تأديبية بنى سويف تغرم مدير مجزر دشطوط وتخصم من سكرتير الوحدة المحلية

أصدرت المحكمة التأديبية في بنى سويف قرارًا بمعاقبة مسؤولين اثنين في الوحدة المحلية لقرية دشطوط التابعة لمركز سمسطا ببنى سويف.
تضمن الحكم مجازاة «م أ» المدير الإداري السابق لمجزر دشطوط بغرامة تعادل أجر 20 يومًا من راتبه الوظيفي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته كما عاقبت «ع م» سكرتير الوحدة المحلية لقرية دشطوط بخصم ثلاثة أيام من أجره.
جاءت هذه العقوبات بسبب ما نُسب إليهما من تقصير إشرافي ومخالفات إدارية لعدم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بخصوص واقعة سرقة تعرض لها مجزر دشطوط.
وكشفت أوراق الدعوى التي أقامتها النيابة الإدارية في القضية رقم 58 لسنة 2025 بنيابة سمسطا الإدارية عن إحالة المسؤولين للمحاكمة التأديبية بعد ثبوت مخالفتهما أحكام قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية وعدم أداء العمل المنوط بهما بالدقة الواجبة ومخالفة القوانين واللوائح المنظمة للعمل.
وأسندت النيابة إلى المحال الأول تهمتين رئيسيتين أولاهما عدم اتخاذ الإجراءات القانونية بإبلاغ الشرطة بواقعة السرقة التي تعرض لها المجزر يوم 12 ديسمبر 2024 رغم مسؤوليته المباشرة عن إدارة المجزر أما التهمة الثانية فتمثلت في امتناعه منذ يناير 2022 عن مخاطبة رئيس الوحدة المحلية لتوفير عامل نوبتجي يتولى أعمال الحراسة الليلية للمجزر مما أدى إلى استمرار المجزر دون تأمين ليلي.
بينما نسبت النيابة إلى المحال الثاني بصفته سكرتير الوحدة المحلية الإهمال في الإشراف والمتابعة على أعمال المدير الإداري للمجزر الأمر الذي ترتب عليه استمرار المخالفات وعدم تداركها في الوقت المناسب.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن التحقيقات وشهادة مدير التفتيش المالي والإداري بالوحدة المحلية لمركز ومدينة سمسطا أثبتت تعرض المجزر لواقعة سرقة اكتشفت صباح يوم 12 ديسمبر 2024 حيث تبين كسر أقفال الأبواب الخارجية والداخلية وتم حصر المسروقات وإعداد محضر إثبات حالة لكن لم يقدم أي دليل يثبت تحرير محضر شرطة بشأن الواقعة حيث خلت الأوراق من رقم محضر أو قضية أو ما يثبت اتخاذ هذا الإجراء.
أوضحت المحكمة أن المحال الأول تمسك خلال التحقيقات بأنه أبلغ الشرطة بالفعل لكنه عجز عن تقديم أي مستند يثبت صحة أقواله وهو ما اعتبرته المحكمة دفاعًا مجردًا لا ينهض لنفي مسؤوليته التأديبية خاصة مع تأكيد التحقيقات عدم وجود ما يثبت اتخاذ هذا الإجراء.
وأضافت المحكمة أن مسؤولية المدير الإداري للمجزر لا تقتصر على إدارة العمل اليومي بل تمتد إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للحفاظ على المال العام وممتلكات جهة عمله وأن تقاعسه عن الإبلاغ الرسمي عن واقعة السرقة يمثل إخلالًا جسيمًا بواجباته الوظيفية.
وفيما يتعلق بالمخالفة الثانية أشارت المحكمة إلى أن المحال الأول أقر صراحة خلال التحقيقات بأنه لم يتقدم طوال فترة عمله بطلب لتوفير عامل حراسة ليلية للمجزر مبررًا ذلك بجهله بالتعليمات إلا أن المحكمة أكدت أن الجهل بالقانون أو التعليمات لا يعفي الموظف العام من المسؤولية بل يوجب عليه الإلمام الكامل بمتطلبات وظيفته.
وأوضحت المحكمة أن التحقيقات أثبتت خلو المجزر من أي عامل مكلف بالحراسة الليلية رغم وقوعه خارج الكتلة السكنية الأمر الذي زاد من احتمالات تعرضه للسرقة وأسفر عن فقدان معدات ومهمات بلغت قيمتها نحو 8076 جنيهًا وهو ما ألحق ضررًا ماليًا بجهة الإدارة.
وفي شأن المحال الثاني أكدت المحكمة أن بطاقة الوصف الوظيفي لسكرتير الوحدة المحلية تلزمه بالإشراف المباشر على العاملين والتقسيمات التنظيمية التابعة للوحدة المحلية ومن بينها مجزر دشطوط بما يفرض عليه متابعة تنفيذ مرؤوسيه لواجباتهم والتحقق من اتخاذهم الإجراءات القانونية اللازمة.
ورأت المحكمة أن اكتفاء المحال الثاني بتسليم المدير الإداري خطابًا موجهًا إلى الشرطة دون متابعة ما إذا كان قد تم بالفعل الإبلاغ عن واقعة السرقة أو اتخاذ إجراءات توفير الحراسة الليلية يمثل تقاعسًا عن أداء واجباته الإشرافية ويؤسس لمسؤوليته التأديبية.
وانتهت المحكمة إلى ثبوت المخالفات في حق المحالين ثبوتًا يقينيًا مؤكدة أن الإهمال في أداء الواجبات الوظيفية وعدم متابعة تنفيذ الإجراءات القانونية والإخلال بواجب الإشراف تمثل جميعها مخالفات تستوجب المساءلة التأديبية لتقضي بتغريم المدير الإداري للمجزر بما يعادل أجر 20 يومًا ومعاقبة سكرتير الوحدة المحلية بخصم ثلاثة أيام من أجره.