غربة العمل تفرض الخطوبة عن بعد في المحافظات

تشهد العديد من المحافظات تكرارًا لمشهد اجتماعي جديد، حيث تُقام احتفالات الخطوبة التقليدية بالورود والأغاني والزينة، وتتبادل العائلتان التهاني وسط ضحكات المهنئين وتوثيق الكاميرات، إلا أن بطل هذا المشهد، العريس، يشارك في الحفل عن بُعد، مبتسمًا للحضور ومتبادلًا التهانى عبر شاشة هاتف أو مكالمة فيديو من دولة أخرى، ليعيش لحظات خطوبته افتراضيًا.

هذه الظاهرة، المعروفة باسم “الخطوبة أونلاين”، أصبحت خيارًا شائعًا تفرضه ظروف السفر والعمل خارج البلاد، فبينما يتولى العريس إرسال الأموال، تتكفل أسرته بكافة الترتيبات بدءًا من اختيار العروس وشراء الذهب وصولًا إلى تنظيم حفل الخطوبة بالكامل، ليكون حاضرًا بشكل افتراضي حتى يتمكن من الالتقاء بعروسه في الواقع.

من جانبها، قدمت الدكتورة أسماء حفظى، استشارية العلاقات الأسرية، رؤيتها حول هذا النمط من التعارف، مشيرة إلى أن التواصل عبر الإنترنت قد يتيح فرصة أكبر للأشخاص للتعبير عن مشاعرهم الحقيقية، وقد يكون أعمق من اللقاء المباشر الذي قد يسبب التوتر ويجعل الأفراد يسعون للظهور بصورة معينة.

وأوضحت حفظى أن التعارف الإلكتروني قد يمنح مساحة للأشخاص الذين يشعرون بالإحراج أو يجدون صعوبة في التعبير عن أنفسهم بسهولة، مما يسمح لهم بإظهار جزء من مشاعرهم الحقيقية والتصرف بطبيعية أكبر، لكنها أكدت أن هذا النوع من التواصل لا يكفي بمفرده لاتخاذ قرار مصيري مثل اختيار شريك الحياة.

وحذرت استشارية العلاقات الأسرية من المخاطر الكبيرة المترتبة على بناء علاقة جدية أو خطوبة اعتمادًا على التواصل الإلكتروني فقط، مبينة أن الطرف الآخر قد لا يكون صادقًا، مما يؤدي إلى بناء صورة مختلفة تمامًا عن الحقيقة، وأن أي علاقة تتأسس فقط على تواصل الشاشات تكون معرضة للخطر.

وأضافت أسماء حفظى أن الشاشات قد تخفي العديد من الجوانب الهامة في شخصية الإنسان، مثل وجود مشكلات نفسية لديه، أو إخفاء مستواه الاجتماعي الحقيقي، أو كونه شخصًا غير سوي أو شديد العصبية، وكل هذه التفاصيل قد لا تظهر بوضوح في التواصل عبر الإنترنت.

وأكدت الدكتورة حفظى أن أبرز ما تفتقده العلاقات التي تبدأ عن بُعد هو الاحتكاك الحقيقي بالطرف الآخر، موضحة أن اللقاء المباشر يتيح اختبار مشاعر الشخص ومراقبته في مواقف مختلفة، والتعرف على طريقة تعامله مع أهله، وفي بيته، أو أثناء التسوق، أو تفاعله مع الناس في الشارع، فكل هذه التفاصيل تكشف طبيعة سلوكه وما إذا كان هادئًا أو عصبيًا.

واختتمت حديثها بتقديم مجموعة من النصائح لمن يرغبون في الارتباط، مشددة على ضرورة عدم الاكتفاء بالتواصل الإلكتروني، وضرورة الإسراع بخطوات المقابلات وجهًا لوجه، خاصة في الفترات الأولى، وتوفير احتكاك حقيقي بين الطرفين، وأكدت أهمية التعامل مع العلاقات بجدية ودراسة شخصية الطرف الآخر بشكل حقيقي، بدلاً من الانشغال بتجهيزات المراسم قبل التعرف الجيد على شريك الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى