية هي الأبرز تأثيرًا على حركة الأسعار.

على الصعيد الشهري، يتجه الذهب العالمي لإنهاء شهر يونيو بانخفاض يقارب 11.5%، ليكون بذلك الشهر الرابع على التوالي الذي يسجل فيه خسائر، بعدما فقد جميع مكاسبه منذ بداية العام، لتصل خسائره الإجمالية منذ مطلع عام 2026 إلى نحو 7%.

تراجع السوق المحلي متأثرًا بالهبوط العالمي وانخفاض الدولار

انعكست هذه التطورات بصورة جلية على السوق المحلية المصرية، حيث سيطر التذبذب على أسعار الذهب مع بداية تعاملات اليوم، بعدما كسر عيار 21 مستوى 5700 جنيه للجرام خلال جلسة أمس، ليستقر قرب 5650 جنيهًا، ثم افتتح تعاملات الثلاثاء عند 5650 جنيهًا قبل أن يتحرك حول 5655 جنيهًا للجرام.

يأتي هذا الأداء في ظل اقتراب الذهب في مصر من تسجيل الانخفاض الشهري الرابع على التوالي، متأثرًا بالهبوط العالمي، إلى جانب تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وهو ما أدى إلى خفض تكلفة تسعير الذهب محليًا وأضعف فرص تعافي الأسعار.

كما تشير تحركات السوق إلى انخفاض الفجوة بين السعر الفعلي والسعر العادل للذهب، ما يعكس هدوء الطلب المحلي، ويفضل قطاع كبير من المستهلكين تأجيل قرارات الشراء ترقبًا لمزيد من الانخفاضات خلال الفترة المقبلة، وفي المقابل، عززت البنوك المصرية جاذبية أدوات الادخار عبر رفع العائد على الشهادات وإطلاق منتجات ادخارية جديدة، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يوفر عائدًا دوريًا، وهو ما دفع جزءًا من السيولة للتحول نحو الودائع والشهادات البنكية بدلًا من الاستثمار في المعدن النفيس.

ساهم تحسن المؤشرات الاقتصادية في مصر في زيادة الضغوط على الذهب، بعدما عززت عودة استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية استقرار سوق الصرف، حيث بلغت تدفقات الأموال الساخنة منذ بداية يونيو نحو 8.1 مليار دولار، منها 1.1 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي فقط.

كذلك دعم اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي على مستوى الخبراء للحصول على تمويل بقيمة 1.64 مليار دولار، بالإضافة إلى تسجيل احتياطي النقد الأجنبي وتحويلات المصريين العاملين بالخارج مستويات قياسية، زيادة المعروض من الدولار، وهو ما انعكس في انخفاض سعر العملة الأمريكية أمام الجنيه وتراجع أسعار الذهب المحلية.

في ظل استمرار الضغوط العالمية واستقرار الأوضاع النقدية محليًا، تبقى حركة الذهب في مصر مرهونة باتجاهات السوق العالمية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب تطورات سعر صرف الدولار محليًا، وهي عوامل ستحدد ما إذا كانت الأسعار ستواصل الهبوط خلال الفترة المقبلة أم تنجح في تكوين قاعدة سعرية جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى