تحذيرات دولية تتصاعد من كارثة إنسانية في الأبيض السودانية

تتصاعد المخاوف الدولية بشأن مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تشهد مرحلة استراتيجية خطيرة منذ بدء النزاع السوداني، بعد تحولها إلى هدف مباشر للتصعيد العسكري والتحشيد البري، وسط قلق عالمي واسع من تكرار مصير مدينة الفاشر في دارفور.

تتوالى التقارير الحقوقية والميدانية التي تؤكد استمرار قوات الدعم السريع في دفع تعزيزات عسكرية هائلة وحشد آلياتها البرية حول المدينة، وتحديدًا على بعد حوالي 60 كيلومترًا شرقًا وقد دفع هذا الحشد مجلس الأمن الدولي، بدعم من بيان مشترك صادر عن 29 دولة، إلى إطلاق تحذير من خطر وشيك لارتكاب جرائم جماعية في حال شن هجوم بري واسع النطاق على المدينة المكتظة بالمدنيين والنازحين.

ميدانيًا وبالتزامن مع الحصار البري، اعتمدت قوات الدعم السريع على الطائرات المسيرة، التي تشن هجمات متتالية على المدينة ليلًا ونهارًا وقد رصدت التقارير تضرر أكثر من 16 منشأة خدمية وصحية حيوية، أبرزها استهداف محطة كهرباء الأبيض التحويلية، ومقر الصندوق القومي للإمدادات الطبية، ومستشفى علاج الأورام، إضافة إلى المدارس حيث أسفرت الشظايا الصاروخية مؤخرًا عن إصابة عدد من الأطفال داخل فصولهم الدراسية.

لم يقتصر الاستهداف على المنشآت الداخلية بل امتد لقطع شريان الإمداد الخارجي، حيث اتهمت مفوضية العون الإنساني السودانية قوات الدعم السريع باستهداف وتدمير قوافل المساعدات الإنسانية والشاحنات التجارية المتجهة نحو المدينة وقد تسبب ذلك في أزمة حادة في مياه الشرب، وانقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي، ونفاد الأدوية المنقذة للحياة.

في المقابل، تؤكد مصادر عسكرية أن الجيش السوداني ما زال يحتفظ بوجوده الاستراتيجي، ويقود عمليات استباقية وطلعات جوية واستطلاعية لضرب تمركزات الدعم السريع ومنع تقدمها نحو عمق عاصمة شمال كردفان وتبقى التساؤلات معلقة حول مدى قدرة الضغط الدولي والأممي المكثف على لجم الآلة العسكرية وحماية مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين تحت وطأة المأساة المحدقة.

وفيات داخل السجون

وفي تطور آخر يعكس قتامة المشهد الإنساني، أعلنت شبكة أطباء السودان وفاة 215 محتجزًا داخل أحد السجون الخاضعة لسيطرة الدعم السريع خلال أقل من شهرين وقالت الشبكة إن الوفيات جاءت نتيجة تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية داخل السجن، بينما لم يصدر تعليق من الدعم السريع على هذه الاتهامات.

تعكس هذه التطورات المتسارعة حجم الضغوط التي تواجه جهود التسوية السياسية ولا تقتصر تداعيات هذه الأزمة المتفاقمة على الداخل السوداني فحسب، بل تمتد شظاياها إلى المحيط الإقليمي، لما يمثله استقرار السودان من أهمية استراتيجية لأمن البحر الأحمر، والقرن الأفريقي، ولأمن دول الجوار كافة، وفي مقدمتها مصر التي تؤكد باستمرار دعمها لوحدة السودان وسيادته، وضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، والوقف الفوري لإطلاق النار، تمهيدًا لإطلاق مسار سياسي شامل يضع حدًا نهائيًا لمعاناة الشعب السوداني الشقيق.

بين صدى التحذيرات الدولية واستمرار المواجهات على الأرض، يبقى مستقبل الأزمة مرهونًا بقدرة المجتمع الدولي والأطراف السودانية على تحويل الدعوات السياسية إلى خطوات عملية توقف القتال، وتحول دون انزلاق السودان إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، مرحلة قد تكون تداعياتها أوسع من حدود الدولة لتعصف بإقليم بأكمله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى