احتجاجات طلابية في إيران تعكس فقدان النظام لجيل كامل من الشباب

تشهد الجامعات والمدارس الإيرانية موجة متواصلة من الاحتجاجات التي تعكس تصاعد الغضب بين فئة الشباب إزاء السياسات الحكومية التي أرهقت العملية التعليمية وأفقدت الأجيال الجديدة الثقة بمستقبلها. فالتظاهرات التي شهدتها طهران، بمشاركة تلاميذ المدارس وطلاب الدراسات العليا، ليست مجرد اعتراضات على قرارات تعليمية، بل تعبير عن أزمة أعمق يعيشها المجتمع الإيراني في ظل نظام جعل القمع والتمييز والفساد بديلاً عن التنمية والعدالة.
وقال مهدي عقبائي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة طهران تؤكد مرة أخرى أن الساحة الطلابية ما زالت تشكل أحد أهم محركات التغيير في إيران. فالشباب الذين خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الظلم الأكاديمي يدركون أن مشكلتهم لا تقتصر على قرارات إدارية أو تعليمية، وإنما ترتبط بسياسات نظام جعل من التمييز والفساد منهجاً لإدارة البلاد.
وأضاف أن الهتافات التي أطلقها التلاميذ والطلاب، ومنها “أيها التلميذ اصرخ واهتف بحقك” و”الموت ولا المذلة”، تعكس حالة من الرفض المتزايد للخضوع، وتؤكد أن الأجيال الجديدة لم تعد تقبل بسياسة فرض الأمر الواقع أو بحرمانها من أبسط حقوقها التعليمية والإنسانية.
وأشار عقبائي إلى أن الاحتجاجات التي نظمها طلاب الدراسات العليا في الجامعة الإسلامية الحرة احتجاجاً على القرارات التعسفية بشأن الامتحانات تمثل جانباً آخر من الأزمة. موضحاً أنه بدلاً من معالجة المشكلات التي يواجهها الطلاب، يواصل النظام فرض قرارات فوقية لا تراعي ظروفهم، وكأن المؤسسات التعليمية تحولت إلى أدوات للسيطرة والانضباط الأمني بدلاً من كونها فضاءات للعلم والإبداع.
وأكد أن ما يحدث في الجامعات والمدارس يرتبط بالأزمة العامة التي يعيشها المجتمع الإيراني. قائلاً إن الأزمة التعليمية ليست منفصلة عن الانهيار الاقتصادي ولا عن البطالة ولا عن الفساد المستشري في مؤسسات الدولة. فالطالب الإيراني يرى بأم عينه أن مستقبله يُصادر وأن الكفاءة لم تعد معياراً بينما تُهدر ثروات البلاد على أجهزة القمع والمشاريع العسكرية والتدخلات الخارجية.
وأضاف أنه لهذا السبب أصبحت الجامعات والمدارس جزءاً من المشهد الاحتجاجي الوطني. فالطلاب والتلاميذ باتوا يربطون بين الظلم الأكاديمي وبين غياب الحرية وسيادة الفساد، وهو ما يفسر اتساع رقعة التحركات الشبابية في مختلف المدن الإيرانية.
وختم مهدي عقبائي تصريحه بالقول: لقد أثبتت التجارب خلال السنوات الأخيرة أن القمع لا يستطيع إسكات صوت الشباب الإيراني. وكلما شدد النظام قبضته الأمنية ازدادت قناعة الجيل الجديد بأن التغيير الحقيقي يبدأ بإزالة الأسباب التي أنتجت هذا الظلم. إن مستقبل إيران سيصنعه شبابها الذين يواصلون المطالبة بحقوقهم إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لبناء دولة ديمقراطية تقوم على الحرية والعدالة وتكافؤ الفرص.