تقرير: تأثيرات سياسية على أسعار النفط تفوق عوامل العرض والطلب

نقلت CNN الاقتصادية عن تقرير لشركة ريستاد إنرجي لتحليلات الطاقة أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية شكلت نقطة تحول في أسواق الطاقة، بعدما دفعت أسعار خام برنت إلى مستويات قياسية، ورسخت مرحلة جديدة أصبحت فيها المخاطر الجيوسياسية عاملًا رئيسيًا في تسعير النفط والغاز.
ووفق التقرير، ارتفع سعر خام برنت من نحو 70 دولارًا للبرميل في منتصف شباط إلى قرابة 120 دولارًا في أواخر آذار، فيما تضاعفت تقريبًا أسعار الغاز الأوروبية خلال الفترة نفسها، نتيجة المخاوف من اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، واستهداف البنية التحتية للطاقة، وليس بسبب نقص فعلي في الإمدادات فقط.
ويرى التقرير أن الأسواق أعادت تسعير المخاطر المرتبطة بأمن الطاقة، بعدما برز احتمال اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار النفط والغاز.
وأشار التقرير إلى أن التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، ثم توقيع مذكرة تفاهم خلال حزيران الجاري، أسهما في تراجع أسعار النفط إلى أقل من 80 دولارًا للبرميل، مع تحسن توقعات الأسواق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
إلا أن ريستاد إنرجي ترى أن الاتفاق لا يمثل نهاية للأزمة، وإنما بداية لمسار تفاوضي طويل، في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي يبقي الأسواق في حالة ترقب لأي تطورات سياسية أو عسكرية جديدة.
وبحسب التقرير، شهدت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تراجعًا حادًا خلال الأزمة، بعدما انخفض عدد السفن العابرة يوميًا من نحو 110 سفن إلى ما يقارب ثماني سفن فقط، قبل أن تبدأ الحركة بالتحسن تدريجيًا عقب مذكرة التفاهم.
وترى الشركة أن عودة النشاط إلى مستوياته الطبيعية ستحتاج إلى وقت.
وأوضح التقرير أن ارتفاع أسعار النفط خلال الأزمة وفر متنفسًا ماليًا لروسيا، إذ تضاعفت عائداتها من صادرات النفط الخام المنقول بحرًا، قبل أن تبدأ هذه المكاسب بالتراجع مع انخفاض الأسعار عقب توقيع مذكرة التفاهم.
وفي الوقت نفسه، دفعت الأزمة العديد من الدول الآسيوية إلى إعادة تقييم استراتيجيات أمن الطاقة، فيما برزت الصين بوصفها الأكثر قدرة على مواجهة أي اضطرابات بفضل امتلاكها احتياطيات نفطية استراتيجية كبيرة.
ويخلص تقرير ريستاد إنرجي إلى أن أسواق النفط دخلت مرحلة جديدة أصبحت فيها الجغرافيا السياسية عنصرًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات الأسعار. وأن نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة لا يعني زوال أسبابها مما يبقي أسواق الطاقة العالمية عرضة للتقلبات ويجعل أسعار النفط رهينة للتطورات السياسية والعسكرية بقدر ارتباطها بعوامل الإنتاج والاستهلاك.