سيناتور أمريكي سابق: حرية إيران نتاج تضحيات شعبها لا طائرات

أكد السيناتور الأمريكي الأسبق روبرت توريسيلي أن تحقيق الحرية في إيران يعتمد بشكل أساسي على نضال شعبها وتضحياته المستمرة، وليس على التدخلات العسكرية الأجنبية أو الطائرات.
جاء تصريح توريسيلي خلال مشاركته في مؤتمر «إيران الحرة 2026» بباريس، حيث انتقد قرار السلطات الفرنسية بمنع تظاهرة سلمية، مبررة ذلك بالخوف من أعمال شغب قد يثيرها أنصار ولي العهد السابق.
واعتبر توريسيلي أن هذا الإجراء يعكس تراجع الرصيد السياسي لتيار الشاه السابق، مشدداً على أن «من يلجأ إلى تعطيل حرية الآخرين لم يتعلم شيئاً من دروس التاريخ».
واستهل السيناتور الأمريكي كلمته بتوجيه التحية إلى رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مريم رجوي، مؤكداً أن وقوفه إلى جانبها طوال السنوات الماضية يُعد من أبرز محطات حياته السياسية.
كما وجه تحية خاصة إلى السجناء السياسيين والمحتجين داخل إيران، مثنياً على صمودهم الاستثنائي في مواجهة النظام.
وأفرد توريسيلي جزءاً مهماً من خطابه للإشادة بأعضاء معسكر أشرف 3، مؤكداً أنهم سيبقون في ذاكرة الأجيال الإيرانية القادمة كرمز لرفض الاستسلام في أصعب الظروف.
وفي رسالة مباشرة إلى فرنسا، أعرب عن احترامه الكبير للشعب الفرنسي وتاريخه، لكنه انتقد الإجراءات التي منعت التظاهرة، قائلاً إن فرنسا «أكبر وأسمى من مثل هذه القرارات الإدارية».
واستعاد توريسيلي ذكريات عمله في البيت الأبيض خلال سبعينيات القرن الماضي، حيث كان يشاهد مظاهرات إيرانية معارضة للشاه، مشيراً إلى محاولات جهاز السافاك آنذاك لإثارة الفوضى لإفشال الاحتجاجات.
وربط السيناتور الأمريكي بين تلك المشاهد وما حدث في باريس مؤخراً، معتبراً أن منع التظاهر السلمي بسبب احتمال أعمال شغب من أنصار بهلوي يحمل دلالات سياسية واضحة حول مستقبل هذا التيار.
وفي الشق السياسي، رأى توريسيلي أن النظام الإيراني يواجه مرحلة مختلفة ومليئة بالتحديات، مشيراً إلى أن تهديداته الأخيرة بإغلاق مضيق هرمز تعكس استمرار نهجه التصعيدي.
وأكد أن تجربة العقود الماضية أثبتت أن النظام لم يلتزم بأي اتفاقات دولية بصورة دائمة، بل كان يلجأ إلى تعليق ممارساته مؤقتاً ثم يستأنفها لاحقاً.
وشدد توريسيلي على أن التغيير الحقيقي في إيران لن يتحقق عبر الطائرات أو التدخلات العسكرية الأجنبية، سواء الأمريكية أو غيرها.
وأوضح أن الشعوب لا تنال حريتها إلا بإرادتها ونضالها الذاتي، مضيفاً أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لم يطالب يوماً بتدخل عسكري خارجي، بل راهن دائماً على قدرة الإيرانيين أنفسهم على صناعة مستقبلهم وإنهاء حكم النظام القائم.
واختتم توريسيلي رسالته بالتأكيد أن الطريق إلى إيران الحرة يمر عبر تضحيات أبنائها وصمودهم، معتبراً أن النصر سيكون ثمرة إرادة الشعب الإيراني قبل أي عامل خارجي.