هدايا ملاك: ميداليتان أولمبيتان وتحديات تجاوزت صالات النزال

سطرت البطلة المصرية هدايا ملاك اسمها بأحرف من نور في تاريخ الرياضة المصرية، بعد نجاحها في حصد ميداليتين برونزيتين في لعبة التايكوندو خلال دورات الألعاب الأولمبية، وتغيير الصورة النمطية عن الفتاة المصرية في الرياضات القتالية.
أحرزت ملاك أولى ميدالياتها الأولمبية في دورة ريو دي جانيرو بالبرازيل، ضمن ثلاث ميداليات حققتها مصر في تلك الدورة، ثم كررت إنجازها في البطولة التالية بالعاصمة اليابانية طوكيو، لتضيف ميدالية برونزية ثانية إلى رصيدها.
ولم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل جاء تتويجًا لسنوات طويلة من الكفاح والتدريبات المكثفة، بدأت رحلة هدايا ملاك المولودة في 19 مايو عام 1993 مبكرًا، حيث مارست التايكوندو في سن السادسة بنادي الصيد، متأثرة بشقيقها الأكبر الذي كان يمارس اللعبة.
لفتت هدايا أنظار مدربيها منذ الصغر بتميزها في الطول والسرعة والذكاء في اللعب، مما توقعوا لها مستقبلاً باهرًا، وانضمت لمنتخب مصر للناشئات في عمر 14 سنة، ليبدأ مشوارها في البطولات الدولية.
واجهت هدايا تحديات كبيرة، أبرزها الموازنة بين متطلبات الدراسة الشاقة في كلية الفنون الجميلة قسم الديكور بجامعة حلوان، والتدريبات اليومية، كما تعرضت لإصابات متكررة مثل التواء الكاحل وإصابات الظهر، وهي إصابات طبيعية في رياضة قتالية مثل التايكوندو، وكانت تكافح في كل مرة للتعافي والعودة بقوة أكبر.
وعقب تتويجها في أولمبياد ريو دي جانيرو، صرحت هدايا ملاك بأنها شعرت وكأن كل قطرة عرق وكل لحظة ألم وإصابة في حياتها قد تبخرت، مؤكدة أن الميدالية ليست لشخصها بل لكل فتاة مصرية قيل لها يومًا إنها لا تستطيع ممارسة رياضة قتالية.
قدمت أسرتها وأجهزتها الفنية ومدربوها المصريون والأجانب دعمًا كبيرًا لها، ونالت هدايا ملاك تقديرًا كبيرًا بعد أولمبياد ريو دي جانيرو، حيث حظيت بشرف حمل علم مصر في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية مع زميلها علاء أبو القاسم بطل السلاح، لتصبح أول فتاة مصرية تحمل العلم في هذا الحدث.
في دورة ألعاب طوكيو الأولمبية، واجهت البطلة المصرية تحديًا جديدًا تمثل في تغيير وزنها من 57 كجم الذي توجت به في ريو، إلى 67 كجم، ورغم تخوف وشكوك البعض حول قدرتها على حصد ميدالية ثانية، إلا أنها أثبتت جدارتها ونجحت في التحدي.
وصفت هدايا هذا التحدي بأنه تطلب منها البدء من الصفر وبذل مجهود كبير وخوض بطولات تمهيدية، مشيرة إلى صعوبة وإحباط التجربة كونها لم تعتد المشاركة في وزن 67 كجم، لكنها اعتمدت على سرعتها لتجاوز منافساتها اللواتي تميزن بالقوة والطول، وتمكنت من تغيير طريقة لعبها لتحقيق الميدالية الثانية.
وجهت هدايا رسالة للشباب والشابات مفادها أن النجاح لا يأتي بالموهبة وحدها، بل بالاستمرارية، مشددة على أن البطل الحقيقي هو من ينهض مجددًا ويستكمل مشواره بعد الخسائر والآلام.
أظهرت هدايا مواقف إنسانية رائعة، منها تعمدها الخسارة أمام البطلة المغربية من ذوي الهمم رجاء قرماش في بطولة أفريقيا للألعاب البارالمبية، بهدف منحها الثقة وتأهيلها للحصول على نقاط تمكنها من المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية البارالمبية.