عودة تدريجية للحياة في الضاحية الجنوبية ببيروت وسط آثار الدمار ووقف إطلاق النار الهش

تستعيد الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، نشاطها تدريجياً بعد شهور من الصراع الذي أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان. وفقاً لتقرير لصحيفة نيويورك تايمز، فتحت المحلات والمقاهي أبوابها من جديد، لكن الدمار الواسع وضعف البنية التحتية لا يزالان يؤثران على الحياة اليومية، في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وحزب الله.
تعكس عودة النشاط في الضاحية صمود سكانها رغم حالة عدم اليقين التي تخيم على المنطقة بعد موجات من النزوح والتصعيد العسكري.
عودة الحياة اليومية وسط الدمار
تعود شوارع الضاحية للازدحام بالسيارات، حيث استأنفت المخابز إنتاج الخبز اللبناني التقليدي، وتملأ المقاهي بالزبائن حتى الساعات المتأخرة، بينما يعود الباعة المتجولون لبيع الفواكه والمنتجات المحلية. هذا النشاط الجديد يتناقض تمامًا مع الأشهر الماضية حين أدت الغارات الإسرائيلية والتحذيرات الأمنية إلى إفراغ الأحياء التجارية والسكنية.
ومع ذلك، لا تزال أكوام الأنقاض تملأ الشوارع والمباني المتضررة تهيمن على المشهد الحضري. محمد طراد، صاحب مقهى تضرر خلال القتال، عبر عن العزيمة المشتركة بين السكان بالقول: “لقد عدنا. هذا أفضل مكان في لبنان.”.
الصراع وموجات النزوح
بدأ الصراع الأخير في الضاحية في مارس بعد حملة عسكرية أمريكية إسرائيلية ضد إيران. عقب ذلك، شن حزب الله هجمات على إسرائيل مما دفع الجيش الإسرائيلي للرد على مناطق سيطرة الحزب بما فيها الضاحية. السكان وصفوا كيف أيقظتهم عائلات كانت تعد وجبة السحور وأجبرتهم على مغادرة منازلهم سريعاً.
لجأ الكثيرون إلى ساحل بيروت أو أحياء مجاورة أو أقارب لهم في مدن أخرى، بينما أقام آخرون مؤقتًا داخل سياراتهم قرب الأحياء التي يخشون دخولها. هذه الأحداث أعادت ذكريات مؤلمة لحرب عام 2024 بين إسرائيل وحزب الله.
الهدنة الهشة
بعد إعلان وقف إطلاق النار منتصف أبريل، عاد العديد من السكان لتفقد منازلهم وإعادة فتح متاجرهم. ولكن العمليات العسكرية الإسرائيلية تجددت بعدها مما أدى لموجة إجلاء جديدة. ولم تبدأ العائلات بالعودة إلا بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن وقف إطلاق النار منتصف يونيو. ومع ذلك، استمرت الغارات الإسرائيلية ما يبرز هشاشة الاتفاق.
وفقاً لمنظمة العفو الدولية، أصدرت إسرائيل 27 تحذيراً بالإجلاء الجماعي لسكان الضاحية بين مارس ومايو.
إعادة فتح الأعمال رغم الخسائر
تستأنف العديد من الشركات المحلية أعمالها رغم خسائر مالية جسيمة تكبدتها خلال النزاع. محمد طراد قدّر خسارته بنحو 27 ألف دولار نتيجة غارة إسرائيلية دمرت مقهاه. وفي جانب آخر من الضاحية، عيسى فاهس صاحب متجر مستحضرات تجميل أشار إلى أن النزاع أجبره على إغلاق متجره لعدة أشهر وتسبب له بخسائر تقدر بـ4000 دولار يومياً قبل إعادة الافتتاح.
عاشوراء تجلب التجديد الروحي
بالنسبة للعديد من سكان الضاحية الشيعة، يمثل العودة قبل عاشوراء مصدر أمل مهم إذ يحيي يوم عاشوراء ذكرى استشهاد الإمام الحسين ويعد من أهم الشعائر الدينية لديهم. يتوزع المتطوعون بالماء والقهوة والهريسة على الزوار الذين يتوافدون للصلاة والمشاركة في المراسم.
عدم قدرة الجميع على العودة
على الرغم من عودة العديد من السكان إلا أن آخرين لا زالوا نازحين بسبب دمار المنازل أو بسبب رغبة كبار السن الانتظار حتى يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار أكثر استدامة. العمال المهاجرون واجهوا صعوبات كبيرة وفقد الكثير منهم وظائفهم ومساكنهم بسبب النزاع.
مجتمع يعيد بناء نفسه وسط عدم اليقين
رغم حالة عدم اليقين المستمرة، تستمر الضاحية بإعادة البناء مع إزالة الأنقاض وفتح المتاجر مرة أخرى وعودة الحركة المرورية للشوارع المزدحمة. يبقى صوت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية تذكيراً دائماً بأن الوضع الأمني لم يستقر بعد.