3 ساعات لانتشال سيارة نقل غارقة بترعة المريوطية ومصرع قائدها في الجيزة

انتشلت قوات الإنقاذ النهري بالجيزة سيارة نقل غارقة من ترعة المريوطية بمنطقة أبو النمرس، بعد جهود استمرت ثلاث ساعات، وذلك إثر سقوطها بعد أن حاول قائدها، الشاب كريم مهنى، تفادي مركبة توك توك. وأسفر الحادث عن مصرع قائد السيارة، وتم تسليم جثمانه لذويه صباح اليوم التالي بعد صدور تصريح النيابة العامة بالدفن.

اصطفت سيارات الحماية المدنية والإنقاذ النهري على جانبي الطريق المحاذي للترعة، وسط تجمهر الأهالي وتباطؤ حركة المرور. قامت فرق الضفادع البشرية بعمليات غطس متواصلة في المياه العكرة، بينما ربطت رافعة ثقيلة تابعة للحماية المدنية حبالها بالسيارة الغارقة. ظهرت معالم السيارة تدريجيًا وهي ترفع ببطء، بسقف مهشم وزجاج متناثر، فيما كانت المياه الموحلة تتدفق من نوافذها.

مطالبات بتأمين ترعة المريوطية بعد تكرار الحوادث

كشفت المعاينة أن الجهات المختصة وضعت كتلًا حجرية على حافة الترعة كإجراء احترازي، وذلك بعد حادثين سابقين شهدا غرق 7 أشخاص من أسرة واحدة في الأول، و6 آخرين من أسرة واحدة في الثاني. وطالب سكان المنطقة وأصحاب المحال التجارية بضرورة تدخل الجهات التنفيذية لإنشاء حواجز حديدية ومتاريس خرسانية ثابتة على طول جانبي الطريق، بدلًا من الكتل الحجرية المؤقتة، لمنع تكرار حوادث سقوط المركبات.

روى محمود عبد العظيم، 55 عامًا، وهو صاحب كشك قريب من موقع الحادث، تفاصيل الواقعة، قائلًا: «المنظر حدث في ثوانٍ. كان سائق السيارة النقل يسير وفجأة ظهر أمامه توك توك بسرعة، فحاول تفاديه بكل قوته لتجنب الاصطدام، مما أدى إلى انحراف السيارة وانقلابها وسقوطها في الترعة. لم تمر دقائق حتى غطست بالكامل». وأشار إلى أن بعض الشباب حاولوا إنقاذه فورًا، لكن سرعة الغرق والتيار كانت أقوى.

وأضاف عبد العظيم أن الصدمة كانت كبيرة عندما تبين أن السائق المتوفى هو كريم مهنى، أحد أبناء المنطقة المعروفين. وتجمع عدد من الجيران والأصدقاء لتقديم العزاء، متحدثين عن ظروفه الاجتماعية.

وأوضح أحمد فتحي، 29 عامًا، صديق وجار الضحية، أن «كريم لم يكن مجرد شاب عادي، بل عمل في كل شيء بشرف ليعول نفسه. السيارة التي توفي فيها لم تكن للترفيه، بل كان يعمل عليها لكسب رزقه بالحلال». أجمع الأهالي على أن القيادة العشوائية لمركبات التوك توك، إلى جانب غياب الحواجز الكافية على طول ترعة المريوطية، يشكل خطرًا دائمًا. وتساءل أحد الحضور: «كم روحًا أخرى يجب أن تزهق هنا قبل أن يتم بناء سور يحمي السيارات والمارة؟ طريق المريوطية سريع، وأي انحراف لتفادي مركبة تسير بعشوائية يعني الموت غرقًا في ثوانٍ».

نقل جثمان كريم مهنى إلى مستشفى شبرامنت المركزي، حيث تحولت البوابة الخارجية للمستشفى إلى مكان يغلب عليه الحزن والانتظار. افترش العشرات من أهالي أبو النمرس وأصدقاء الشاب الأرصفة المحيطة، في انتظار انتهاء الإجراءات القانونية واستخراج تصريح الدفن. وعبر أحد الحاضرين عن حزنه بالقول: «هذا شاب لم يفرح بشيء في الدنيا بعد، ونحتسبه شهيدًا عند الله لأنه كان يسعى لرزقه. مكان وفاته غرقًا لا يبعد سوى مسافة بسيطة عن منزله».

قرارات النيابة العامة بشأن حادث ترعة المريوطية

انتهت أجهزة الأمن ومحققو النيابة العامة من المعاينة الفنية لموقع الحادث. وقررت النيابة نقل السيارة المتحطمة والتحفظ عليها في محيط مركز شرطة أبو النمرس، تمهيدًا لفحصها من قبل المهندس الفني بالإدارة العامة للمرور، لبيان مدى سلامة الفرامل وأجهزة التوجيه.

كما أمرت النيابة باستدعاء مفتش الصحة لتوقيع الكشف الطبي الظاهري على الجثمان، وإعداد تقرير طبي وافٍ حول أسباب الوفاة، مع التأكد من عدم وجود شبهة جنائية. وبعد استيفاء هذه الإجراءات، صدر قرار النيابة بالتصريح بدفن الجثة وتسليمها لذويها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى