دبلوماسي أمريكي: إيران لم تحقق انتصارًا في الحرب ولا تزال تعاني من الخسائر على المدى البعيد

على الرغم من الانتقادات الموجهة لوقف إطلاق النار الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، يشير المقال الذي كتبه الدبلوماسي الأمريكي السابق جيمس ف. جيفري في مجلة فورين أفيرز إلى أن إيران لم تثبت نفسها كفائزة استراتيجيًا في الصراع.

يضيف جيفري أنه رغم عدم تحقيق واشنطن وإسرائيل لكافة أهدافهما في الحرب – مثل تغيير النظام في طهران أو القضاء على الطموحات النووية الإيرانية – إلا أن ميزان القوى الإقليمي قد انقلب بشكل كبير ضد إيران.

ويعتبر جيفري أن الصراع الإقليمي المستمر منذ نحو ثلاث سنوات، والذي بدأ بهجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 وبلغ ذروته في عملية “الغضب الملحمي”، قد أثر سلباً على القدرات العسكرية الإيرانية وتحالفاتها الإقليمية وشبكة وكلائها، بينما عزز موقف الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط.

صراع أوسع نطاقًا يتجاوز الحرب الأخيرة

يشدد التحليل على أن الحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير لا ينبغي اعتبارها صراعًا منفصلًا.

بل يصفها جيفري بأنها المرحلة النهائية من مواجهة إقليمية أوسع شملت:.

  • العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان.
  • سقوط حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.
  • مواجهات بحرية شاركت فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون والحوثيون في البحر الأحمر.
  • هجمات إيرانية صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت إسرائيل والقوات الأمريكية وحلفائها في الخليج.

تشير هذه الأحداث المتصلة إلى إعادة تشكيل المشهد الاستراتيجي للشرق الأوسط بدلاً من كونها أزمات منفصلة.

تكبدت القدرات العسكرية الإيرانية خسائر فادحة

تتمثل إحدى الحجج الرئيسية للمقال بأن الجيش الإيراني التقليدي قد عانى من خسائر كبيرة خلال النزاع.

وفقًا للأرقام التي قدمها الكاتب، دمرت العمليات العسكرية منذ 28 فبراير ما يلي:.

  • أكثر من 1500 هدف للدفاع الجوي الإيراني.
  • حوالي 1250 منشأة لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة.
  • وتقدر إيران نفسها إجمالي الخسائر الناجمة عن الحرب بنحو 270 مليار دولار.

بينما شنت إيران العديد من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل والمنشآت العسكرية الأمريكية ودول الخليج، تشير التحليلات إلى أن معظم المقذوفات الواردة تم اعتراضها بواسطة أنظمة الدفاع الصاروخي للحلفاء، مما حد من إجمالي الأضرار.

شبكة الوكلاء تواجه انتكاسات تاريخية

يعتبر جيفري أن أكبر خسارة استراتيجية لإيران تتمثل في ضعف شبكة وكلائها الإقليميين.

وفقًا للتحليل: تمكنت حماس إلى حد كبير من الحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، ولعبت الميليشيات العراقية دوراً محدوداً خلال النزاع الأخير. كما تكبد حزب الله خسائر عسكرية كبيرة ويواجه الآن مفاوضات مباشرة بشأن نزع السلاح. لبنان دخل أيضًا في نقاشات غير مسبوقة مع إسرائيل حول دور حزب الله المستقبلي. وتُقدم هذه التطورات كدليل على تراجع النفوذ الإقليمي الإيراني بشكل ملحوظ مقارنةً بالسنوات السابقة.

مضيق هرمز يحقق مكاسب استراتيجية محدودة

يعترف الكاتب بأن إيران حققت نجاحًا بارزًا بإغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى اضطراب مؤقت في أسواق الطاقة العالمية. ومع ذلك، يرى أن القيمة الاستراتيجية طويلة الأمد لهذا الإجراء لا تزال محدودة. رغم ارتفاع أسعار النفط بنحو 50% خلال النزاع، يُشير جيفري إلى أن التأثير الاقتصادي كان أقل حدة بكثير مقارنةً بحظر النفط الذي فُرض بين عامي 1973-1974. وقد تكيّفت الحكومات وشركات الطاقة عبر:.

  • زيادة إنتاج النفط الأمريكي.
  • توسيع صادرات النفط السعودية عبر خطوط الأنابيب التي تتجاوز المضيق.
  • تسريع مشاريع البنية التحتية الإماراتية.
  • تنويع مصادر الطاقة العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى